عن دلالات المشاعر الوطنية ومتانة الجبهة الداخلية عقب الاعتداءات الحوثية..

أدبــــاء ومثقـفـون: قوتنا في تلاحمنا.

أكدت ردود الفعل الشعبية الواسعة والوقفات الوطنية الصلبة عقب الاعتداءات الحوثية الأخيرة، عمق التلاحم الراسخ بين القيادة والمواطنين، وجسّدت حالة استثنائية من الوعي والمسؤولية في حماية أمن المملكة وصون مكتسباتها. وفي الوقت الذي حاولت فيه الميليشيا الانقلابية المساس بأمن الوطن واستقراره، برهن المجتمع السعودي على متانة جبهته الداخلية، محوّلاً التحديات الخارجية إلى عنوان للثقة المطلقة بقرارات القيادة الرشيدة وبسالة القوات المسلحة، ومجسداً حالة من الاستقرار والهدوء التي يعيشها الشارع السعودي. وفي ضوء روح المواطنة العالية والمشاعر الصادقة التي تجلت في مختلف أرجاء الوطن عقب تلك الاعتداءات، التقت «اليمامة» نخبة من الأدباء والمفكرين والكتاب، وطرحت عليهم التساؤل التالي: كيف تقرأون النموذج الوطني الذي جسّده التلاحم بين الشعب والقيادة في هذه الظروف؟ وما الذي يكشفه هذا التلاحم عن متانة الجبهة الداخلية وقدرة القيادة والمجتمع السعودي على مواجهة التحديات؟ صخرة تتحطم على صلابتها اعتداءات المعتدين ابراهيم مفتاح حين احتضنت أناملي قلمي، كنت أمتلئ -حتى أقصى حدود مشاعري - ثقة، وأغوص حتى أعماق مشاعري إيمانا بأن في دواخلنا وطنا يزهو باتساع جغرافيته، وشموخ جباله، وكثافة رمال كثبان صحاريه، وصدق ولاء ومحبة أبنائه، وتماسك ذرات تراب أرضه التي أختارها الله لأن تكون مثابة للناس وأمنا . هذه الخواطر ملأت جوانحي يقينا بأن هذا الوطن سيكون صخرة تتحطم على صلابتها اعتداءات المعتدين وكيد الكائدين، وسيبقى آمنا مطمئنا "منصورا" يتحدى كل الأعاصير، ويهزأ بكل الأنواء، ويعيش هو وأبناؤه وأحباؤه فيأمن وأمان، ورخاء واطمئنان. حفظ الله هذا الوطن ورعاه بعينه التي لا تنام.  عقد وطني راسخ ومواطنة فاعلة تحمي الاستقرار خالد المطرفي أقرأ هذا التلاحم باعتباره تعبيرًا عن عقد وطني راسخ، تتكامل فيه مسؤولية القيادة عن حماية الوطن مع وعي المواطن بأن أمنه واستقراره مسؤولية مشتركة، وكشفت المشاعر الصادقة عن رصيد عميق من الثقة والانتماء، يمنح المجتمع قدرة على تحويل الاستهداف إلى إرادة جماعية لحماية مكتسباته. وتتجلى متانة الجبهة الداخلية في استمرار الحياة بثقة، والوعي بمحاولات بث الخوف، وتغليب المعلومة الموثوقة على الشائعة، وهنا تبرز الدلالة الأعمق، فعندما يقترن الانتماء بالوعي، تصبح المواطنة قوة فاعلة في حماية الاستقرار، ويغدو التلاحم قدرة مستدامة على مواجهة التحديات؛ لأن المجتمع يدرك أن حماية الوطن تشمل أرضه، ووحدته، وثقته بمستقبله. متسامحون في كل شيء إلا السعودية. هاشم الجحدلي العلاقة بين أي إنسان ووطنه هي علاقة من أقدس العلاقات لأنها تعني كل شيء، المولد والملاذ وذاكرة الأشياء ونهاية الرحلة. والعلاقة بين أي سعودي وبلاده هي ملحمة حقيقية لأنها تجسد بشكل واقعي معنى التحول من حالة عابرة إلى فعل حقيقي على أرض الواقع. نعم ولدنا في موئل العروبة والتاريخ ومهد الإسلام وأرض الحرمين الشريفين وديار كل شعراء المعلقات ولكن كنا إلى ماقبل 300 سنة قبائل شتى، وتحوطنا أمم تريد أن تفترسنا ويداهمنا جوع كاد أن يكتب نهايتنا. حتى أشرق عهد الدولة السعودية المجيدة بمراحلها الثلاث حتى مرحلتها المجيدة التي نعيش أوجها الآن، ولذلك عندما يمس أي شيء هذه الأرض فسوف تجد كل سعودي يستعيد كل زمن التحدي وإرث البطولات والفتوحات ويدافع كل عن كل شبر من أرضه، فما بالك أن يدافع عن أي روح شريفة مقدسة من هذا الوطن العظيم. السعوديون متسامحون في كل شيء إلا السعودية.  