الرياض تحتفي بفرسان الشعر والرواية والنقد..

“جمعية الأدب المهنية” تتوّج الفائزين بدورتها الأولى وتكرّم رُواد الثقافة والسفارات المتميزة

توجت جمعية الأدب المهنية مساء يوم الخميس الماضي مسيرتها المؤسسية بتدشين الدورة الأولى من جائزتها الشاملة لعام 2026م، وذلك في احتفالية ثقافية نوعية احتضنها مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة. وشهد الحفل حضوراً رفيع المستوى تقدمته سعادة الأستاذة وضحاء بنت سعد الصويان، وكيل الشراكات الوطنية وتنمية القدرات المكلف، وسعادة الدكتور عبداللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، إلى جانب عدد من المسؤولين في وزارة الثقافة والهيئات التابعة لها، وحشد من قادة الفكر، والأدباء، والنقاد، والإعلاميين من مختلف مناطق المملكة. برنامج حافل بالدلالات والوفاء استُهل برنامج الحفل بالسلام الملكي، تلاه عرض فيلم وثائقي استعرض مسيرة جمعية الأدب المهنية وأهدافها في تمكين الأديب السعودي ومأسسة القطاع الأدبي. وفي لفتة مؤسسية ترَسّخ أصول الوفاء واستمرارية المنجز، شهد الحفل تكريم رؤساء المجالس السابقين للجمعية؛ حيث تم تكريم الدكتور صالح زياد، الرئيس السابق للجمعية، الذي عبر عن اعتزازه بهذه المبادرة، مؤكداً أن المؤسسات لا تُبنى بجهود مرحلة واحدة، بل بما يتراكم فيها من عمل وخبرات. كما شمل الوفاء روح الراحل الدكتور سعيد السريحي -رحمه الله- بمنحه تكريماً خاصاً استلمته شقيقته الدكتورة صلوح السريحي، تقديراً لدوره التأسيسي والدعم الذي قدمه لمسيرة الجائزة. تتويج رموز العطاء والإنجاز وفي فقرات التكريم الكبرى، منح الحفل جائزة العطاء الأدبي للدكتور عبدالله بن صادق دحلان، تقديراً لعطائه الجليل ورعايته ودعمه الاستراتيجي لأعمال الجائزة والجمعية عبر جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة. كما منحت جائزة الإنجاز الأدبي للدكتور عثمان الصيني، تقديراً لمسيرته الثرية وعطائه الممتد في خدمة الثقافة والأدب والصحافة واللغة العربية; حيث استلم الجائزة نيابة عنه نجله المهندس محمود عثمان الصيني. تألق سفارات الأدب والمسارات الإبداعية على صعيد الحراك المناطقي والتنافسي، أُعلنت نتائج جائزة سفراء الجمعية حيث فاز بالمركز الأول: سفارة الطائف، والمركز الثاني: سفارة أبها. وفاز بالمركز الثالث: سفارة الأحساء. كما شمل التكريم السفارات المتميزة: سفارة الدوادمي (عن التميز الإعلامي)، سفارة الباحة (عن التميز في تنوع المحتوى)، وسفارة خميس مشيط (عن التميز في العلاقات). جوائز المسارات الإبداعية وفي جوائز المسارات الإبداعية للدورة الأولى 2026، توج بجائزة الشعر الفصيح الشاعر إبراهيم الحسين، عن ديوانه «يُخطئ الموتى». وفاز بجائزة الرواية: الروائي إياد عبدالرحمن، عن روايته «إهانة غير ضرورية». وفي جائزة الدراسات الأدبية والنقدية حصل الناقد عبدالله العطية، على الجائزة عن دراسته «الحوار الدرامي في المسرح الشعري». وعُقدت عقب التتويج ثلاث جلسات تسليط ضوء قصيرة استعرضت القوائم القصيرة والرؤى النقدية للمسارات الثلاثة. د. حسن النعمي: بداية عهد جديد مع القارئ والتاريخ وفي كلمة موسعة ألقاها خلال الحفل، رفع رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ الدكتور حسن النعمي أسمى عبارات الشكر والامتنان لسمو وزير الثقافة على رعايته الكريمة، مؤكداً أن هذه الرعاية امتداد لرؤية ثقافية وطنية لبناء البيئة التمكينية للمواهب، وأن وزارة الثقافة جعلت من القطاع غير الربحي شريكاً فاعلاً في التنمية الوطنية، ليكون الاستثمار في الإنسان المبدع استثماراً في ذاكرة الوطن ومستقبله.  وأشار د. النعمي إلى أن الجائزة تفخر بكونها تُعنى بالأدب السعودي بصورة شاملة ومجمعة بكافة اتجاهات النص والنقد، والشعر والسرد تحت مظلة واحدة، مبيناً أن الجمعية تراهن على مستقبليات الجائزة وتتطلع لتوسيع نطاقها في الدورات القادمة لتشمل حقول النص المسرحي، وأدب الطفل واليافعين، والمقال الأدبي، والسيناريو بوصفه نصاً إبداعياً سابقاً للعرض.  