رفيق الإبداع المتجاوز
نمت علاقتي وإخوتي بأخي الأستاذ أحمد الدويحي منذ ما يزيد على أربعة عقود. وقد كانت تجمعنا كتابة القصة القصيرة في فترة الثمانينيات الميلادية. وهي الفترة التي بدأ صوت القصة القصيرة يبحث له عن مكان خاص بها. وعلى صوت يغرد بتجددها وتفردها. وكنا وقتئذ ننشر في معظم الصحف اليومية. وخاصة عبر الملاحق الأدبية الأسبوعية. كنت ألتقي بأخي الدويحي في نادي الرياض الأدبي. الذي كان المكان الوحيد الذي يجمعنا. وقد حرصت على نمو العلاقات لتقارب الاهتمامات بيننا. وعلى الرغم أن أخي الدويحي يميل إلى الصحافة والتحرير الاقتصادي. بينما انحصر اهتمامي ومجالي في الأدبي والثقافي منذ بداياتي. وعندما استلمت نادي القصة السعودي عام ١٩٨٧م كان أخي الدويحي من أوائل المترددين والحاضرين في جلساته الأسبوعية. خاصة بعد أن حددنا اللقاء مساء كل يوم أربعاء أو خميس. لم يكن حضور أخي الدويحي حضورا عاديا. منذ أول يوم عرفته فيه. فقد تميز بالحوار والنقاش والإثارة في الطرح. بل هو شخصية قلقة دوما. لايرضى أن تكون جلستنا الأدبية وأمسيتنا الثقافية بالهادئة والمستكينة. لابد أن تكون هناك مشاكسة عملية لإبراز موضوعات أي طرح نقدمه. مما يؤكد للجميع أن أحمد الدويحي شخصية مثيرة أدبية تعشق الإضافة والاكتشاف والتجديد. كنت أردد على أخي الدويحي أن كتابته القصصية مشروعات روائية متقطعة. وعندما استعان بي لإصدار مجموعته القصصية الاولى عام ١٩٨٦ وعنوانها البديل. قلت له: مؤكد أن عملك القادم سيكون رواية. وبالفعل أصدر روايته الاولى عام ١٩٨٨ التي عنونها: ريحانة وتوالت أعماله الروائية ومعها مجموعاته التي وصلت جميعا إلى أربعة عشر عملا إبداعيا متميزا تحمل بصمة أحمد الدويحي الخاصة به. وقد تفوق وامتاز في كتابة الرواية التي كنت أتوقعها له. وجذبت الدارسين والباحثين للكتابة عنها في عدد من الرسائل الجامعية. وهو يستحق ذلك وأكثر. ثم في ترجمة بعضا منها إلى عدد من اللغات العالمية. وفرحت بذلك لأن كتابة أخي الدويحي من قلب المحلية التي تطلبها العالمية. ولن أنس كتاباته الأخرى التي تعبر عن ذائقة عميقة. ومنها كتاباته التي هي نوع من النقد الانطباعي. التي حلل فيها عددا من مجموعاتي القصصية. ونشرت في صحافتنا المحلية. وهي من الكتابات التي أعتز بها كثيرا. أما مواقفه الأخرى الحميمة فهي تتمثل في مساهماته الكتابية. وأحاديثه عن تجربتي في الأماسي التكريمية لي. وهي من القلب إلى القلب. لأن منزلة أخي أحمد في القلب دوما.