ذاكرة المكان تستعيد حضورها..

كيف أعاد عهد الملك سلمان اكتشاف المدن التاريخية والمواقع الأثرية؟

لم تكن المدن التاريخية والمواقع الأثرية في المملكة غائبة عن الجغرافيا، لكنها بقيت، في مراحل طويلة، أقرب إلى ذاكرة السكان واهتمام الباحثين منها إلى الحياة العامة. كانت البيوت القديمة، والنقوش، ومسارات القوافل، والقرى الطينية تحتفظ بحكاياتها في صمت، تنتظر من يعيد قراءتها، ويحفظ تفاصيلها، ويمنحها حضورًا جديدًا في وجدان المجتمع. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (حفظه الله)، دخلت العناية بالتاريخ الوطني مرحلة أكثر اتساعًا؛ امتدت من حماية الأثر وترميمه إلى البحث والتنقيب، وإعادة تأهيل المدن التاريخية، وفتحها أمام الزائر، وربطها بالثقافة والتعليم والتنمية. وهو امتداد لعناية الملك سلمان بالتاريخ والهوية العمرانية منذ عقود، تجلّت مبكرًا في اهتمامه بالدرعية ومدينة الرياض ومعالمها التاريخية، ثم اكتسبت أبعادًا أوسع في ظل رؤية المملكة 2030، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. من الدرعية إلى العلا، ومن جدة التاريخية إلى حِمى والفاو، لم يعد المكان القديم شاهدًا على زمن مضى فحسب، بل أصبح مدخلًا لفهم أعمق لتاريخ المملكة، ومكوّنًا من مكونات صورتها المعاصرة. فكيف أعاد عهد الملك سلمان اكتشاف هذه الأمكنة؟ وما الذي تغير في علاقتها بالمجتمع؟ وكيف يمكن إحياء الذاكرة من دون أن يفقد المكان أصالته وروحه؟ صون يتجاوز الحجر لم تعد حماية التراث في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تقف عند حدود ترميم المباني أو تسجيل المواقع، بل اتسعت لتشمل قصة المكان ومجتمعه ومستقبله، وتربط الذاكرة الوطنية بالتنمية والثقافة. من هذا المنطلق، يرى الأستاذ الدكتور عبدالناصر بن عبدالرحمن الزهراني، أستاذ الترميم والصيانة بكلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود، أن المملكة شهدت تحولًا نوعيًا من جهود الحفظ المنفردة إلى منظومة وطنية متكاملة. ويشير الزهراني إلى أن هذا التحول تجسد في إنشاء وزارة الثقافة وهيئة التراث، وتطوير الأنظمة والاستراتيجيات، والتوسع في حصر المواقع التاريخية وتسجيلها وتوثيقها وحمايتها وتأهيلها. كما اتسع المفهوم ليشمل التراث العمراني الحديث، وأصبحت العناية بالموقع تمتد إلى إدارته وتفسيره وإعادة استخدامه والاستفادة منه ثقافيًا وسياحيًا، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويؤكد أن من أبرز سمات هذه المرحلة إعادة التراث إلى حياة المجتمع، ليغدو الموقع التاريخي فضاءً للتعلم والزيارة وتعزيز الانتماء، لا شاهدًا معزولًا على الماضي، مع المحافظة على أصالته وقيمته التاريخية للأجيال المقبلة. ويوضح أن التعامل مع الموقع بوصفه منظومة متكاملة يبدأ بالبحث والحصر والمسح والتوثيق، ودراسة مواد البناء ومظاهر التلف، إلى جانب قيمه التاريخية والمعمارية والاجتماعية، ثم ينتقل إلى الحماية والترميم والتأهيل والتشغيل والصيانة المستمرة. وقد تطورت أدوات التوثيق من الصور والوصف التقليدي إلى المسح الليزري والتقنيات الرقمية، ما يتيح فهم حالة الموقع ومراقبة تغيراتها بدقة أكبر. ويضيف أن الموقع بعد ترميمه لم يعد مكانًا صامتًا، بل أصبح جزءًا من حياة المجتمع عبر التفسير الثقافي، وتحسين تجربة الزائر، وإعادة الاستخدام الملائم. وهكذا انتقل مفهوم الحفاظ من “ترميم الحجر” إلى “إدارة قيمة المكان”؛ فأصبح الترميم مرحلة في حياة الموقع لا نهاية المشروع، وغدت استدامته وأصالته واستمرار صيانته معايير حقيقية للنجاح. ويشدد الزهراني على أن أولوية المرحلة المقبلة تتمثل في ضمان استدامة المواقع