الحمامة البيضاء*

ألا يا صَبا نجدٍ خُذينيَ من نجــدِ ولا تسأليني أيــنَ أمضي ومــا قصدي دَعي قلبيَ الولهانَ ينبيكِ قصــدَهُ فقلبيَ أضحى مــن يقودُ ومــن يَهــدي سـيأخُـذُنا غربًــا لأجملِ بقعـةٍ إلى المغربِ الأقصى لأُوفِي لها عهدي فإنيَ قد ألزمــتُ نفســـي زيــــارةً لهــا كلَّ عــامٍ رغــم أشــغالي والبُعــدِ أهيمُ مع السياحِ في كـلِّ متحــفٍ وســوقٍ .. وميــدان .. تكلَّــلَ بالــوردِ فآثـارُها تحــكي حضـارةَ أمَّــةٍ تَبُــزُّ حضــاراتِ (الفراعــنِ) والهنــدِ وأسواقُها ضَمَّتْ جديــدا وتالِـــدًا ستُغريكَ حتى يَخْلُوَ الجيــبُ مــن نقــدِ *** وأقصدُ من بعـدِ الضجيجِ مدينــــــةً بها تنقضي فـورًا همومُ الفتى النَّجْدي وأعني بها تطوانَ طابتْ رُبوعُهــا محاسِنُها اسْتَعْصتْ على الحصْرِ والعَدِّ بــلادٌ حبــاهـا اللهُ حُســنَ طبيعــــةٍ فليــس لهــا بيــن المدائــنٍ مــن نِــدِّ وطقسًا طـوال العامِ معتدلا فــلا تهابُ منَ الحــرِّ الشــديدِ ولا البــردِ تحيطُ بها خُضْرُ الجبــالِ شوامخًـا تدفَّقَ منها الماءُ فوقَ الحَصــا الصَّلْدِ لِيُســقِيَ رَوضــاتٍ يَعُــجُّ نبـاتُــهــــا منَ الشِّــيحِ والقَيْصُومِ والنَّفْــلِ والرَّنْدِ وفوقَ غُصونِ الأيْكِ تشدو حمائـمٌ وتلْهَــجُ للرحمــانِ بالشُّــكرِ والحمــدِ وفي شرقِها بحرٌ تَلاطمَ موجُهُ تُســرُّ بِهِ الأرواحُ في الجــزْرِ والمَدِّ على شاطئِ (المارتيلِ) يحلُو تَنَــزُّهٌ وجلْســاتُ أشــعارِ التَّلَهُّــفِ والوَجْـدِ يُرافقــها عـــزفٌ لعُــودٍ ومِزهــَرٍ ويتلــوهُــما رقــصٌ لميَّــاســةِ القَّــدِّ *** (حمامَتَنا البيضاءَ) دُمــتِ بَهِيَّيــةٌ وعشتِ مدى الأيامِ في الأمنِ والرغدِ ______ * (الحمامة البيضاء) لقب تعرف به مدينة تطوان، والصورة المرفقة للميدان الذي يحمل الاسم نفسه بعدسة الشاعر. الرياض 23/8/2026