ثقة مطلقة بين قيادة حكيمة وشعب واع د. حمود ابوطالب ليست المرة الأولى التي يمر فيها النموذج السعودي باختبار لقوته وصلابته ومناعته. لقد مرّ باختبارات وجودية خطيرة قاسية في الماضي البعيد والقريب لكنه تجاوزها بنجاح مُبهر يمثل حالة فريدة في التناغم والتلاحم بين الدولة والشعب لأنها علاقة مبنية على الثقة المطلقة بين الطرفين، شعب يثق في قيادة حكيمة راشدة لا تفرّط في مكتسباته مهما كانت قوة الضغوط وقسوة الظروف، وقيادة تثق في ولاء وانتماء شعبها واستعداده لافتداء الوطن مهما كان الثمن. ولذلك، فإن ما نمر به الآن من استهداف للمملكة كحلقة في سيناريو الاضطرابات التي تمر بها المنطقة، لن يكون التعامل معه مختلفاً عما سبق من أحداث. الدولة تتعامل بعقليتها السياسية الناضجة وقوتها العسكرية المتطورة لتحييد الخطر عن الوطن وقطع دابره، والشعب يتعامل مع الوضع دون قلق وتوجس، يعيش حياته بشكل طبيعي لأنه يثق أن دولته تتخذ كافة التدابير لحمايته والحفاظ على مكتسباته.   بصلابة الألماس في الذود عن الأرض والمقدسات علي الأمير نعم نعم، "وطنٌ لا نحميه، لا نستحقُّ العيش فيه". وإن كنا نحيا حياةً هي مَضرِب المثل في الرفاهية والبذخ، لا ننسَ أننا الورثة الحقيقيّين لجينات أرضنا وصحرائنا، جينات البداوة والصلابة، وكذلك جينات كل الشمائل الكريمة للعربي السعودي، عزمًا وحزمًا في النائبات.. ما تتعرض له اليوم سعوديّتنا التي هي روحنا الحقيقيّة، مختلفٌ عما سبق من أزماتٍ كنا بارعين في إدارتها، إنها الحرب اليوم، بكل ما تعنيه من اختبار لمعدن الإنسان، لنا نحن السعوديين، ونحن لسنا بدعًا من العالمين، وإن كنا الذهب بين المعادن في السلم، لن نكون في اختبار الحادثات لنا إلا بصلابة الألماس في الذود عن أرضنا ومقداراتنا، وفي الذود عن لحمتنا وصمود جبهتنا الداخلية.   أسرة واحدة، وبيت واحد عظيم. أحمد السيد يدرك السعوديون تميزهم عن سواهم، في تاريخهم وجغرافيتهم وعاداتهم.. وقيادتهم. يدرك السعوديون أنهم لبّ الجوهر العربي والأمناء عليه.. وأنهم صفاء الجوهر الإسلامي، وأحفاد حملة النور شرقا وغربا. ويدركون أنهم منذ 100 عام يعيشون تجربة فريدة من الأمان والرخاء ويدركون أن لذلك أعداء ومتربصين من 100 عام، وقد عبروا بقيادة ملوكهم كل حقول النار وكل حلك المؤامرات، فازدادوا ثقة ورسوخا وتلاحما. سر قوة السعوديين أنهم ينظرون لأنفسهم، هم وقيادتهم، مثل أسرة واحدة، بغاية واحدة وقيم واحدة، وبيت واحد عظيم.  حالة راسخة تعكس وحدة المصير فوزية الحميد يُقرأ النموذج الوطني، الذي تجسّد في تلاحم الشعب والقيادة في مواجهة الاعتداءات الحوثية، بوصفه حالة راسخة تعكس وحدة المصير، وعمق الولاء، والالتفاف المطلق حول القيادة؛ ليؤكد كيف تتحول التحديات والتهديدات الخارجية إلى مسارات متجددة من الثقة المتبادلة. وتتجلّى هذه المسارات في أبعاد رئيسة؛ منها حكمة القيادة في كافة الظروف التي مرت بها في مواجهة هذه الميليشيا المتطرفة والخائنة لبلادها وللمسلمين وللعروبة كافة، وحصانة الجبهة الداخلية التي تستعصي على الاختراق أو التأثر بالشائعات والحرب النفسية، حيث يمضي المواطن في تفاصيل حياته اليومية آمنًا مطمئنًا، متحوّلاً بتلقائية واعية إلى خط دفاع أول عن وطنه ومكتسباته، يمكّنه وعي سياسي ووطني تام، وقدرة عالية على قراءة الأحداث وتحليلها. ويتكامل هذا المشهد في جانبه الآخر مع القدرات الاستثنائية للقوات العسكرية والأمنية لبلادنا، وما تمليه القرارات الاستراتيجية الحازمة للقيادة لحفظ أمن الوطن واستقراره. الوطن هو اليقين المشترك بين أفراد الشعب عبدالرحمن موكلي الوطن أهم ما في وجود الإنسان السعودي وهو اليقين المشترك بين جميع أفراد الشعب، والحروب والأزمات تزيدنا يقينا بقيمة الوطن ومعرفة خيارات المواجهة مع العدو وطرح الأسئلة حول الصداقات واحتمالات التنبؤ بمتغيراتها. لقد عرفت المملكة الكثير من الأزمات وتجاوزتها بحكمة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتاريخ يشهد، والإيمان بالغد الأجمل حاضر في القلوب، وسمة على وجوه الأجيال الجديدة، دامت العزة لوطننا المملكة العربية السعودية والخير في كل شبر من أرضها.   