المغتربُ وقاراً

“كانتِ الأرحامُ أوطاننا، فاغتربنا عنها بالولادة” ابن عربي كانَ في المهدِ، فمن أقصى مِهادَهْ ؟ غربةُ الإنسانِ .. من يومِ الولادَةْ   ودَّعَ الضيقَ إلى ضيقٍ وبكّى رحمَ الأُمِّ، وأوطانَ السعادَةْ منذُ بدءِ العمرِ والحرمانُ حوتٌ ببحارِ الروحِ من يقوى اصطيادَهْ ؟! لم يكن طفلًا، ولكن كانَ شيخًا جاءَ كيْ يلقى من الدُّنيا معادَهْ عرفَ التاريخَ حُزنًا وامتطاهُ لم يُرِح من عَصفِ دُنياهُ جوادَهْ كلّما يمَّمَ وجهًا للمرايا كسَّرَتْهُ .. إذْ رأى فيها امتدادَهْ علَّمَ الأيامَ أن تبكي فصارت نوتةً ثكلى، وروّاها فؤادَهْ خلفَهُ نارٌ من الأعماقِ فاضت وأمامَ العينِ ما يخشى اتّقادَهْ كلمّا شعَّ توارتْ فيهِ نارٌ لا ترى من حُلمهِ إلّا رمادَهْ ضلَّ في الظلِّ .. فلمّا كان صبحٌ ضلَّ في النورِ ولمْ يلقَ مُرادَهْ من علاماتِ أساهُ : دمعتاهُ تتدلّى في تفاصيلِ القِلادَةْ لابسًا فكرَ المعرّي، وتعرّى من ثلاثٍ سلبتْ منهُ عَتادَهْ .. (غيرُ مجدٍ) عمرهُ كانَ هباءً (وتوخّى) .. بعد حزنينِ سُهادَهْ (خفَّفَ الوطءَ) فاحيا وحشةً من خطوهِ فالأرضُ لم تلفِظْ سمادَهْ قدْ تكونُ البهجةُ الكبرى دموعًا ينتشي الحزنُ إذا الباكي أجادَهْ تُربَةُ الأفراحِ في الدنيا محالٌ حرثَ العمرَ، وكانَ الحزنُ زادَهْ فاسألِ الفلاحَ هل في الأرضِ شيءٌ ؟ كلُّ شيءٍ غيرُ ما ينوي حصادَهْ ! عادةُ الإنسانِ حزنٌ وارتحالٌ فمَتى يصبِحُ نيلُ الحُلْمِ عادَةْ ؟ لم يعد في زُرقةِ البحرِ مِدادٌ أَلِفَ البحرُ بمعناهُ سوادَهْ طافَ حولَ الأُنسِ عُمرًا، وتلاشى .. بدأَ الغُسْلَ ولم يَتْلُ الشهادَةْ ! كلُّ دربٍ يستشفُّ العيشَ فيه وجدَ الدربَ إلى المنفى أعادَهْ .