استقرار الاقتصاد والتنمية المستدامة.

في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية موجات متصاعدة من الضغوط التضخمية والمتغيرات الجيوسياسية، يقدم الاقتصاد السعودي نموذجا لافتا في احتواء الصدمات وترسيخ الاستقرار. وهذه القدرة على مواجهة المتغيرات تعكس فاعلية السياسات الاقتصادية التي نجحت في المحافظة على استقرار الأسعار، وتسجيل معدل تضخم منخفض بلغ 1.9% خلال شهر سبتمبر الماضي، ليظل ضمن أدنى المستويات عالمياً، بما ينعكس إيجابًا على حماية القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين، ويعزز استقرار بيئة الأعمال وجاذبيتها للاستثمار. ويمتد هذا الأداء المحلي المتزن إلى دور محوري تنهض به المملكة في مشهد الطاقة العالمي؛ إذ أسهم التزامها الثابت بضمان استمرارية الإمدادات العالمية والمحلية، وتوفير مسارات تصدير بديلة، في تعزيز مرونة الاقتصاد العالمي ودعم استقرار الأسعار دولياً. وقد أدى هذا الدور التوازني إلى الحد من تداعيات المتغيرات الجيوسياسية على الأسواق العالمية، بما أسهم في طمأنة الأسواق وتعزيز ثقتها بأمن الإمدادات. ولا ينفصل هذا الحضور الدولي عن الزخم الداخلي الملموس في أنشطة القطاع الخاص غير النفطي، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات أعلى مستوى له منذ شهر فبراير 2026م، في دلالة واضحة على تنامي ثقة المنشآت بآفاق الطلب والنشاط الاقتصادي في المملكة. وبالتوازي مع هذا النمو الاقتصادي المتصاعد، تتكامل المسيرة التنموية في جانبها البشري والاجتماعي؛ إذ حققت وزارة الصحة تقدما في تنفيذ خطة التحول الصحي، بما يعزز دورها التنظيمي والإشرافي، ويرسخ حوكمة القطاع وكفاءته واستدامته. وقد توّج هذا التقدم بارتفاع نسبة التغطية الصحية للسكان إلى 97.5%، مما يسهل الوصول للخدمات الصحية وتلقي الرعاية. وتستهدف هذه الخطوات بناء منظومة صحية أكثر تكاملا واستدامة، من خلال تطوير نموذج الرعاية، وتعزيز الوقاية، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة الخدمات وسهولة الوصول إليها. إن التكامل بين كفاءة النهج الاقتصادي وتطور القطاعات التنموية الحيوية يجسد رؤية متكاملة لا تكتفي بامتصاص التحديات العالمية وإدارة الأزمات، بل تعزز مقومات القوة والازدهار الداخلي، مستندة إلى سياسات فاعلة ومسارات تنموية تجعل حماية المكتسبات وتحسين جودة الحياة أساسا لمواصلة التنمية وترسيخ الاستقرار.