الوعد عند الجال الشرقي

في الماضي حينما يتوه أحدهم يقول (إنّجمتْ) أي دار راسي ولم أعد أعرف الاتجاهات. معرفة الاتجاهات عن طريق موقع النجوم في الليل ووضع الشمس في النهار (شروق/غروب) أمر في غاية الأهمية آنذاك، لهذا يصفون الأماكن بالاتجاهات كقولهم (أشملْ) أي اتجه شمالاً أو قولهم حط نجم سهيل على حجاجك الأيمن وأمش على طول. وفي بعض الأحيان يستدلون بالتضاريس كقولهم : (إذا وصلت للضلع الأشهب فأنت حولنا) الضلع يعني التلّ الصغير. أما إذا كان المكان عند وادٍ فيقولون (الوعد عند جال الوادي الشرقي) أي عند الضفة الشرقية للوادي وهكذا. المسرحي الراحل محمد العثيم رحمه الله قد وظّف توصيف المكان في مسرحية سوق قبّة رشيد بقوله: في مفرق السوقين عند العاير الشرقي على يمين اللي يجي من يمّة المرقاب شارع قديم وملتقى خلاّن يقعد به البردان والطرقي...إلى آخر النص. هكذا كان يتم وصف موقع الأمكنة للآخرين. وللذين لا يعرفون معنى مفردة (الجال) أقول بأنها كلمة عربية فصحى حسب معظم قواميس اللغة العربية وتعني جانب الشيء وحافته مثل جال البئر أو الوادي أو الدرب. وأظن بأنها قليلة الاستخدام في وقتنا الحاضر إذ لكل زمان مفرداته الشائعة. قد تنام بعض المفردات ويندر استخدامها بين الناس لكنها لا تموت أو تتلاشى فلربما يأتي وقت وتعود بقوّة ثم يشيع استخدامها مثل مفردة هياط وغيرها. اليوم لسنا بحاجة إلى وصف موقع المكان، فقد كفتنا خرائط قوقل من خلال الـــ(جي بي اس) التي تبيّن بكل دقة الموقع المراد الوصول اليه بضغطة زر على شاشة الهاتف الذكي. لهذا شاعت جملة ( أرسل لي اللوكيشن) أي الموقع وأظن بأن مجمع اللغة العربية في القاهرة سيُجيز استخدام كلمة لوكيشن كما هي مثلما أجاز مفردة ترند غير العربية. لا ريب بأن وجود الأقمار الصناعية نعمة خدمتْ عامة الناس إذ سهّلت تفاصيل الحياة اليومية بشكل غير مسبوق، فلا حاجة بنا اليوم لوضع كفر سيارة على مفرق طريق ترابي في الصحراء كي نُرشد ضيوفنا الى مكان المخيّم فقد كفانا العم قوقل كل هذا العناء.