الشَّاعرُ، والنَّاس..
تمامًا.. كما لو أنَّ شمسًا أطلّتِ كما أنَّ محرابًا به الروحُ صلَّتِ كما أنَّ نبعًا لم يَسعـــْهُ ارتباكُـــهُ فظلَّ يماري النارَ حتى اضمحلَّتِ تَظنُّ به الأرحامُ.. يعرفُ أنّها تُخفِّفُ من أَصلابِنا يومَ ظنَّتِ ويترُكُ للمرآةِ بعضَ غُموضِها إذا ما وجوهُ الـمُتعبينَ تجلَّتِ يسائلُ تاريخَ الكِنايةِ.. ما الذي يُخبِّهُ ظلُّ المجازِ..؟ وما التي..؟ ويستأذنُ الأبوابَ.. تفتحُ بَوحَها ويهبطُ في صَلصالهِ زيتُ شُعلةِ وقد تأخذُ الناياتُ سِيماءَ طينهِ ولكنَّه مثلُ الزجاجِ المفتَّتِ ملامحُهُ تَصطادُ نصفَ نُبوءةٍ وعزلتُهُ تمتدُّ حدَّ التشتُّتِ هو الغيمُ.. أحيانًا يصبُّ بكثرةٍ عليهِ وأحيانًا يسيلُ بقلَّةِ تمامًا.. كعُرجونِ القَصيدةِ كلما تدلَّى على شكلِ الكلامِ تدلَّتِ تعوَّذَ من كلِّ الجهاتِ فلا يرى سِوى قَلقٍ يمتدُّ في كلِّ وِجهة وما تركتْ كفاهُ في الحزنِ رغبةً ولم يلتفتْ صوبَ الدخانِ المشتَّتِ تسرَّبَ من بين الأهلَّةِ.. ربما مَصابيحُهُ لم تَعتــرِفْ بالأهلَّــــــةِ وفي كل مقهىً يَستدرُّ فضاءَهُ وهل تستجيبُ الريحُ إلا لمـُخبتِ؟ ولا مُنتهىً للعشقِ، يبدو كُثيّرًا.. فراشاتُهُ تُصغي إلى ضَوءِ عَزّةِ وفيه تماهى الفَيلسوفُ، إذا دجا فراغٌ تغشَّاهُ حَبيسُ المعرَّةِ يُفكّرُ في (سِفْرِ الخُروجِ) ولم تكنْ قصائدُهُ تُزجـَـــى على غيرِ مِلَّـــــةِ.. تمامًا.. كما لو أنَّ طيفًا تنهَّدتْ له الأرضُ لـمَّا أنْ رأتْهُ اقشعرَّتِ فما الكونُ إلا شاعرًا خفَّ رحلُهُ ويطوي المرايا مرةً بعد مرةِ هو الناس.. لم يَقدحْ تجاعيدَ وَجههِ ندوبٌ، وفَوضى الوقتِ لم تتلفَّتِ هو الناسُ.. في المنفى وفي الوطن الذي يردُّ له الأسماءَ دون تفلُّتِ هو الناسُ.. والتاريخُ في كَلِماتِهِ نشيدٌ لحيٍّ، أو نشيجٌ لميّتِ سيكفيهِ.. أنْ تبقى الغوايةُ هاجسًا يقولُ لها: إنْ يسكُتِ القومُ أَسكُتِ *جامعة نجران