استكمالاً للرحلة العلمية للمؤلف صالح الحسن ..
مركز الملك فيصل يصدر «الكتابة العربية في عصر الطباعة والحاسوب».
أصدر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية كتاب «الكتابة العربية في عصر الطباعة والحاسوب»، للباحث صالح بن إبراهيم الحسن، في دراسة تتتبع رحلة الكتابة العربية في العصر الحديث، منذ انتقال الحرف العربي إلى عالم الطباعة وما رافق ذلك من تحديات تقنية، وصولًا إلى عصر الحاسوب وأنظمة الترميز والخطوط الرقمية والإنترنت. ويستكمل الكتاب رحلة علمية بدأها المؤلف في كتابه «الكتابة العربية من النقوش إلى الكتاب المخطوط»، الذي أصدر المركز طبعته الأولى عام 1424هـ/2003م، وأعاد إصداره في طبعة محدّثة ومنقحة عام 1448هـ/2026م بالتزامن مع صدور الكتاب الجديد، لتغطي الدراستان معًا مسيرة الكتابة العربية من جذورها التاريخية وصولًا إلى تحولات العصر الرقمي. ويرصد الكتاب انتقال الكتابة العربية إلى عالم الطباعة، بدءًا من ظهور طباعة الحرف العربي في أوروبا، ثم انتقالها إلى الدولة العثمانية والهند وبلاد الشام ومصر، متتبعًا ما صاحب هذه الرحلة من جهود لتطويع أشكال الحروف العربية وتقنيات سبكها بما يلائم آلات الطباعة ومتطلبات المرحلة الجديدة. ويتوقف المؤلف عند عدد من المحطات التي شهدت تطوير أدوات الكتابة العربية في العصر الحديث، ومنها الجهود المتعلقة بالرسم الإملائي، ولا سيما رسم الهمزة في مواضعها المختلفة، وتطور علامات الترقيم حتى استقرارها على صورتها الحالية، إلى جانب المحاولات الرامية إلى تحقيق مزيد من الاتساق بين اللغة المنطوقة ونظامها المكتوب. ويتناول الكتاب كذلك القضايا والنقاشات التي أثيرت حول بنية الكتابة العربية والحرف العربي، ومن بينها الدعوات إلى فصل الحروف وإدخال رموز جديدة، واستبدال الحرف اللاتيني بالحرف العربي، وصولًا إلى ظهور ما يعرف بـ«العربيزي». كما يناقش المقارنة بين نظامي الكتابة بالحرفين العربي واللاتيني، والخصائص التي يتميز بها النظام الكتابي العربي. ويمتد البحث إلى حضور الحرف العربي خارج نطاق اللغة العربية، متناولًا استخدامه في كتابة لغات عدد من الشعوب الإسلامية غير العربية، وما ترتب على إحلال الحرف اللاتيني محله في عدد من الدول من اتساع الفجوة بين أجيال تلك الشعوب وتراثها المكتوب بالحرف العربي. وينتقل الكتاب من المطبعة إلى الشاشة متتبعًا رحلة الحرف العربي في عصر الحاسوب، بدءًا من تمثيل الحروف بالأرقام وأنظمة الترميز ولوحة المفاتيح، مرورًا بالتطورات البرمجية والخطوط الرقمية، ووصولًا إلى الإنترنت وما أتاحته التقنيات الحديثة من آفاق جديدة أمام الكتابة العربية واستخداماتها. ويقدم الكتاب من خلال هذه الرحلة رؤية بحثية للمعوقات التي واجهت نظام الكتابة العربية، سواء القديمة منها أو الحديثة، وما شهده في المقابل من جهود متواصلة للتطوير والتكيف مع التحولات التقنية، محافظًا على خصائصه وقدرته على الاستجابة لمتطلبات كل مرحلة. وصدر «الكتابة العربية في عصر الطباعة والحاسوب» في طبعة فاخرة من 522 صفحة، ضمن سلسلة الكتب الثقافية التي يصدرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ليشكل امتدادًا لتوثيق تاريخ الكتابة العربية، وإضافة إلى إصدارات المركز المعنية باللغة العربية وفنون الكتابة والخط العربي.