«جوستافو كوبوليتا» فنان أرجنتيني ولد في مدينة «ميندوزا» الأرجنتينية عام 1979م، رسام وكاتب ومصور فوتوغرافي ومخرج سينمائي، عمل في بداية حياته في صيانة الأعمال الفنية الشرقية، وتقنيات الرسم والطلاء الصيني، سافر إلى «ميلانو» في العام 1990م، واستقر فيها، لاكتساب العلم والمعرفة الفنية، من مصادرها الأساسية بالدراسة والبحث والتجارب واقتفاء آثار التعاليم الفنية في إيطاليا، وبعد سنوات من الدراسة والتجارب، خرج بأسلوب مستقل متميز، وتفرغ للفن (كفنان محترف) ولقي نجاحاً كبيراً، ليبرز واحداً من أهم الفنانين في الأرجنتين ودول أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية، شارك في العديد من المعارض الجماعية، وأقام أكثر من عشرين معرضاً فردياً في معظم دول العالم، واعتمد على نفسه بعد أن توفرت لديه القدرة الفنية والاستعدادات الذاتية الحسية والانفعالية، التي نضجت مع الدراسة والخبرة والتجارب المتعددة والممارسة الطويلة، واستطاع تكوين شخصيته الفنية، بأسلوبه الخاص، يحمل دلالات فلسفية وجمالية، عبر سحر الأشكال وقوة تعبيرها، والعلاقة المتناسقة بين الفن والقيم الثقافيّة، وانشدّ إلى الشيء البسيط الذي بإمكانه إعطاء حقيقة ثانية؛ والذهاب إلى أبعد من المرئي، وتشكيلها من خلال الألوان والخطوط والمفردات، وعلاقة المضمون مع المحتوى وتأثيرات الضوء والظل وإسقاطاته، لإكسابها المعاني البليغة، حيث تندمج جميعها بتنظيم مترابط وتركيبات مبتكرة متطابقة مع فلسفته، بأسلوب البساطة والصفاء والشاعرية، ورفضه للأشياء العادية التقليدية، ويسعى إلى تحريض الانفعالات الحسية والحالة التأملية في المشاهد، من خلال التنظيمات التكوينية والتلألؤ البلوري للألوان، وصياغتها في بساطة شفافة ساحري، ومفردات بدلالات فلسفية، ترتقي عن إطار المحاكاة والتقليد، وتؤدي دوراً حسيا ووجدانيا وعاطفيا، لخلق التمثيل المبهر، يخضع النظر بسحره وجماله، من العادي المألوف، إلى السحري، عبر توليفة وتشكيلة لونية متناغمة متناسقة ومترابطة، وإضاءة منسجمة مثيرة للبصيرة والبصر، لتحقق الحيوية الساحرة، وجذب الانتباه نحو كيفياته المختلفة بجمالها الحسي، هي أكثر من مجرد رسم لتجربة مرئية، بتوليفات ترتكز على التكبير والتصغير والتضخيم والحذف والإضافة، من خلال شكل مادي أو موديل حي أو مقاطع من صورة، باستعمال الألوان استعمالا غنائيا متقنا - الأكريلك يجاور الزيتية - تتعانق بعفوية وحميمية فيما بينهما دون تنافر ولا نشاذ، بدرجاتها المتفاوتة، الفاترة منها والبراقة والألوان السوداء والغامقة، فالألوان عنده تلعب دوراً هاما وعنصراً أساسياً الذي يحوله إلى بغيته الفلسفية، بصوفية شاعريّة عميقة وصافية، بتغير ملامحها وتداخلها وذوبانها واتحادها وانصهارها مع المحاليل اللماعة، والتي تبعث فيها الحيوية والنشاط والحركة، وشفافية الضوء، والملمح البلوري البراق، فتشكل مع الجميع تنظيماً وتركيباً تمازجيٌ وإندامجات ناعمة وتناغمات هرمونية، يبرهن على طاقة فنية مجنحة بالخيال، الذي يحقق الإبداع على الصعيد البصري والفكري، لأعمال غير مألوفة وغير تقليدية، للمفهوم الحقيقي للجمالي المرئي، متطابقا مع فلسفته، لتكشف عن رؤية الرؤى، تتجاوز حدود الزمان والمكان، وترتقي إلى الإثارة، من أجل خلق الجو الروحي الذي يوحي بالفكرة والتعبير عن الصفاء والنقاء، يكسبها قيمة جمالية وروعة فنية، يحمل دلالات فلسفية، ومقدرته الذاتية للتخلص من النزعة التقليدية والخواء الفكري التي سيطرت على أعمال الفنانين الرومانسيين، ولم يتجه إلى تحقيق الهيئة الكمالية التي يحققها الفنان الكلاسيكي، ولم يغمرها بالتحليلات والتعليلات كما كان يصنع الفنان الواقعي، فهو في النهاية (فنان الحياة والحيوية، بفانتازيا الألوان) .