شتـاء السعودية..

مملكةالتنوع.

لم تعد السياحة الشتوية في المملكة مرتبطة بوجهة واحدة أو نمط محدد من الرحلات؛ فمع اتساع الخيارات وتعدد المقومات الطبيعية والثقافية، بات الشتاء فرصة لاكتشاف جغرافيا متكاملة من التجارب، تبدأ من حيوية المدن وما تقدمه من ترفيه وثقافة، وتمتد إلى المزارع والقرى التاريخية والمسارات الصحراوية، وصولًا إلى الجبال والواحات والسواحل. ويعكس برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي أطلقه معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب نهاية الأسبوع الماضي، هذا التنوع، حيث يضم البرنامج الذي يقام هذا العام تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، أكثر من 1800 منتج سياحي، تتوزع على وجهات تشمل الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر. وتتنوع الخيارات بين الأنشطة الثقافية والترفيهية والرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، وتجارب الإقامة والمطاعم والتسوق، بما يتيح للزائر اختيار رحلته وفق اهتماماته، سواء كان يبحث عن أجواء المدن أو هدوء الطبيعة أو استكشاف المواقع التاريخية. مسار الشمال وبعد عدة أيام من اطلاقه برنامج شتاء السعودية، أعلن معالي وزير السياحة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للسياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب يوم الأثنين الماضي عن اطلاق برنامج "مسار الشمال"، أحد المنتجات السياحية ضمن برنامج شتاء السعودية 2026، تحت شعار "في كل وقفة رحلة"؛ في خطوة تهدف إلى إبراز المقومات السياحية والتراثية والطبيعية التي تزخر بها المملكة، وتعزيز الحضور السياحي للوجهات الواقعة على امتداد المسار، وإتاحة تجارب سياحية متنوعة تعكس أصالة المكان وثراء الموروث الثقافي للمجتمعات المحلية. ويمتد المسار لمسافة (1,200) كيلومتر، انطلاقًا من الرياض وصولًا إلى جبة في منطقة حائل، مرورًا بـ(16) محطة في مناطق الرياض والقصيم وحائل، ليقدم أكثر من (130) تجربة سياحية متنوعة، بمشاركة (21) شركة لإدارة الوجهات وأكثر من (335) مرشدًا سياحيًا؛ وتشمل هذه التجارب استكشاف القرى التاريخية والمعالم التراثية، والمغامرات الصحراوية والأنشطة الريفية والثقافية، وتذوق المأكولات المحلية والتعرف على الحرف التقليدية، بما يعكس تنوع المقومات السياحية وأصالة الموروث المحلي للوجهات الواقعة على امتداد المسار. وأوضح وزير السياحة أن إطلاق مسار الشمال يمثل خطوة جديدة في تطوير المنتجات السياحية النوعية التي تبرز تنوع المقومات السياحية في المملكة، وتتيح للزوار اكتشاف وجهات وتجارب جديدة، ويعكس الحرص على تعزيز دور المجتمعات المحلية، وتمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفرها نمو القطاع السياحي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. ويمر "مسار الشمال" عبر (16) محطة، تشمل الرياض، وثادق وشقراء وأشيقر والقصب والمجمعة والغاط والزلفي في منطقة الرياض، والمذنب وعنيزة والرس والبكيرية وبريدة وعيون الجواء في منطقة القصيم، وصولًا إلى حائل وجبة في منطقة حائل، حيث تتنوع البيئات الطبيعية والمعالم التاريخية والتجارب السياحية، وتتجلى خصوصية كل وجهة من خلال أهلها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، بما يثري تجربة الزائر ويعزز ارتباطه بالمكان. ويسهم "مسار الشمال" في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، وتحفيز الفرص الاقتصادية والاستثمارية للقطاع الخاص ورواد