على المدى الطويل، من خلال الصيانة الوقائية والمراقبة الدورية، والاستفادة من المسح ثلاثي الأبعاد لرصد مظاهر التلف قبل تفاقمها. كما يبقى الإنسان أساس الحماية، عبر تأهيل المتخصصين السعوديين، والمحافظة على خبرات الحرفيين التقليديين، ونقلها إلى الأجيال الجديدة. ويلفت إلى أن إشراك المجتمع المحلي في حماية المواقع وتوثيق ذاكرتها يعزز ارتباط الناس بتراثهم ومسؤوليتهم تجاهه، ويمنح جهود الصون امتدادًا يتجاوز عمل المؤسسات والمتخصصين. وينبغي كذلك أن تتم إعادة الاستخدام والاستثمار بحذر، بحيث يتكيف النشاط الجديد مع قيمة المبنى وأصالته، لا أن يُخضع المكان لمتطلباته. ويخلص إلى أن المهمة لا تتمثل في حماية الحجر وحده، بل في صون قصة المكان وذاكرته؛ حتى ترث الأجيال المقبلة موقعًا محفوظًا، وقصة موثقة، وذاكرة وطنية حية. مدن تستعيد الحياة لا تستعيد المدن التاريخية حضورها بترميم جدرانها وواجهاتها وحدها، وإنما بقدرتها على العودة إلى الحياة والاندماج في محيطها، مع الحفاظ على قيمها الاجتماعية والثقافية والعمرانية. وفي هذا السياق، يرى الأستاذ الدكتور وليد الزامل، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة الملك سعود، أن الاهتمام بالمدن التاريخية والمواقع التراثية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتخذ مسارًا واضحًا، تدعمه مستهدفات رؤية المملكة 2030 في ترسيخ الهوية الوطنية والاعتزاز بالانتماء والثقافة المحلية. ويربط الزامل هذا التوجه بمحاور الرؤية الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح؛ إذ يمكن للتراث العمراني أن يعزز انتماء المجتمع إلى وطنه، ويربطه بتاريخه، ويمنح المكان قيمة ثقافية واقتصادية متجددة. ويشير إلى أن هذا الاهتمام انعكس في اتساع تسجيل المواقع التراثية عالميًا، وتنفيذ مشروعات الحفاظ والتأهيل في حي الطريف، وجدة التاريخية، والقصور والمباني التاريخية وسط الرياض، إلى جانب مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية. كما يمثل تطوير العلا نموذجًا بارزًا لتحويل المكان إلى وجهة عالمية تجمع التراث والثقافة والسياحة، فيما توضح تجربتا قرية ذي عين ورجال ألمع كيف يمكن ربط المباني التراثية ببيئتها الطبيعية ومجتمعها المحلي، وخلق فرص اقتصادية لأهلها. ويؤكد الزامل أن المعيار الأهم لنجاح الإحياء هو إدراك قيمة المكان وربطه بسياقه الحضري؛ فلا يمكن الحفاظ على منطقة تاريخية وهي معزولة عن محيطها، أو يصعب الوصول إليها، أو تفتقر إلى المرافق والخدمات. وقد أخفقت تجارب عالمية حين اكتفت بتأهيل البنية المادية، من دون مراعاة أثر المكان في المجتمع والبيئة والاقتصاد، فتحولت المواقع إلى متاحف معزولة تستنزف التمويل ولا تحقق حياة حقيقية أو عوائد مستدامة. ويضيف أن استدامة الإحياء تتطلب إبراز القيم الاجتماعية والثقافية بالتوازي مع توفير فرص العمل والاستثمار، وإشراك السكان في التخطيط والتنفيذ والتقييم، فضلًا عن تسهيل الوصول وتوفير البنية التحتية المساندة. فهذه المشاركة تمنح المشروع قبولًا اجتماعيًا، وتدفع الأهالي إلى حماية المكان بوصفه جزءًا من حياتهم ومصدرًا مستدامًا لفرصهم. فالمدينة القديمة تبقى حية عندما يستمر فيها السكن والعمل والتجارة والخدمات، ولا تتحول إلى متحف خالٍ من السكان. ويلفت الزامل إلى أهمية الحفاظ على التنوع الاجتماعي ودعم استقرار الأهالي من خلال مصادر دخل تتناسب مع خبراتهم، خصوصًا الحرف اليدوية والصناعات التقليدية، مع تطويرها بما يواكب التحولات الاقتصادية. كما يسهم دعم الأسر المنتجة وتسويق منتجاتها في إيجاد نشاط اقتصادي دائم يتجاوز المواسم السياحية. ويخلص إلى أن الحفاظ على روح المكان لا يعني صيانة الواجهات وحدها، بل صون التجربة الاجتماعية بما تشمله من أسواق وعادات وصناعات وثقافة محلية؛ فالمدينة التاريخية المستدامة هي التي تحفظ ماضيها، وتستجيب لحاضرها، وتظل قادرة على إنتاج الحياة لأجيالها المقبلة. من الحفظ إلى الإحياء لم يعد التراث في المملكة مجرد شواهد محفوظة على الماضي، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في المشروع الوطني، تتصل من خلاله الذاكرة بالتنمية. ومن هذا المنطلق، يرى الدكتور ياسر هاشم الهياجي، أستاذ إدارة التراث والسياحة التراثية المشارك بكلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود، أن قطاع التراث شهد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تحولًا لافتًا؛ إذ اتسع الاهتمام من حماية المواقع والمباني التاريخية وترميمها إلى رؤية شاملة تربط صون التراث بالتنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية. ويشير الهياجي إلى أن رؤية المملكة 2030 منحت هذا التحول إطارًا مؤسسيًا وتنمويًا واضحًا، فأصبح التراث موردًا وطنيًا يعزز الهوية، ويسهم في تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة، ويدعم الحضور الثقافي للمملكة دوليًا. وقد تجلت ملامح هذه المرحلة في مشروعات الدرعية والعلا وجدة التاريخية وغيرها، إلى جانب اتساع أعمال المسح والتوثيق والترميم، وتطوير المواقع الأثرية والمتاحف، وإحياء الحرف والممارسات الثقافية المرتبطة بالمكان. ويضيف الهياجي أن تنامي حضور المواقع السعودية في قوائم اليونسكو والمحافل والمعارض الدولية دشّن مرحلة يمكن وصفها بـ “تدويل التراث السعودي”؛ إذ تجاوز أثره حدود الذاكرة الوطنية، ليصبح نافذة يطل منها العالم على عمق المملكة الحضاري وإسهامها الثقافي والإنساني. كما أن احتضان المواقع التاريخية لقاءات ومناسبات رسمية ودولية يعكس المكانة التي بات يحتلها التراث في التواصل الحضاري والدبلوماسية الثقافية. ويوضح الهياجي أن أهم ما يميز التجربة السعودية هو الانتقال من حفظ الأثر إلى إدارة المكان؛ فالمدينة التاريخية منظومة متكاملة من القيم المعمارية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية، وليست مجموعة من المباني المنفردة. ومن هنا، اتجهت المشروعات إلى إعادة التأهيل والاستخدام التكيفي، وإدماج المواقع في التجارب السياحية والأنشطة الثقافية والاقتصادية؛ ما منح التراث وظيفة معاصرة، وفتح مجالات جديدة للعمل والاستثمار. ويلفت الهياجي إلى أن المجتمع المحلي يظل في قلب هذه المعادلة؛ لأن سكان المدن التاريخية يحملون ذاكرة المكان ومعارفه وممارساته الثقافية. ومشاركتهم في التخطيط والتنفيذ تمنح مشروعات الإحياء عمقًا اجتماعيًا واستمرارية أكبر، خصوصًا حين تنعكس آثارها على حياتهم من خلال تحسين البيئة العمرانية، وتوفير فرص العمل وريادة الأعمال، ودعم الحرف والمنتجات والمنشآت المحلية. ويخلص الهياجي إلى أن التجربة السعودية في عهد الملك سلمان تكشف عن تحول عميق في إدارة التراث ضمن مسيرة التنمية الوطنية؛ إذ أصبح صون الذاكرة متصلًا بصناعة المستقبل، وغدا التراث قوة ثقافية واقتصادية تعزز الهوية الوطنية، وترتقي بجودة الحياة، وتقدم المملكة إلى العالم من خلال عمقها الحضاري. المدينة قبل المبنى لا تُقاس قيمة المدينة التاريخية بعمر مبانيها وحده، وإنما بما تختزنه من ذاكرة، وما تبقيه حيًا من علاقة الإنسان بالمكان؛ وهو ما تجلّى بوضوح في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حين تجاوزت العناية بهذه المدن حدود الترميم، لتستعيد حضورها في الحياة والوعي الوطني. ومن هذه الزاوية، يرى الدكتور محمد مشاري