وَهْمُ الخُــطى..

يَا سَائِرًا فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ تَبْتَهِلُ المَرْءُ طِينٌ وَفِي أَحْشَائِهِ زُحَلُ نَمْضِي وَخَلْفَ خُطَانَا الأَرْضُ وَاجِمَةٌ كَأَنَّنَا لَمْ نَسِرْ، أَوْ أَنَّهَا العَجَلُ نَبْكِي عَلَى مَنْ مَضَى، وَالمَوْتُ يَرْقُبُنا وَفِي الخُطَى لِلرَّدَى رَكْبٌ وَمُرْتَحَلُ السِّرُّ فِي الرُّوحِ لَا فِي الجِسْمِ نَسْكُنُهُ فَالعَيْنُ تَبْصُرُ، لَكِنْ يَعْشَقُ الأَمَلُ وَالوَرْدُ يُولَدُ مِنْ رَحْمِ الثَّرَى أَلِقًا كَأَنَّهُ ضِحْكَةٌ ضَاقَتْ بِهَا القُبَلُ كَمْ مِنْ غَنِيٍّ يَعِيشُ العُمْرَ فِي ظَمَأٍ وَالمَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَيْسَ يَنْتَهِلُ وَالنُّورُ يَبْدَأُ مِنْ غَيْمٍ نَظُنُّ بِهِ شَرًّا، وَمِنْ رَحِمِ الظَّلْمَاءِ يَعْتَدِلُ يَا مَنْ يَضِيقُ بِهِ كَوْنٌ عَلَى سَعَةٍ فِي صَدْرِكَ المَلَكُوتُ الرَّحْبُ يَتَّصِلُ فَاصْبِرْ لِعُسْرٍ، فَمَا فِي الكَوْنِ مِنْ حَرَجٍ إِنْ أَظْلَمَ اللَّيْلُ، صُبْحُ اللهِ مُكْتَحِلُ وَالوَقْتُ يَجْرِي وَمَا جَفَّتْ مَشَاعِرُنَا نَشيبُ عُمْرًا، وَفِي أَرْوَاحِنَا بَلَلُ نَرَى السَّمَاءَ بَعِيدًا، وَهْيَ تَرقبنا وَفِي المَدَى لِلرُّؤَى نَجْمٌ وَمُسْتَهَلُ مَا قِيمَةُ المَرْءِ إِلَّا سِرُّ نَظْرَتِهِ بِالوَهْمِ يَشْقَى، وَبِالإِيمَانِ يَبْتَهِلُ كَمْ غَافِلٍ يَجْمَعُ الدُّنْيَا لِيَحْرُسَهَا وَمَا دَرَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ الأَجَلُ! خُذْ مِنْ سُكُونِ الجِبَالِ الصُّمِّ مَوْعِظَةً تَبْدُو جَمَادًا، وَفِي أَحْشَائِهَا شُعَلُ فَلَا تَخَفْ ضِيقَ عَيْشٍ كُنْتَ تَجْرَعُهُ كُلُّ المَرَارَاتِ فِي كَأْسِ الرِّضَا عَسَلُ وَانْظُرْ إِلَى النَّجْمِ فِي العَلْيَاءِ مُنْفَرِدًا يَشُقُّ عَتْمَ المَدَى، كَمْ زَانَهُ الوَجَلُ! وَالرِّيحُ تَعْزِفُ لِلأَشْجَارِ أُغْنِيَةً فَينتشي الكونُ، لَا خَمْرٌ وَلَا ثَمَلُ نَطْوِي المَسَافَاتِ والأقدارُ تحملنا وَفِي الحَقَائِبِ أَحْلَامٌ لَنَا طُوَلُ وَالمَرْءُ يَبْحَثُ عَنْ نَفْسٍ تُشَابِهُهُ وَمَا دَرَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ الدُوَلُ فَكُنْ كَغَيْمٍ مَشَى فِي الأَرْضِ مُنْهَمِرًا يَسْقِي النَّخِيلَ وَلَا يَعْنِيهِ مَنْ أَكَلُوا أَنْتَ العَوَالِمُ نَادَتْكَ العُقُولُ بِهِ فَكَيْفَ يَسْكُنُ هَذَا الهَيْكَلَ الكَسَلُ؟ وَكُلُّ نَفْسٍ إِلَى الرَّحْمَٰنِ رِحْلَتُهَا مَهْمَا نَأَتْ بِالفَتَى الأَهْوَاءُ وَالسُّبُلُ فَارْجِعْ لِذَاتِكَ وَابْحَثْ فِي سَرِيرَتِهَا تَجِدْ هُنَالِكَ نُورًا لَيْسَ يَنْتَقِلُ آخِرُ الدَّرْبِ بَدْءٌ لَا انْتِهَاءَ لَهُ وَأَوَّلُ العِشْقِ أَنْ يَفْنَى بِهِ المللُ فَاسْكُنْ لِرَبِّكَ تَلْقَ الكَوْنَ فِي دَعَةٍ مَا ضَاعَ قَلْبٌ عَلَى تَقْوَاهُ يَتَّكِلُ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ حُزْنٍ نَعِيشُ بِهِ مَنْ لَاذَ بِاللهِ طابت عندهُ السبلُ