حب يرتقي من العاطفة إلى الفعل. إبراهيم زولي في السعودية، لا يحرس الأمان رجال الحدود وحدهم، تحرسه أيضا قلوب تعرف أن الوطن بيتها الكبير، وأن سلامة أبنائه مسؤولية الجميع. ومع الاعتداءات الحوثية، تجلى التلاحم بين القيادة والشعب في مشهد يفيض اعتزازا ووفاء. ثقة تثبت النفوس، وأيد تمتد للمساندة، ووعي يحمي المجتمع من الخوف والشائعات. هنا يرتقي حب المملكة من العاطفة إلى الفعل، صفوف تتساند، وبيوت تطمئن، ووطن يزداد بأهله منعة، ويستمد من وحدتهم قوة تليق بتاريخه ومكانته وطموحه. ليست أرضًا نسكنها فحسب، بل روح تسكننا.  طلال الطويرقي إن هذا التلاحم تعبير أصيل عن هوية وطنية تشكّلت من المحبة والوفاء والانتماء بين قيادتنا الحكيمة وشعبنا الوفي، وتجذّرت في وجداننا جيلًا بعد جيل. ففي أوقات المحن والتحديات، تتجلى حقيقة الأوطان في التفاف أبنائها حول قيادتها، وفي استشعارهم أن أمن الوطن مسؤولية مشتركة، وأن كرامته هي كرامتهم. وما شهدناه سابقا ونشهده الآنيعكس عمق الرابطة التي تجمع الشعب بقيادته، ومتانة جبهته الداخلية التي تستمد قوتها من الثقة والتكاتف ووحدة المصير. نحن أبناء وطن لا تزيده المحن إلا تماسكًا، ولاتعصف به التحديات ما دام قلبه واحدًا، ورايته خفّاقة، وإيمانه بوطنه راسخًا كجبال طويق. فالسعودية ليست أرضًا نسكنها فحسب، بل روح تسكننا. نسيج واحد يشد بعضه بعضا جبران قحل عبر كل المنعطفات والأزمات التاريخية التي مرت بها المملكة العربية السعودية كان الشعب السعودي مثالا فريدا للوفاء والولاء والتلاحم بينه وبين ولاة أمر هذه البلاد العظيمة، فالمجتمع السعودي مجتمع متماسك تربطه بحكامه عرى وثيقة ومتينة ذلك أن الحاكم والمحكوم نسيج واحد يشد بعضه بعضا، وهذا ما يجعله عصيا على كل المحاولات السلبية ومقاوما لكافة التحديات التي يواجهها مشكلا جبهة واحدة تؤمن بمواطنتها وانتمائها لهذه البلاد وحكامها كأسلوب حياة متوارث وليس ظاهرة عارضة تؤثر فيها الظروف والمتغيرات. تلاحم أصيل يرتكز على عقد اجتماعي وتاريخي راسخ. بكر منصور بريك استهدفت اعتداءات ميليشيا الحوثي الغادرة مطار الملك خالد الدولي، وهي هجمات مستنكرة ومدانة، وهذه التصرفات الغاشمة أصابت جزءا من وطننا المقدس، ولكنها في ذات الوقت أبانت عن أنبل المشاعر الإنسانية التي يتمتع بها السعوديون، وجسدت الترابط الوثيق بين قيادتنا الرشيدة والشعب السعودي، وهذا ليس غريبا، فالعقد الاجتماعي والأساس التاريخيّ لبلادنا قائم على هذه الطريقة المثلى من التلاحم منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود لخدمة الدين والوطن، وقد سطرت القيادة والشعب نموذجا للاصطفاف الوطني، ودوّنوا عنوانا مضيئا لحماية الأرض وحفظ الأمن  . عقيدة وكرامة وانتماء لا تقبل المساس عيد جريس لا شك أنه نموذج مشرّف وغير مستغرب أثبتت الأحداث والأيام رسوخه وثباته، وكشف عن قوة التلاحم بين القيادة والشعب. فالمشاعر المتدفقة حبا للوطن، والاستعداد للدفاع عنه، والتنديد بالأفعال الإجرامية التي يرتكبها العدو، تعبر بصدق عن متانة الولاء للوطن والقيادة. فالوطن عقيدة وكرامة وانتماء، وأي مساس بشبر من أرضه يُعد اعتداءً صارخا يستوجب موقفا حازما، وتكاتفا صلبا، والوقوف صفّا واحدا، وبذل الغالي والنفيس في سبيل حمايته والذود عن حياضه. فوطننا سيبقى بإذن اللّه شامخا عزيزا كريما بتكاتف أبنائه وتلاحمهم، وحكمة قادته وعمق بصيرتهم.