النعيم، الأستاذ المساعد بقسم الهندسة المعمارية في جامعة حائل، أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا في نظرتنا إلى مدننا التاريخية؛ فلم تعد مجرد مبانٍ قديمة تحتاج إلى الترميم والحماية، بل أصبحت جزءًا من فهمنا لهويتنا وتاريخنا. ويشير النعيم إلى أن هذا الاهتمام أعاد إبراز تنوع التجربة العمرانية في المملكة؛ فلنجد شخصيتها الخاصة، وللحجاز ملامحه، كما تتميز الأحساء وعسير وغيرهما بخصوصيتهما. وقد طورت كل منطقة عمارتها وعمرانها استجابةً لبيئتها ومجتمعها وثقافتها، وهو ما يجعل المدن التاريخية سجلًا حيًا لتعدد التجارب المحلية وثرائها. ويؤكد أن الإحياء الحقيقي لا يعني إعادة طلاء الواجهات أو منح المباني صورة تشبه الماضي فقط؛ فالمدينة ليست مباني، بل حياة تضم السكان والأسواق والمساجد والحركة اليومية والعلاقات الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية. وإذا جرى ترميم المباني وإخراج الحياة منها، نكون قد حافظنا على الصورة، لكننا فقدنا جانبًا أساسيًا من معنى المكان. ويوضح أن التعامل مع المدن التاريخية اليوم يواجه معادلة دقيقة؛ إذ لا يمكن مطالبتها بأن تعيش وفق معايير الماضي، فهي تحتاج إلى الخدمات والبنية التحتية ووسائل السلامة وسهولة الوصول، إضافة إلى أنشطة اقتصادية جديدة تضمن استمرارها. لكن التحدي الحقيقي يظل في إدخال هذه المتطلبات من دون أن تفقد المدينة روحها. ويضيف أن القاعدة الأساسية تتمثل في تكييف الاحتياجات المعاصرة مع المدينة التاريخية، لا إخضاع المدينة لهذه الاحتياجات. ويبدأ ذلك بفهم مقياسها الإنساني وأزقتها وفراغاتها العامة، وعلاقة مبانيها بعضها ببعض، وطريقة استخدام الناس للمكان، ثم تنفيذ التدخلات الجديدة بحساسية واحترام. ويخلص النعيم إلى أن قيمة المدينة التاريخية لا تكمن فقط في قِدم مبانيها، بل في قدرتها على إبقاء الذاكرة حاضرة في الحياة اليومية، والحفاظ على العلاقة بين الإنسان والمكان ممتدة من جيل إلى آخر. عناية ممتدة إذا كانت مشروعات إحياء المدن التاريخية قد اتسعت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فإن دلالتها الأعمق لا تُقرأ في حجم الأعمال وحده، بل في امتداد العناية بالتاريخ داخل مسيرته؛ منذ أن عايش تحولات الرياض، وتابع نموها، وظل قريبًا من معالمها ووثائقها ورجالاتها. لذلك لم تكن العودة إلى المكان القديم التفاتةً إلى الماضي بقدر ما كانت تأكيدًا أن التحديث لا يكتمل إذا انقطع عن جذوره. ومع توليه مقاليد الحكم، أصبحت هذه العناية جزءًا من توجه الدولة وصورتها الجديدة. انتقل التراث إلى صدارة الأولويات الوطنية، وحظي بإطار مؤسسي قادر على جمع ما كان متفرقًا بين البحث والحماية والتطوير، وعلى وصل المعرفة الأكاديمية بالعمل الميداني. وبذلك لم تعد قيمة الموقع مرهونة بقدمه أو جمال عمارته، بل بما يضيفه إلى فهم المجتمع لتاريخه، وما يتيحه من تعليم وفرص وخبرات وحضور ثقافي. ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة أنها أعادت تعريف اكتشاف المكان. فالاكتشاف لا يعني العثور على أثر مجهول فحسب، وإنما إعادة النظر إلى موقع مألوف، وقراءة طبقاته، وتوثيق قصته، وإتاحته للناس، ثم إدخاله في دورة الحياة من دون إفقاده ملامحه. وبهذا المعنى، استعادت مواقع كثيرة قيمتها بعد أن كانت بعيدة عن الوعي العام، وأصبحت جزءًا من سردية المملكة عن نفسها أمام أبنائها والعالم. تلك هي ثمرة العناية الممتدة في عهد الملك سلمان: لم تُستعد المباني وحدها، بل استعادت المملكة من خلالها صفحات من سيرتها، وأعادت وصل الذاكرة بالحياة؛ ليظل المكان قادرًا على رواية الماضي والمشاركة في صناعة المستقبل.