«وقوفا بها» صدر بتعاون خاص بين المجلة ودار خطوط وظلال..

كتابه الأخير جمع مقالاته في «اليمامة» والعنوان الأولي كان «وانطفأ المنار»!

جاء كتاب «وقوفًا بها»، آخر إصدارات الكاتب والشاعر الراحل محمد العلي، الذي دُشّن في معرض الرياض الدولي للكتاب الأخير، ليجمع مقالاته التي نشرها أسبوعيًا في مجلة «اليمامة» بين عامي 2019 وبدايات 2025، متناولًا قضايا فكرية وفلسفية وسياسية واجتماعية، إلى جانب الأدب والشعر والفن. وصدر الكتاب عن دار «خطوط وظلال للنشر والتوزيع»، بمبادرة من الشاعرة الدكتورة هناء البواب، وبالتعاون مع رئيس تحرير مجلة «اليمامة» عبدالله الصيخان. وجاء في 304 صفحات من القطع الكبير، موزعة على خمسة فصول تتناول الفلسفة والفكر والقضايا الجدلية، والفن والأدب والشعر والموسيقى، والرؤية الشخصية والنقدية، والكتّاب والكاتبات، والمواقف والصور السياسية. ويكتسب الكتاب دلالة خاصة بعد رحيل صاحبه، لا سيما أن عنوانه الأولي كان «وانطفأ المنار!»؛ وهي مفارقة تستعيد حضورها في ظل غياب العلي، فيما بقيت كتاباته شاهدة على مشروعه الفكري والتنويري، وانشغاله بمراجعة المفاهيم السائدة وفتح آفاق جديدة للتفكير. وفي تقديم الكتاب، أوضحت أسرة محمد العلي أن هذا الإصدار يأتي امتدادًا لعدد من الكتب التي جمعت مقالاته وأعماله منذ بدايات ستينيات القرن الماضي وحتى عام 2013، وبلغت عشرة كتب تنوعت بين ديوانه الشعري «لا ماء في الماء»، وكتب المقالات المنشورة في الصحف المحلية والدولية، ومؤلف ضم محاضراته وأوراقه البحثية، وكتابين تضمنا أبحاثًا مطولة ضمن مشروعه التنويري. وتقدمت الأسرة بالشكر إلى عبدالله الصيخان وهناء البواب على مبادرتهما في إنجاز الكتاب، معربة عن أملها في أن يكون رافدًا للثقافة العربية بما يتضمنه من رؤى فلسفية ومناقشات معرفية وثقافية وقراءات نقدية للتراث والمفاهيم. وأكدت أن العلي نذر حياته لمحاربة الجهل والدفع باتجاه الفكر الخلاق، واحتضان أجيال من المبدعين وتمهيد الطريق أمامهم، بإصرار وشجاعة منذ اختياره الكتابة طريقًا له. وفي كلمة مرافقة للكتاب، وضح علي محمد العلي، ابن الكاتب، أن والده واصل الكتابة في الصحافة السعودية بانتظام منذ عام 1964، متنقلًا بين عدد من الصحف، من بينها «اليوم» و«الحياة» و«الشرق» و«عكاظ»، كما نشر مقالات في صحيفة «القبس» الكويتية خلال فترة احتدام الجدل حول الحداثة، ردًا على كتاب «الحداثة في ميزان الإسلام». واعتمد العلي في كتاباته أسلوب المقالة القصيرة المركزة التي تدعو القارئ إلى التأمل والتذوق؛ إذ ينطلق من تعريف لغوي أو مفهوم محدد، ثم يتتبع دلالاته وتحولاته، مستعينًا بالشواهد الشعرية والفلسفية والتراثية، ومنفتحًا على الفكر الغربي والحديث. وظل ينظر إلى الحداثة بوصفها رؤية متجددة للحياة، لا مرحلة تاريخية انقضت. وعلى الرغم من أن مقالات الكتاب كُتبت في أوقات متباعدة، فإنها تحتفظ بقدرتها على محاورة الحاضر وأسئلته؛ إذ تتجاور فيها الفلسفة والفكر وعلم الاجتماع مع الأدب والشعر الشعبي والشذرات والمقاطع الغنائية، في صورة تعكس تنوع اهتمامات محمد العلي، وتكشف عن جانب من مشروعه المعرفي الذي ظل وفيًا له طوال مسيرته.