الإعلام الخليجي في مواجهة التحديات.

لطالما كان الإعلام الخليجي، بتاريخه العريق ورسالته الوطنية، جسرًا للمحبة والتنمية، وأداة لتعزيز الروابط الأخوية بين شعوب دول المجلس، وتصدى عبر مسيرته لمحاولات بث الفرقة والنيل من تماسكها. ومن هذه الخلفية، وفي ظل الظروف الراهنة، جاء البيان الصادر عن الاجتماع التاسع والعشرين لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المنعقد يوم أمس في مملكة البحرين، ليؤكد رفض كل ما يستهدف شق وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول المجلس ورموزها وشعوبها، ويشدد على مسؤولية الإعلام في صون هذه الوحدة وتعزيز التلاحم بين شعوب المنطقة. ويكتسب موقف الوزراء أهمية تتجاوز إعلان الرفض إلى التأكيد على البدء في التصدي للمخالفات الإعلامية، عبر تكثيف جهود رصدها وتوثيقها في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكبيها من خلال الجهات المختصة في كل دولة، وفق الأنظمة الوطنية والقرارات الخليجية المعتمدة. ولا تقف دعوة البيان عند حدود الإجراءات القانونية، على أهميتها، بل تمتد لتضع الجميع أمام مسؤولية إعلامية ومجتمعية شاملة. فتحري الدقة، والتحقق من المعلومات، والرجوع إلى مصادرها الرسمية، واجبات مهنية تزداد أهميتها مع سرعة انتشار الأخبار واتساع تأثير المنصات الرقمية. كما أن حماية وحدة الصف الخليجي لا تعني التضييق على النقد الموضوعي أو مصادرة الاختلاف، وإنما تقتضي التمييز بين رأي يستند إلى الوقائع ويستهدف الإصلاح، ومحتوى يتعمد التضليل أو الإساءة أو التحريض. إن وحدة الصف الخليجي خيار استراتيجي يستند إلى تاريخ مشترك ومصالح متداخلة ومصير واحد. وصون هذه الوحدة يقتضي أن يظل الإعلام عاملًا في تعزيز الثقة بين دول المجلس وشعوبها، وأن تقترن حرية التعبير بالمسؤولية، والمساءلة بالعدالة، والخطاب الإعلامي بإدراك أثره في الأمن والاستقرار. فصيانة المنجزات الخليجية لا تتحقق برفض الإساءة وحده، وإنما بوعي يحاصر التضليل، ومهنية تحمي الحقيقة، وإرادة مشتركة تصون وحدة دول المجلس.