الكتاب بين رفيف الورق ولمس الشاشة.

يقول قريب لي وصديق في الآن ذاته بأن الكتاب الورقي قد مات وانتهى زمنه، ويستفز حلمي بالتندر على عبارة كتبتها من قبل عن عبق الورق والكتب الصفراء بنسخها المعتقة وغير ذلك من كل ماله صلة بالكتاب الورقي. هذا القريب الصديق يفوقني علماً وتجربة، وهو كاتب وباحث وله مؤلفات وكتب عديدة، ومن هنا فله الحق في اعتماده على الكتب والمصادر الرقمية في بحوثه ودراساته ومؤلفاته، لجهة سرعة وسهولة الوصول للمعلومة بلمسة على شاشة الجوال أو أي جهاز لوحي، ولو قال أحد بخلاف ذلك فقد جافى المنطق والواقع. بل وحتى بعض من يقدرون الكتاب والقراءة بشكل عام وبالأخص من فئة الشباب والفتيات من يفضل الكتاب بنسخته الرقمية أو الإلكتروني على الورقي، ولا يلامون وقد نشأوا أصلاً مع الثورة الرقمية، وأقول – بعض – لأن هناك حتى من فئة الشباب من يعشق الكتاب الورقي ويفضله على الرقمي. ومايلفت حقاً أن الكتاب الورقي مازال يحتفظ بجماهير عريضة في أمريكا وأوروبا واليابان ودول آسيوية عدة ، وأقول أمريكا تحديداً وهي معقل التقنية الرقمية والهواتف الذكية ، إلا أن الكتاب المطبوع مازال ثابتاً رغم الثورة الرقمية . ولعل جودة الطباعة وحرصهم على جاذبية الغلاف ساهمت وماتزال في هذا الثبات وهو ما أدركته بعض دور النشر العربية متأخرة في محاولة لجذب القراء . إذاً فلا خلاف على فضل التقنية والثورة الرقمية للباحث والأكاديمي والقارئ بشكل عام ، ممن يروم التنقل بين الكتب وفي ردهات المكتبات الافتراضية قراءة واطلاعاً وبحثا . وأن الارتباط بالكتاب الورقي وجداني ورغبة في عدم قطع تلك العلاقة المغروسة حتماً في مرحلة مبكرة من النمو الفكري والنفسي للقارئ ، ولابد من استحضار هذه الحقيقة خاصة للقراءة الحرة غير المقيدة ببحث أو دراسة أكاديمية أو تأليف . ومازلت أقتني الكتب المطبوعة وأبحث كذلك عن الطبعات الصفراء القديمة منها ، وأحتفظ بهذه العلاقة الوجدانية بعبقها ورفيف أوراقها ، ولا ألوم صاحبي المؤلف والباحث على تفضيل الرقمية عليها ، لذا أقول له لاتلمني على عشقي للورق لأني أقرأ لمتعة المعرفة والقراءة ذاتها .. إلى اللقاء .