رائد الفن الأسترالي كليفورد بوسوم..

فن بدائي يجمع بين الحكمة والغموض.

الفنان “ كليفورد بوسوم تجابالتجارّي” واحد من أشهر وأبرز فناني البدائيين من السكان الأصليين في أستراليا (الآبورجينيين) ويعتبر رائد حركة فن “بابونيا تولا” ولد في عام 1932م، في “نيبرباي ستيشن” بابونيا، في الصحراء الغربية الاسترالية، بيعت لوحته “وارلوغولونغ” في مزاد”ميلبورن” في أستراليا، بأكثر من ثلاثة ملاين دولار أمريكي، وهي التي كانت معلقة منسية في كافتيريا أحد البنوك الأسترالية، وتعتبر هذه التحفة النادرة واحدة من أروع الأمثلة عن الفن البدائي النابع من الحس الفطري للفنانين الذين يولدون ويموتون بعيدين عن زحمة المدن وضجيجها، وقد حيكت للوحة قصصاً عديدة وعميقة، وتسرد منها (حكاية ولدين أكلا حيواناً جرابياً يعتبر، طوطماً بالنسبة لهم، ورفضا أن يُشركا أبيهما في تناول هذا الحيوان الجربي، لذلك غضب عليهما، وأخرج لسانه، وبدأ يطلق النار، حيث واصل الولدان قتالهما بالعصي، ولكنهما لم يستطيعا أن يخمدا النار التي حاصرتهما) ففي اللوحة مشاهد وصفية للمناظر الطبيعية لمنطقة “لأليس سبرنغس” في استراليا، ويوضح جزء من اللوحة حريقاً في الغابة أشعله أحد الأسلاف الغاضبين على أولادهم، وقد جسّده بواسطة لسان أزرق، أما النار فقد جسّدها من خلال شكل الشمس الحمراء التي تتوسط العمل الفني، ويقول النقاد إن هذه اللوحة لها أهمية لـــ “كيلفورد” كفنان بدائي، ولم تأخذ حقها من البحث والدراسة النقدية، مما جعلها عرضة للنسيان طوال ثلاثة عقود، وقد أماط عنها اللثام المتحف الوطني الأسترالي في “كانبيرا” عام 1977م، حينما وضعها بين مقتنيات المتحف الرئيسي، وقال أحد خبراء المتاحف، بأن سعرها سيصل الى 10 مليون دولار، إذا ما عرضت في مزاد آخر، لأن أحداً لم ينتبه لمضمونها وأهميتها على الصعيدين البصري والفكري، وكان “كيلفورد” أيضا نحاتاً فطرياً، يجسد منحوتاته بواسطة الحفر على الخشب، وقد تنبه أخاه “تيم لورا” إلى موهبته، عندما كان يعلّم الأطفال فن النحت على الخشب، فحثه على الانتماء إلى (جمعية الرسامين في كانبيرا) وشجعه على أن يمزج بين الأسلوب البدائي، واستعمال الكانفاس والألوان الزيتية والاكريليك، بدلاً من السطوح الترابية الزائلة، فأخذ برأيه وبدأ بالرسم على القماش بتقنية التنقيط، التي يجسد بها فكرته الشخصية ذات الأبعاد الثلاثة في اغلب الأحيان، ولأنه كان متمكناً من أدواته الفنية، ويمتلك مخيلة مجنحة، استطاع أن يوحي من خلال أعماله، بقوة أشعة الشمس أو تضاؤلها حسب ساعات النهار، فاللوحات المرسومة صباحاً تختلف عنها في الظهيرة والمساء والغروب، وقد وصف النقاد الحاذقين، بأن لوحاته كتابة بصرية، وتعد موضوعاته الأكثر تعقيدا، مقارنة للفنانين البدائيين الأخرين، غير أن تيماته كانت عن (حيوان الإغوانة، والأبوسوم والكنغر والنار والنملة العسلية والبرق والماء، وشعائر وطقوس القبائل) وتضم اللوحة مشاهد واسعة من طوبوغرافية “آنماتيري” التي تقع في “أليس سبرنغس” المضارب التي نشأ فيها الفنان، وقد لقيت أعماله رواجاً كبيراً بسبب الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية التي تقيمها هذه الجمعية، واقتنت أعماله أهم المتاحف والصالات الفنية الأسترالية والعالمية، وأقام “كليفورد” عدداً من المعارض الشخصية والمشتركة في استراليا ولندن، ويذكر أن وارلوغولونغ (هو اسم لمكان غير معروف، يقع في غرب “يوِّندومو” وهو المكان الذي انحدرت منه والدة الفنان) توفي “كليفورد” في عام 2002، في “أليس سبرنغس” وترك وراءه عدداً كبيراً من اللوحات البدائية، وقد توصَّل النقاد في السنوات الأخيرة إلى أن لوحاته مزدانة بالحكمة مليئة بالغموض، لم يروها أحد من قبل .