الأعمال. ويأتي إطلاق المسار في مرحلته الأولية ضمن توجه يستهدف تطويره بصورة مستمرة، من خلال دراسة إضافة مواقع ومحطات وتجارب سياحية جديدة على مدى العام، بالتعاون مع الشركاء، بما يعزز تنوع الخيارات السياحية والتكامل بين الوجهات. ويأتي إطلاق "مسار الشمال" استكمالًا لتدشين هويته الرسمية، التي دعت الهيئة السعودية للسياحة منشآت القطاع الخاص والشركاء ومقدمي التجارب السياحية إلى تبنيها واستخدامها في أنشطتهم التسويقية والترويجية، وامتدادًا لجهود الهيئة في تطوير وتسويق المنتجات السياحية، وتعزيز التكامل بين الوجهات وإبراز تنوع مقوماتها، بما يسهم في تنشيط السياحة ودعم نمو القطاع وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. شتاء الديرة ووسط هذه الأجواء السياحية المميزة، انطلقت يوم الاثنين الماضي، فعاليات "شتاء الديرة"، إحدى مناطق موسم الرياض في نسخته السابعة، والتي تنظمها "شركة الديرة للتطوير"، وسط حضور وإقبال من الزوار الذين توافدوا لاستكشاف ما تقدمه المنطقة من تجارب ثقافية وتراثية وترفيهية متنوعة، في أجواء تجمع أصالة الموروث المحلي والتجارب المعاصرة، وتتيح للجمهور استكشاف أسواق منطقة الديرة ومعالمها، إلى جانب خيارات التسوق والمأكولات والأنشطة التفاعلية والترفيهية. وشهدت انطلاقة "شتاء الديرة" مسيرة احتفالية بدأت من منتزه الديرة، مرورًا بشارع العطايف، وصولًا إلى ساحة القيصرية، وسط حضور وتفاعل من الزوار مع العروض والمظاهر الاحتفالية المصاحبة لها، في مشهد عكس أجواء المنطقة وهويتها، وشكل بداية لبرنامج يمتد على مدى 128 يومًا، ويقدم مجموعة من التجارب والأنشطة التي تستحضر الطابع الأصيل للديرة وتبرز مقوماتها الثقافية والتراثية. وتضم "شتاء الديرة" برنامجًا متنوعًا يقوم على تفعيل عدد من المواقع والأسواق التاريخية والمساحات العامة، وتقديم أنشطة وتجارب تناسب مختلف فئات الزوار، وتجمع بين الثقافة والتراث والترفيه، إلى جانب خيارات التسوق والمأكولات، ما يمنح الجمهور فرصة للتجول بين معالم المنطقة والتعرف على تفاصيلها والاستمتاع بأجوائها. ويشكل شتاء الديرة جانبا جديدا من جوانب السياحة الحضرية التي تقدمها العاصمة وتتداخل فيها الثقافة والترفيه والتجارب العالمية؛ إذ يمنح «موسم الرياض» المدينة برنامجًا واسعًا تتوزع أنشطته على مناطق ترفيهية بارزة، من بينها «بوليفارد وورلد» التي تستعيد أجواء بلدان وثقافات متعددة عبر مناطقها وأسواقها وعروضها، و«بوليفارد سيتي» بما تضمه من مسارح وعروض حية وتجارب رياضية وتفاعلية. سِحْرُ العُلا وفي العلا تشهد المنطقة خلال شهر نوفمبر الحالي مجموعة من التجارب التي تدعو الزوار إلى اكتشاف طبيعتها وتراثها العريق ومشاهدها الاستثنائية بأساليب متنوعة؛ إذ تقدم برنامجًا من الأنشطة خلال الفترة من 6 إلى 15 نوفمبر، يجمع بين الطبيعة والمغامرة والثقافة والترفيه. ويجمع البرنامج بين المغامرات الجوية والتجارب المسائية منها التحليق في رحلات المناطيد بإطلالات بانورامية على تضاريس العلا, وتجارب رصد النجوم بإشراف مختصين، وعروض السينما في الهواء الطلق, وفرصة مشاهدة زخة شهب الأسديات، التي قد يصل معدل نشاطها إلى نحو 20 شهابًا في الساعة في ظروف الرصد المناسبة. ويضم كذلك عروضًا سينمائية في الهواء الطلق على مدار البرنامج الممتد عشرة أيام, إلى جانب تقديم فعالية "حسّاك" عبر تجارب إضافية تتيح للزوار استكشاف العلا ورحلات المشي تحت السماء المرصعة بالنجوم. وتجمع هذه الأنشطة بين المغامرات الخارجية وفرص اكتشاف