ثلاث قصص قصيرة.
ذكرى ظَلت تَجمع الأَوراق المُتناثرة، رَصفتها فَوق بَعضها بِدقة وَضعتها في الملف طَلبت من العَاملة أن تُنظف المَكتب أثَناء مَا كَانت تُقلب الأَوراق طَارت وَرقة عَبر النافذة المَفتوحة أَرسلت وَلدها فِي إِثْرها رَكض مسرعا وَجد الوَرقة غَارقة بِالحبر الأَحمر عَاد بِها إلى أُمه انكرتها ثُم وَضعتها في سَلة المُهملات خَرجت تَقتفِي أَثر الوَرقة التي غَابت خَلف السُحب اغْرُورقت عَينيها بِالدموع فَقد كَانت الوَرقة المُتبقية بِخط زُوجها الشهيد. قلق بَحثت عَن النًقال طَويلا، تَسمرت مَكانها مِن اليأس تَناولت عَباءتها من خَلف بَاب الغُرفة، انْتعلت أَقرب حِذاء وجد أمامها انطلقت إلى الخَارج طَرقت الباب على جاراتها، طًلبت منها (طماطم وبصل ورز) غَابت قليلا بِالداخل ناَولتها سَلة مُعبأة بِالخيرات شَكرتها عَادت أَدراجها إلى البِيت طَهت وجبة الغَداء على عجل أَخذت تَرقب عَودة أَطفالها، سَمعت صوت الإنذار، جَفل قلبها مِن مَكانه خوفاً، وَقفت بِجوار النافذة تَرقب المَارة ذَهبت إلى المطبخ، أَطفات النار على القِدر، دَخل زَوجها بِصُحبة الأَولاد وَضعت الأَكل عَلى السفرة وَفي عَينيها دَمعة قَلق. قلب بصير فَقدت بصرها مِنذُ الصغر، تَعلمت شُؤون البِيت، فَكانت تَطبخ وَتصنع مَلابس الصوف، دَرست حَتى حَصلت عَلى دَرجة الدكتورة فِي اللغة العربية كَانت الأُولى عَلى الدفعة، عَملت مُعيدة فِي الجَامعة، تَزوج بِها رَجل بسِيط. ظَل يُسرح لهَا شَعرها، يَقودها إلى مَكتبها في الجامعة يَناولها فِنجان قَهوتها الصباحي، يُمسك بِذراعها إلى أن تصل إلى قاعة المحاضرات كانت نَظرات الدًهشة كَالعاصفة تَلتَف حَولَهِما صَرخت ذَات يَوم مِن قوة الألم، صاح زَوجها عَلى سَائق سَيارة الأُجرة بسرعة بسرعة.. بسرعة، خَلع جِلبَابهِ وهو يتلقَى طَفلتهُ. الله أكبر يا أم محمد ربنا رَزقنا الدُكتورة آية.