منذ اسابيع قليلة وعن دار العين للنشر في القاهرة، صدر للكاتب الكويتي والباحث في الفلسفة “عقيل يوسف عيدان”كتابه الجديدة (أغنية الشمس والظل) وبعنوان فرعي “اسماعيل فهد اسماعيل سيرة خطيّة تقريبا” تناول فيه الكاتب رحلة إسماعيل الحياتية بنمط مغاير وإبدع! حيث أشرك القارئ و بدون طلب منه فيما اقترب منه وقدمه بل جعله يعيش حالة المعلومة المتكاملة، فما أن يذكُر اسماعيل في مرحلة ما من حياته المتنوعة حتى تأملها بطريقته ومن خلال الفلاسفة والكتاب الذين تقاطعوا بمسيرته فاصطفاهم الباحث من أجل ان نعيد فهمنا لاسماعيل فهد و كيف استقام به الدرب ليصل ما وصل اليه. فكتّاب السير يتناولون الكاتب من كافة جوانب حياته وكأنهم يكتبون الكاتب وسنواته . عقيل عيدان وهو المسكون بحب الفلسفة، اعاد ترتيب مجمل حياة الروائي “اسماعيل فهد” ربما من خلال أفكاره واقترابه الشخصي منه ومن محاوراتهما وتأملاتهما المشتركة على مدى سنوات، وكأنما في بحثه هنا قد دخل بين رفوف ذكرياته الشخصية الفكرية ليُعلمنا الكثير عن هذا الكاتب الذي استثمر حياته الادبية بالانحياز أكثر للدفاع عن مهمشي مجتمعه لا بل تخطاه لأن تكون جملة اسماعيل عربية المسار و قدرتها للوصول الى مجتمعات أخرى والتي أخذت بعض مؤلفاته لتتحول إلى فيلم او عملٍ مسرحي، بل وضع احدى مؤلفاته كمادة للدراسة وبعضها منهاجا للمنظمات المتخصصة. “اسماعيل فهد” الروائي في هذا الإصدار تناوله عقيل عيدان الباحث الفلسفي بخلاف ما تناوله الآخرون، فالظرف الذي أتيح لباحثنا جعل منه ذو اطلاع أكثر اتساعا حيث نبش في ملفات ومقابلات وارتكز على حوارات شخصية وتأملات ثنائية مع الراحل وعنه ؛ مكنته من أن يستلهم وميضها ليضيء به درب الكتابة عن “أبي فهد”. وعندما أراد الكاتب الحديث عن خطواته الاولى أخبرنا عن كل مرحلة بكل تحولاتها ونورها وظلامها من طفولته التي عاصر فيها البسطاء من الناس، والعالم الغريب ثم الكتاب والشعراء وكيف اجتاز عقبات لا منتهية بالتفوق ورجاحة العقل. والصدق، إنني حين قرأت كتاب (أغنية الشمس والظل) أعدت تتبع حياة إسماعيل فهد من خلال نقاط بحث جديدة أضاء زواياها باحثنا عقيل عيدان، فوجدته شاعراً، ناقداً وكاتباً وقال فيه (بهده الطريقة أخرج “كاتبنا” الأدب من عزلة الكتابة للمتعة أو كمصدر للإيديولوجيا، وأدخله إلى الساحة العامة) وبذلك يصبح أدب “اسماعيل” معنياً بالانسان وهمومه وتفاصيله غير المرئية حتى من خلال فكره و إيمانه بأن الادب يذلل معوقات الحياة. عقيل يوسف عيدان؛ الذي استطاع أن يلتقط مسارات “اسماعيل” منذ صغره، فتمرده و ظرف أبيه فاقد البصر،زاوية هامة لتحليل شخصية التمرد و إلادراك والتي كانت - ربما- أساسا لحياة اسماعيل الأدبية، فكان من الجرأة أن يسبر غور كل الطرق لتحقيق طموحه الذي كان. و وظف الباحث كذلك مساحات الكتابة عن موقفه الفكري و قدرته على انشاء واحتضان جيل كويتي حمل بصمات وروح “اسماعيل” الإبداعية و ظل هذا المسار حتى آخر أيامه من حضور الأبوة الأدبية لديه واستمرارية حمله لمشعل التنوير لمريديه. لقد أتحفنا الباحث عقيل عيدان، بطريقته النقدية؛ كيف تسنى لاسماعيل الكتابة في البدايات و ما هي أدواته وكذلك مراحل تطور الكلمة لديه وكان بحق يملأ الفجوة التي تركها النقاد أو من كتب عنه وقارنها بما كتب رواد الادب في كل أرجاء العالم. كما استعان بـ نماذج من روايات إسماعيل فهد وتحدث عنها بالتحليل الفلسفي الذي عرفه “عقيل” أو ربما كان “إسماعيل” يقصده، وبذلك كان موفقاً إلى حد كبير في كل تصوير أو تحليل، و ما (السبيليات) كنص روائي مهم إلا شاهد على ما تركه “اسماعيل” من تفرد بحيث ألهمت الباحث فتناولها من زوايا أخرى . التناول الذكي لباحثنا “عقيل” لم ينسَ أن يضيف لنا كلمات أظنها نادرة الاستخدام بالمجمل باللغة إلا عند الباحثين و على سبيل المثال مفردة ( قرزمة ) ومعناها بشكل دقيق، كما أنه كتب بشكل علمي ناقد والتي تجاوز بها مرحلة المجاملة ووضع لكل جملة مرادها وأحياناً كان يطرح رؤيته بدون شروط مما أضاف بصمة الناقد المحايد والكاتب الملتزم كما يفترض أن يكون. سيرة إسماعيل التي جاءت عبر كتاب ( أغنية الشمس والظل) إضافة جديدة وحية وكأنها تعيده بيننا ،جعلتنا نغني بالشمس بما كتب “اسماعيل” لنعاود الركون إلى الظل كي نتفيأ بظل فكره الخالد، عبر رؤية جديرة بالانتباه اجتهد بها “عقيل”. على جانب ليس ببعيد عن المتن لأنه التقديم الذي مهّد للقارئ الدخول لعوالم اسماعيل فهد اسماعيل ضمن نظرة بحثية خالصة؛ فإن الروائية ميس خالد العثمان الكاتبة وهي رفيقة درب عقيل عيدان؛ لم تتركه كي يبحر نحو سيرة اسماعيل والكتابة عنها إلا وتكون داعمة بشكل ما من خلال المقدمة الرائعة والتي سردت من خلالها علاقتها الإنسانية بإسماعيل فهد إسماعيل، العلاقة مع المعلم الذي تشاركا محبته هي وعقيل برابط وجداني جميل وثنائي مستمر زاد عن سبعة عشرة عاما ، شرحت فيما كتبت كيف ان الاقتراب من مرشد ومعلم مثل إسماعيل فهد ليكون أباً وأستاذاً ومرجعاً إنسانيا ليس شيئا عاديا لهما،ولا لكل المتوجهة قلوبهم نحوه طوال سنوات عمره. الكاتبة الروائية ميس خالد العثمان ؛ لم تبخل علينا بمسرد جميل يهيئ حواسنا للولوج للمدهشات عبر أبواب كتبت بإخلاص بحثي لـحياة إسماعيل فهد إسماعيل تلك التي يفتحها الباحث عقيل يوسف عيدان ضمن كتابه (أغنية الشمس والظل) إسماعيل فهد إسماعيل سيرةٌ خطية تقريبا !