محمد العلي.. آخر ما تركه في «اليمامة»..

الحوار الأخير، والمقال الأخير، والكتاب الأخير، وآخر قصائده.

لم تكن علاقة الشاعر والكاتب الكبير محمد العلي بـ«اليمامة» علاقة كاتب بمجلة ينشر فيها مقالاته، بل امتدادًا لصلته القديمة بها، التي ازدادت خصوصية في السنوات الأخيرة من حياته، حين اختار أن يخصّها بكتاباته، وأن يواصل عبر صفحاتها حواره مع الحياة وأسئلتها. وقد اكتسبت هذه العلاقة دلالتها الأعمق مع رحيله؛ إذ اجتمعت في «اليمامة» آخر حوار أجراه معه ابنه علي العلي، وآخر مقال كتبه، وآخر قصيدة نشرها، فيما كان كتابه الأخير «وقوفًا بها» جامعًا لمقالاته التي نشرها في المجلة. وفي هذا الملف الخاص، تستعيد «اليمامة» هذه الصلة الاستثنائية، وتنشر الحوار الأخير مع الراحل، متضمنًا مقاطع لم يشملها النشر السابق الذي حدث ضمن الملف الذي خصصه له ملحق «شرفات»، إلى جانب قصيدته الأخيرة ومقاله الأخير الذي نشرته المجلة. ويحمل هذا المقال، على وجه الخصوص، مفارقة موجعة؛ فقد بعثه إلينا أبو عادل بوصفه الجزء الأول من موضوع سيستكمله في الأسبوع التالي، لكن دخوله المستشفى حال دون إتمامه، ليرحل بعد ذلك بعدة أيام، ليبقى الجزء الثاني الذي وعد به غائبًا، وتصبح هذه المقالة آخر ما وصلنا من قلمه. هكذا تودّع «اليمامة» أحد كتّابها الكبار، وتفتح صفحاتها لما تركه فيها من شعر وفكر وحوار؛ وفاءً لعلاقة امتدت طويلًا، ولصوت ظل حاضرًا فيها حتى أيامه الأخيرة. محمد العلي.. آخر ما تركه في «اليمامة»: الحوار الأخير، والمقال الأخير، والكتاب الأخير، وآخر قصائده.