الموروث الطبيعي والثقافي للوجهة بعد حلول الظلام. وتُعزز مكانةَ العلا بوصفها وجهةً مميزةً لرصد النجوم صفتُها أولَ وجهة للسماء المظلمة في المنطقة؛ إذ حصلت أربع مناطق فيها على تصنيف "مناطق معتمدة للسماء المظلمة الدولية" من منظمة "دارك سكاي إنترناشونال"، وهي: منارة العلا، ومحمية الغراميل الطبيعية، ومحمية شرعان الطبيعية، ومحمية وادي نخلة الطبيعية. وتؤكد هذه المناطق المحمية التزام العلا بصون بيئاتها الطبيعية والحد من التلوث الضوئي ودعم السياحة المستدامة، مع توفير ظروف استثنائية لرصد السماء ليلًا. شتاء درب زبيدة وفي رفحاء أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، الأحد الماضي، موسم "شتاء درب زبيدة"، الذي يقدم مجموعة متنوعة من البرامج والتجارب السياحية، في وجهات طبيعية وتراثية تزخر بها المحمية، لتمنح الزوار رحلة شتوية متكاملة تجمع بين المغامرة والاستكشاف والاستمتاع بالطبيعة والتعرف على الإرث التاريخي والثقافي للمنطقة، ضمن تجربة سياحية تعكس تنوع المقومات التي تتميز بها المحمية وتعدد الخيارات المتاحة أمام الزوار بمختلف اهتماماتهم. ويضم الموسم عددًا من الوجهات والبرامج السياحية البارزة، تتقدمها محمية الشمال للصيد المستدام، التي توفر تجربة صيد ضمن بيئة طبيعية متكاملة الخدمات إلى جانب ميدان الرماية الذي يضيف بُعدًا ترفيهيًا إلى برامج الموسم بما يعزز تنوع الأنشطة ويمنح الزوار خيارات متعددة تتناسب مع تطلعاتهم. وتحظى السياحة التراثية بحضور مميز ضمن موسم "شتاء درب زبيدة"، من خلال المواقع التاريخية التي تحتضنها المحمية، وفي مقدمتها قصر الملك عبدالعزيز في لينة وقصر الملك عبدالعزيز في قبة، والمقرر تفعيلهما ضمن فعاليات الموسم خلال الفترة المقبلة، بما يتيح للزوار فرصة التعرف على شواهد تاريخية بارزة تجسد عمق الإرث الوطني وأهمية المنطقة عبر مراحل تاريخية مختلفة، إلى جانب قافلة درب زبيدة التي تستحضر القيمة التاريخية والحضارية لأحد أبرز طرق الحج والتجارة التاريخية، وتقدم تجربة تربط الزائر بتاريخ المكان وأصالته. وتكتمل التجارب السياحية بموقع السماء المظلمة في النفود الكبير، الذي يمنح الزوار فرصة استثنائية لتأمل النجوم والاستمتاع بجمال السماء الليلية بعيدًا عن التلوث الضوئي، وسط مشاهد طبيعية تتميز بها الصحراء، لتشكل هذه التجربة امتدادًا لتنوع الوجهات التي يحتضنها الموسم، حيث تتكامل تجارب الصيد والرماية والمغامرة مع السياحة التراثية والفلكية في رحلة واحدة، تجعل من محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية وجهة شتوية استثنائية بتنوع وجهاتها وتكامل تجاربها. ويأتي إطلاق موسم "شتاء درب زبيدة" في إطار جهود هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية لتنمية السياحة البيئية، وإبراز ما تزخر به المحمية من ثراء طبيعي وتاريخي وثقافي، وتحويل مقوماتها إلى تجارب سياحية نوعية تسهم في إثراء السياحة البيئية وتعزيز جاذبية الوجهات الوطنية، بما يرسخ مكانة المحمية وجهةً سياحية شتوية تجمع في نطاقها بين أصالة التاريخ وجمال الطبيعة وروح المغامرة، ويسهم في تعزيز حضورها على خارطة السياحة الوطنية، وترسيخ مكانتها ضمن أبرز وجهات السياحة البيئية والتراثية في المملكة. أَيَّامُ المَدِينَة وفي المدينة المنورة أطلقت هيئة تطوير المنطقة، الأحد الماضي، موسم "شتاء المدينة 2026 - 2027" تحت شعار "أيامها حياة"، الذي يقدم تجربة سياحية وثقافية تستلهم تاريخ المدينة المنورة وهويتها الأصيلة، وتتيح للسكان