الحوثي .. الخطر الأقرب.

من يراهن على تدخل العالم لحمايتنا فليثق أنه لن يفعل. لا أحد سيحمينا ويحررنا غيرنا. ولا يشكل عيال شحيبر خطرًا على أحد كما يشكلونه علينا وعلى جيراننا، ولن يصل خطرهم إلى غيرنا إلا بعد أن نكون في خبر كان. لم تهتم أمريكا والكيان بأمر إيران وهي تسقط العاصمة العربية تلو الأخرى، وتسلح الميليشيات فيها، لكن حين تحول الأمر إلى تهديد لمصالحهما وأمنهما تحركتا. الحوثي في وضعه الحالي خصومته الأساسية معنا، وأطماعه منحصرة في أرضنا ومقدراتنا. أما شعاراته فليست سوى دعاية لاستغفال وتجنيد الحمقى وتوظيفهم لخدمة مشروعه من اليمنيين والعرب. وإن تحرك هنا أو هناك، فهي تحركات تمنح قيمة لشعاراته، لا أكثر. مقدسات الحوثي غير مقدساتنا، ودينه غير دين العرب والمسلمين. فمن فجر دور القرآن في اليمن لن يؤمن بالتعايش، ومن قتل معلم قرآن في الثمانين من عمره لأنه لم يدرس ملازمهم الطائفية لن يتورع عن هدم الكعبة بفيل إبرهة أو بصواريخ الحرس الثوري. إنها حربنا نحن كيمنيين، وحرب العرب جميعًا. فبعد اثني عشر عامًا من انقياد الشرعية لرغبات الأمم المتحدة والالتزام بأخلاق الدولة، أوشكنا على خسارة الدولة وفقدنا السيطرة على مناطق حيوية فيها كانت مصدر قوتنا. التزمنا بالهدنة، واستمر الحوثي في التصعيد. عملت الدولة بكل السبل وبدعم الأشقاء على تأمين حياة الناس، وعمل الحوثي على نهبهم وتهريب الأسلحة لقتلهم وإغراقهم في دوامات من الصراع الذي لا ينتهي. غلبت السعودية بنبل بالغ وشهامة عظيمة مصلحة اليمنيين، ومدت يد الحوار، فقابلها الحوثي بالنكران واستهدف مصالحها. سمحت له بالحج، فأرسل صواريخه ومقدساته نحو مدنها، ولم يستثن مكة. إن استقرار اليمن والمملكة ودول المنطقة، وتأمين طرق التجارة، لن يتحقق إلا بسحق هذا المشروع وتحييده. فقد تحول إلى شوكة إيرانية في خاصرة الجزيرة العربية، وسم يتجرعه شعب منهك وفقير يتوق إلى الخلاص، وسيلتحم بجيشه وقواته المسلحة، ولن ينسى الفضل لمن سيقف إلى جواره ويعتقه من سجن الكهنوت المظلم. ما حك جلدك مثل ظفرك.