كما استحضر د. النعمي قيم الوفاء مستذكراً دور الدكتور صالح زياد في وضع اللبنات الأولى للجائزة، والدور التأسيسي للراحل الدكتور سعيد السريحي، مشيداً بالدعم السخي والدور الثقافي للدكتور عبدالله دحلان، وبالمسيرة العريضة لشخصية العام الدكتور عثمان الصيني.  ووجه خطابه للفائزين قائلاً: “إنكم لم تفوزوا بجائزة فحسب، بل فزتم بشرف الريادة، وأن تكونوا أول الأسماء التي تُكتب في سجل هذه الجائزة وترفع رايتها.. هذا التتويج هو بداية عهد جديد لكم مع القارئ والتاريخ، وأنتم اليوم سفراء الأدب السعودي في أبهى صوره”؛ كما خَص بالشكر والتقدير أمانة الجائزة برئاسة د. عادل خميس الزهراني، واللجان النقدية، وأدباء الجمعية العمومية، والإدارة التنفيذية برئاسة الأستاذ عبدالله مفتاح وفريق عمله، والإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي، وهيئة الأدب والنشر والترجمة ممثلة برئيسها التنفيذي الدكتور عبداللطيف الواصل على ما سنته من تشريعات وتنظيمات وضعت الأدب في سياق مؤسسي حكيم.  د. عادل خميس: النسخ القادمة ستكون أفضل وأجمل من جانبه، استهل الأستاذ الدكتور عادل خميس الزهراني، أمين عام الجائزة، كلمته بوصف مشاعر الوصول إلى ختام الدورة الأولى بـ “نهاية جولة أولى من رحلة شاقة شيقة”، مؤكداً أن خط النهاية ليس إلا خط بداية لرحلة جديدة مكتظة بالجمال والثراء.  وعبر د. الزهراني عن تقديره لوزارة الثقافة، وهيئة الأدب والنشر والترجمة، وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، مثمناً الجهود الكبيرة لأعضاء أمانة الجائزة والرموز الأدبية (عبده خال، د. فوزية أبو خالد، أحمد الملا، ود. سعاد المانع)، ولجان الفرز والتحكيم، متوجهاً بتحية خاصة للرئيس التنفيذي عبدالله مفتاح وفريقه على جهودهم التنفيذية البارزة.  وفي رسالة وجدانها صادق للكتّاب والمشاركين -سواء من فاز منهم أو من لم يحالفه التوفيق أو من أبدى نقداً وتشريحاً للجائزة- قال الزهراني: “إن هذه الجائزة جائزتكم.. ونقدكم وملاحظاتكم هي ما سيجعل النسخ القادمة أفضل وأجمل”. وعن القيمة الجوهرية للإبداع أضاف: “أذكّر كل كاتب ومبدع بتلك اللحظة النادرة.. لحظة الانعتاق؛ حين تنثال الروح على السطور خيالاتٍ تتداعى ومجازات تلامس شهوة الخلود.. تلك اللحظة المدهشة هي الجائزة الحقيقية”، مختتماً كلمته بأبيات شعرية احتفت بوفاء الوطن وشموخ الرياض.  عبدالله مفتاح : والجائزة منصة احتفاء جامعة ومستمرة وفي تصريحات صحفية موسعة تناول فيها الأصداء التنظيمية للحفل، أكد الأستاذ عبدالله مفتاح، الرئيس التنفيذي لجمعية الأدب المهنية، أن الجمعية وضعت منذ تأسيسها في سبتمبر 2023م معادلة واضحة مفادها أن القطاع ثقيل والمهمة صعبة، وأن العمل المبدع والمميز هو خيار الجمعية وأن الفشل ليس خياراً إطلاقاً، ومن تلك النقطة انطلقت رحلة البناء والتنظيم. وحول الجدل والانطباعات التي أُثيرت بشأن تفاوت فئات بطاقات الدعوة خلال الحفل، أوضح مفتاح الرؤية التنفيذية في نقطتين جوهريتين، الأولى: التمييز بين التنظيم البروتوكولي والتقدير الأدبي، حيث بيّن مفتاح أن تصنيف الدعوات إجراء تنظيمي وتسييري بحت يُعنى بإدارة الفعاليات الكبرى وتوزيع الأدوار التنظيمية والمسؤوليات، ليشمل فئات مميزة مخصصة لكبار الشخصيات، والمرشحين في القوائم القصيرة للجائزة، وأعضاء الجمعية العمومية، ورؤساء السفارات الأدبية، والشخصيات المساهمة بخبراتها؛ وذلك تعبيراً عن التقدير لأدوار ارتباطية محددة بالمناسبة والجمعية. وشدد على أن هذا الترتيب الإجرائي لا يعبر إطلاقاً عن مفاضلة أو تراتبية للقيمة الإبداعية أو المكانة الأدبية للضيوف، فالأديب يستمد قدره من منجزه وحضوره الثقافي لا من بطاقة دعوة. والنقطة الجوهرية الأخرى تتعلق بالوعي بخصوصية الوسط الثقافي والمراجعة المؤسسية، حيث أوضح الرئيس التنفيذي أن التقدير الثقافي مفهوم واسع يتجلى في إتاحة الفرص والتمكين والاعتراف المؤسسي بالمنجز، وليس محصوراً في الشكل المظهري. وأكد احترام الجمعية التام لكافة وجهات النظر والملاحظات التي أبداها بعض الأدباء والمثقفين، مؤكداً أن الجمعية تتفهم تلك الانطباعات وستعمل على استيعابها وتطوير ممارساتها التنظيمية في المناسبات القادمة، لتظل الجمعية بيتاً جامعاً لكافة الأدباء والجائزة منصة احتفاء جامعة ومستمرة.