فنانة تشكيلية أقامت معرضها الأول بعد عشرين عاماً من التجربة ..
الفن يوقظ أسئلتنا الداخلية .. وأتعامل مع الخامات بوصفها لغات مختلفة .
على امتداد أكثر من عشرين عاما، خاضت الفنانة التشكيلية السعودية - تهاني بنت محمد الأربش رحلة فنية متعددة المسارات، تنقلت خلالها بين البورتريه والنحت ومدارس وأساليب تشكيلية متنوعة، وظلت خلالها في حالة بحث وتجريب لاكتشاف لغتها البصرية الخاصة، لم تكن هذه الرحلة مجرد انتقال من تقنية إلى أخرى، أو محاولة لاكتساب أدوات تعبيرية جديدة، بل كانت بحثا متواصلا عن العلاقة بين الإنسان والشكل والمادة والفراغ، وعن المساحات الخفية التي لا تستطيع العين إدراكها وحدها، وإنما تحتاج إلى البصيرة لاستكشافها. ومع معرضها الشخصي الأول “ريح الصبا”، تبدو هذه التجربة وكأنها بلغت مرحلة جديدة من النضج، انتقلت فيها الفنانة إلى عوالم التجريد والرمزية، مستفيدة من الخط واللون والشفافية والتركيب، لتصوغ رؤيتها تجاه الوجود والذاكرة والروح الإنسانية وفي هذه التجربة، لا تقدم الأربش أعمالا تشكيلية تسعى إلى فرض معنى محدد على المتلقي، بقدر ما تفتح أمامه أبوابا للتأمل، وتمنحه مساحة لاكتشاف ذاته داخل العمل الفني، بحيث تتحول اللوحة من مساحة بصرية إلى تجربة شعورية قابلة للتعدد والاختلاف. تتحدث تهاني بنت محمد الأربش عن فلسفتها الفنية، ودلالات معرض “ريح الصبا”، وأسباب تأخر معرضها الشخصي الأول، والتحولات التي قادتها من الرسم الواقعي إلى التجريد، كما تكشف عن علاقتها بالتصوف والبحث عن الحقيقة، ورؤيتها لدور المتلقي في استكمال التجربة الفنية. * بعد أكثر من عشرين عاما من العمل الفني، كيف تنظرين اليوم إلى رحلتك التشكيلية، وما الذي قادك إلى التجريد؟ أرى أن تجربتي الفنية كانت رحلة طويلة من البحث والاكتشاف، لم تتوقف عند مدرسة معينة أو أسلوب واحد، بدأت اهتمامي بالفن من خلال الرسم ودراسة إمكانات الشكل والملامح، وخضت تجارب في فن البورتريه، إلى جانب النحت وممارسات تشكيلية متنوعة، وقد منحتني هذه التجارب مساحة واسعة لفهم العلاقة بين الإنسان والشكل والمادة والفراغ، وعلى امتداد هذه السنوات، كنت أبحث باستمرار عن وسيلة أستطيع من خلالها التعبير عما يدور في داخلي، ولم أكن أرغب في أن أبقى أسيرة أسلوب محدد مهما بلغت قدرتي على التعامل معه، كنت أشعر دائما بأن هناك مساحات أخرى يمكن اكتشافها، وأن اللغة التشكيلية تتسع كلما منح الفنان نفسه فرصة التجريب والانفتاح على تجارب جديدة. ومع مرور الوقت، قادني هذا البحث تدريجيا إلى الفن التجريدي، الذي وجدت فيه مساحة مختلفة للتعبير عن الأفكار والمشاعر التي لا يمكن للشكل الواقعي أن يحملها وحده لم يكن الانتقال إلى التجريد تخليا عن المراحل السابقة، بل كان امتداد طبيعي لها، لأن كل تجربة خضتها تركت أثرها في رؤيتي الفنية، وأسهمت في تكوين اللغة التي أعبر بها اليوم، وأشعر أنني وصلت إلى مرحلة أصبح فيها ما أبحث عنه أبعد من محاكاة الشكل أو نقل الملامح، أصبحت معنية بما وراء الصورة، وبالأثر الذي تتركه الأشياء في داخل الإنسان، وبالمعاني التي قد لا تظهر مباشرة، لكنها تتكشف عبر التأمل والإحساس. * لمن تقدم تهاني الأربش أعمالها في معرض “ريح الصبا”؟ أقدم هذه الأعمال أولا إلى الروح الإنسانية، وإلى ذلك الجزء الخفي في الإنسان الذي لا نراه بالعين، وإنما نشعر به ونحاول الاقتراب منه عبر تجاربنا ومشاعرنا وأسئلتنا الوجودية، بالنسبة إلي، “ريح الصبا” ليست مجرد مجموعة من الأعمال التشكيلية، وإنما هي محاولة للإنصات إلى الداخل، إلى الروح وهي تعبر حالات مختلفة من الحضور والغياب، والثقل والخفة، والبحث والسكينة، كما أشعر أن الإنسان يحمل داخله عوالم متعددة، بعضها واضح يستطيع التعبير عنه بالكلمات، وبعضها الآخر يظل غامضا أو عصيا على التفسير، والفن يمنحنا فرصة الاقتراب من هذه العوالم، ليس بالضرورة من أجل تفسيرها أو الوصول إلى إجابات نهائية بشأنها، وإنما من أجل الإصغاء إليها ومنحها مساحة للظهور. وربما أقدم هذه الأعمال أيضا إلى كل من مر بتجربة جعلته يبحث عن معنى أبعد من الشكل الظاهر، أو دفعته إلى التساؤل عما وراء التفاصيل اليومية التي تحيط به، لا أريد أن أفرض على المتلقي قراءة واحدة للعمل، ولا أن أضع أمامه معنى مغلقا يجب أن يصل إليه، بل أتمنى أن يجد كل شخص شيئا منه داخل هذه الأعمال، وأن يتفاعل معها انطلاقا من تجربته الخاصة، كما أحب أن تتحول اللوحة من شيء يُرى إلى شيء يعاش، وأن تصبح العلاقة بين العمل والمتلقي مساحة للتأمل والتواصل الإنساني، فقد يرى شخص في أحد الأعمال حالة من السكينة، بينما يجد آخر تعبيرا عن القلق أو البحث أو الرغبة في التحرر، وكل هذه القراءات يمكن أن تكون جزءا من التجربة. * يحمل المعرض تنوعا في التركيب والخط واللون والشفافية، فكيف توظفين هذه العناصر في بناء لغتك التشكيلية؟ لا أرى هذا التنوع انفصالا بين أعمال مختلفة، بقدر ما أراه وجوها متعددة للرحلة نفسها، لقد مررت خلال تجربتي الطويلة بعدد من المدارس والأساليب والتجارب البصرية، من البورتريه إلى النحت، ثم اتجهت تدريجيا نحو التجريد، وأصبحت أتعامل مع العناصر التشكيلية باعتبارها وسائل للتعبير عن حالات ومعان تتجاوز وظيفتها التقنية، وفي “ريح الصبا”، أصبح الخط بالنسبة إلي أثرا أو مسارا، وليس مجرد عنصر يرسم حدود الشكل، قد يكون الخط طريقا يشير إلى حركة داخلية، أو أثرا لمرور تجربة ما، أو محاولة للوصول إلى منطقة أخرى من الوعي، أما اللون، فأراه حالة شعورية لها قدرتها على التعبير عن الانفعالات والأحاسيس التي يصعب أحيانًا وصفها بالكلمات. والشفافية تتيح لي العمل في المسافة الفاصلة بين المرئي وغير المرئي، وبين ما يظهر مباشرة وما يتكشف تدريجيا، إنها تمنح العمل طبقات متعددة، وتجعل المشاهد يشعر بأن ما يراه