والزوار الاستمتاع بمعالمها ومواقعها وتجاربها المتنوعة، ضمن برنامج موسمي يمتد على مدى ستة أشهر. ويجسد شعار الموسم "أيامها حياة" ثلاثة أبعاد متكاملة، تبدأ من الجذور التاريخية للمدينة وما تحمله من إرث حضاري وإنساني، مرورًا بحيوية الحاضر وتنوع التجارب التي يعيشها الزائر، وصولًا إلى آفاق المستقبل وما تتيحه من فرص لتطوير تجارب سياحية وثقافية مبتكرة. ويضم الموسم (109) فعاليات وتجارب تتوزع على (9) مناطق رئيسة، تشمل المنطقة المركزية، وقباء، وجبل أحد، وجبل عير، والخندق، والقبلتين، والعزيزية، وحي المغيسلة، وحديقة الملك فهد، ضمن ستة محاور رئيسة هي التاريخ، والثقافة، والاستكشاف والطبيعة، والترفيه، والنكهات والأطباق، والرياضة. ويتيح الموسم للزوار فرصًا للتفاعل مع تاريخ المدينة المنورة من خلال تجارب ومسارات تستحضر محطات بارزة من تاريخها، إلى جانب البرامج الثقافية والفنية التي تحتفي بالأدب والحرف والفنون، وتجارب الاستكشاف التي تسلط الضوء على المواقع الطبيعية، فضلًا عن الأنشطة الترفيهية والرياضية وتجارب المأكولات التي تعكس خصوصية الموروث المحلي. وتبرز ضمن البرنامج مجموعة من الفعاليات والتجارب، منها "نور المنورة" الذي يقدم عروضًا إبداعية وإثرائية في مواقع تاريخية مختارة، و"أمسيات المدينة"، و"تجربة على خطاه"، إضافة إلى تجارب مركز المدينة للفنون، والبرامج المرتبطة بالمعالم التاريخية والمواقع الثقافية، بما يثري خيارات الزوار ويعزز تفاعلهم مع المكان. ويراعي موسم "شتاء المدينة" تنوع اهتمامات الزوار الدوليين والسياح المحليين وسكان المدينة المنورة، من خلال برامج تناسب العائلات والشباب والأطفال ومحبي الثقافة والفنون والطبيعة والمغامرة، وتتيح لهم فرصًا متعددة لاكتشاف المدينة وفق اهتماماتهم. ويأتي إطلاق الموسم في إطار جهود تطوير التجربة السياحية وتعزيز مكانة المدينة المنورة وجهةً سياحية غنية بمقوماتها التاريخية والثقافية والطبيعية، ودعم استدامة النشاط السياحي على مدار العام، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتنشيط القطاعات المرتبطة بالسياحة والثقافة والترفيه. دِفْءُ الشَّوَاطِئ على امتداد الساحل الغربي، تقدم جدة والوجهات المجاورة خيارات تجمع بين البحر والترفيه والثقافة؛ بدءًا من حارة جدة التاريخية وسوق قابل، وصولًا إلى المراكز الثقافية كـ «دارة صفية بن زقر»، والتوسع نحو شواطئ أبحر ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي تحتضن الرياضات المائية والمنتجعات البحرية. وفي المنطقة الشرقية، يمثل «شتاء إثراء» بالظهران نافذة ثقافية وإبداعية تضم أكثر من 20 فعالية متنوعة، فيما تقدم الخبر بواجهتها البحرية ومرافقها الترفيهية خيارات للتنزه والتسوق، وتكتمل التجربة في الأحساء عبر استكشاف بيئتها الزراعية وتراثها العمراني المسجل عالميًا. آفَاقٌ مُسْتَقْبَلِيَّة تكشف هذه النماذج المتعددة عن اتساع مفهوم السياحة الشتوية في المملكة، حيث لم تعد التجربة محصورة في قالب واحد، بل أصبحت تتشكل وفق الخصائص الطبيعية والثقافية لكل منطقة. وبين هذه الخيارات، تبرز أهمية الاستراتيجية السياحية في تطوير المنتجات وربطها بالمجتمعات المحلية، بما يرفع مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمرشدين السياحيين، ويخلق فرصًا اقتصادية مستدامة تتجاوز الموسمية، ليغدو الشتاء النافذة الأجمل لاكتشاف المملكة العربية السعودية من خلال أمكنتها، وناسها، وتفاصيل تاريخها المجيد. * الصور من وكالة الأنباء السعودية (واس)