ليس بالضرورة كل ما يوجد أمامه، وقد وجدت في هذه الإمكانية ما يتناسب مع طبيعة الموضوعات التي تشغلني، لأن الإنسان نفسه يتكون من طبقات من الوعي والذاكرة والمشاعر، ولا تظهر هذه الطبقات كلها دفعة واحدة. أما التركيب، فهو محاولة للخروج من سطح اللوحة، وكأن العمل لم يعد يرغب في البقاء محصورا داخل إطار تقليدي إنه يمنحني إمكانية التفكير في العمل بوصفه مساحة تتجاوز حدود الصورة، وتفتح علاقة مختلفة بين العناصر والفراغ المحيط بها. هناك شيء صوفي في هذه التجربة، بمعنى البحث عن الجوهر خلف المظهر، وليس بالضرورة من خلال تقديم رموز صوفية مباشرة، فالخط قد يكون طريقا، والفراغ قد يكون حضورا، والطبقات الشفافة قد تشبه طبقات الوعي التي لا تنكشف جميعها في اللحظة نفسها، لهذا لا أتعامل مع الخامات بوصفها تقنيات فقط، وإنما باعتبارها لغات مختلفة أحتاج إليها للتعبير عما لا تستطيع لغة واحدة أن تقوله، وأعتقد أن التجريب يمنح الفنان فرصة اكتشاف إمكانات جديدة في هذه الخامات، والوصول إلى حلول تشكيلية تتناسب مع طبيعة تجربته ورؤيته. * يضم المعرض نحو ثلاثين عملا متنوعا، فما الذي أردت تحقيقه من خلال هذه المجموعة؟ يضم المعرض نحو ثلاثين عملا، تتنوع في أحجامها وتجاربها، ومنها أعمال منفردة وأخرى تأتي في لوحات تكميلية، بحيث تتجاور الأعمال وتتكامل في تقديم جوانب مختلفة من الرحلة الفنية التي خضتها، كما لم يكن هدفي أن يكون العدد هو العنصر الأساسي، أو أن أقدم مجموعة كبيرة لمجرد إثبات حجم الإنتاج، بقدر ما كنت أبحث عن مجموعة تستطيع أن تقول شيئا متكاملا عن هذه الرحلة، وأن تعكس التحولات التي مررت بها، والأسئلة التي أصبحت أكثر حضورا في تجربتي. كنت أريد أن تحمل الأعمال قدرا من التنوع، وفي الوقت نفسه أن يجمعها خيط داخلي يجعلها جزءا من تجربة واحدة، فالتنوع في الخامات والأساليب والعناصر لا يعني بالضرورة التشتت، بل يمكن أن يصبح وسيلة لتقديم رؤية أكثر اتساعا، عندما تكون هناك فكرة أو حالة شعورية تربط بين الأعمال. بالنسبة إلي، المهم ليس أن يقف المتلقي أمام كل لوحة باعتبارها عالما منفصلًا تماما، وإنما أن يشعر بأن هناك حوارًا يتشكل بين الأعمال، وأن كل عمل يضيف شيئا إلى التجربة العامة للمعرض، وأتمنى أن تمنح هذه المجموعة المتلقي فرصة للتنقل بين حالات مختلفة، وأن يجد فيها ما يدفعه إلى التوقف والتأمل، لأنني أؤمن بأن قيمة العمل الفني لا تتحدد فقط بما يقدمه الفنان، وإنما أيضا بما يفتحه من إمكانات للتفاعل والتفكير. * لماذا انتظرت أكثر من عشرين عاما قبل تقديم معرضك الشخصي الأول؟ أرى اليوم أن هذا الانتظار كان جزءا من الرحلة، وليس تأخرا بالمعنى الزمني المباشر، أمضيت أكثر من عشرين عاما في التجربة والمشاركة في المعارض والبحث والتنقل بين الأساليب والمدارس الفنية، وكنت أشعر بأنني في حاجة إلى أن تتكون لغتي الخاصة قبل أن أقدم معرضا يحمل اسمي ويعبر عن تجربتي بصورة مستقلة، ولم أكن أريد أن يكون المعرض الشخصي مجرد تجميع لأعمال أنجزتها خلال سنوات، وإنما كنت أبحث عن لحظة أشعر فيها بأن الأعمال تمثل مرحلة ناضجة من تجربتي، وأنها تعبر عن رؤية أصبحت أكثر وضوحا بالنسبة إلي، وكان علي أن أمنح نفسي الوقت الكافي لاكتشاف ما أريد قوله، وما الذي يبقى من تجربتي عندما أتجاوز الأساليب التي مررت بها، وأتخلص من الحاجة إلى الالتزام بشكل محدد أو مدرسة بعينها كنت أبحث عن ذلك الجوهر الذي يظل حاضرا مهما تغيرت الأدوات والخامات وطرق التعبير. كما أن التجربة الفنية، في تقديري، لا تنضج بمجرد مرور السنوات، وإنما بما تحمله هذه السنوات من أسئلة ومحاولات ومراجعات واكتشافات، وقد يحتاج الفنان إلى وقت طويل حتى يدرك طبيعة العلاقة التي تربطه بعمله، ويصبح قادرا على التعبير عن رؤيته من دون أن يشعر بأنه مطالب بإثبات شيء للآخرين. لذلك جاء “ريح الصبا” عندما شعرت بأنني لا أقدم مجرد أعمال تشكيلية، وإنما أقدم مرحلة من حياتي الفنية، تحمل شيئا من روحي وأسئلتي وتجربتي في البحث عن المعنى، وربما كان من المهم بالنسبة إلي أن أصل إلى هذه اللحظة بقناعة داخلية، لا بمجرد الرغبة في إقامة معرض شخصي. * عندما تقفين أمام أعمالك، ماذا ترين فيها؟ هل ترين نفسك أم ترين العالم من حولك؟ أرى نفسي باحثة عن الحقيقة والحق من خلال المادة والفن، وأرى امرأة تحاول أن تفهم علاقتها بالوجود، وبالنفس الإنسانية، وبالذاكرة البشرية، وبهذا العالم الداخلي الذي قد يكون أحيانا أكثر اتساعا من العالم الخارجي. الفن بالنسبة إلي ليس منفصلا عن الحياة، وإنما هو إحدى الوسائل التي أحاول من خلالها فهمها والاقتراب من أسئلتها، كل تجربة نمر بها تترك أثرا في داخلنا، وقد لا نستطيع التعبير عن هذا الأثر بصورة مباشرة، لكننا نستطيع أن نقترب منه عبر اللون والخط والحركة والفراغ. وعندما أنظر إلى أعمالي، أرى فيها محاولات متعددة لفهم ما يحدث داخل الإنسان، وللتعبير عن الحالات التي تتراوح بين الوضوح والغموض، وبين الرغبة في الاستقرار والحاجة إلى البحث المستمر، كما أرى في بعضها محاولة للتحرر من ثقل الشكل، وفي بعضها الآخر رغبة في العودة إليه، وكأن التجربة تتحرك باستمرار بين طرفين، من دون أن تستقر بالضرورة عند أحدهما. أرى الحركة والسكون، والحضور والغياب، والانفتاح على العالم الميتافيزيقي، وأشعر بأن هذه الثنائيات تمنح العمل الفني مساحة واسعة للتأويل، فالشيء قد يحمل نقيضه في داخله، وما يبدو ثابتا قد يكون في حالة تحول، وما نعتقد أنه غائب قد يكون حاضرا بطريقة لا ندركها مباشرة، وربما لهذا أجد نفسي في حالة بحث دائمة، لأنني لا أعتقد أن الفنان يصل إلى حقيقة نهائية يتوقف عندها. * إلى أي مدى يحضر التصوف في تجربتك، وهل يمثل خلفية فكرية لأعمال “ريح الصبا”؟ أرى أن هناك أثرا من التصوف في تجربتي، لكنه لا يظهر بالضرورة من خلال رموز صوفية مباشرة أو أشكال تشير إلى مفاهيم بعينها، ما يجذبني في هذا الجانب هو البحث عن الجوهر خلف المظهر، وعن النور خلف المادة، وعن المعنى الذي قد يظهر في الصمت أكثر مما يظهر في الكلام، كما أن هناك أشياء كثيرة في حياتنا لا نستطيع الإمساك بها أو رؤيتها بصورة مباشرة، ومع ذلك نشعر بوجودها وتأثيرها، الروح، والذاكرة، والمشاعر، والأثر الذي تتركه التجارب فينا، كلها أمور لا يمكن اختزالها في شكل مادي واضح، لكنها حاضرة في تكويننا الإنساني. * يحمل عنوان المعرض “ريح الصبا” دلالة شاعرية، فما علاقته بالأعمال التي تقدمينها؟ اخترت عنوان “ريح الصبا” لأنه يحمل بالنسبة إليّ معنى يتجاوز الدلالة المباشرة للريح، ويرتبط بفكرة الأثر الذي تتركه الأشياء حتى عندما لا نستطيع رؤيتها، فالريح لا ترى بالعين، لكننا نعرف أنها مرت من خلال ما تحركه وما تتركه من أثر، وهذه الفكرة قريبة جدا مما أحاول الوصول إليه في الفن، أحيانا لا يكون المهم هو الشكل الظاهر أمامنا، وإنما ما يشير إليه هذا الشكل، وما يثيره في داخلنا من مشاعر وأسئلة وذكريات، وقد يكون العمل الفني محاولة للاقتراب من شيء لا يمكن تقديمه بصورة مباشرة، لكنه يستطيع أن يترك أثرًا واضحًا في نفس المتلقي. بالنسبة إليّ، يرتبط العنوان أيضا بالحركة والتحول، فالريح لا تبقى في مكان واحد، وإنما تمر وتتحرك وتغير ما حولها، وقد تكون خفيفة وهادئة، وقد تحمل معها إحساسًا مختلفًا بحسب الحالة التي نستقبلها بها، وهذا قريب من طبيعة التجربة الفنية نفسها، التي لا تظل ثابتة، بل تتغير مع مرور الزمن ومع اختلاف التجارب والأسئلة. * هل يشغلك أن يصل المتلقي إلى المعنى الذي قصدته أثناء تنفيذ العمل، أم تفضلين أن يترك العمل مفتوحا أمام قراءات متعددة؟ لا يشغلني أن يصل المتلقي بالضرورة إلى المعنى الذي قصدته أثناء تنفيذ العمل، لأنني لا أعتقد أن هناك قراءة واحدة يمكنها أن تستوعب جميع جوانب التجربة الفنية، قد أبدأ العمل من حالة شعورية أو فكرة معينة، لكنني عندما أنتهي منه وأقدمه إلى الآخرين، يصبح قادرا على الدخول في علاقات جديدة مع تجاربهم وذكرياتهم وأسئلتهم. أريد أن أترك للمتلقي مساحة حقيقية ليرى ما يخصه هو، وأن يتعامل مع العمل من موقعه الإنساني، لا من خلال محاولة اكتشاف إجابة محددة وضعتها مسبقا فقد يرى أحدهم في اللوحة شيئا يرتبط بذكرى شخصية، بينما يجد آخر فيها إحساسا لا يستطيع تفسيره، وقد يكتفي شخص ثالث بالشعور بالراحة أو القلق أمام الألوان والخطوط والتكوين. وفي النهاية، أريد أن أترك لكل متلقٍ حريته في الاقتراب من الأعمال، وأن يجد فيها ما يتصل بتجربته الإنسانية، فالفن، كما أراه، لا يمنحنا دائما إجابات واضحة، لكنه يفتح أمامنا أسئلة جديدة، ويجعلنا أكثر قدرة على الإصغاء إلى ما بداخلنا، وإلى ذلك العالم الخفي الذي قد لا نراه بالبصر، لكنه يصبح حاضرا حين ننظر إليه بالبصيرة.