الاستشهادات التي أجابت عن الأسئلة

من يتأمل مقال العودة للأستاذ محمد العلي «الصدأ»، يكتشف أن ما أصاب الأستاذ هو حالة إحباط وليس يأساً؛ فالإحباط يحتاج إلى توقف ومراجعة وتأمل وصمتٍ، أما اليأس فهو فقدان الأمل والضياع وعدم العودة. لقد توقف فعليّاً عن الكتابة قرابة العام، لكنه لم يتوقف عن لقاء الأصدقاء والأحبة في بيته؛ فهم يطرحون عليه الأسئلة بكل حريّةٍ، وهو يجيب بعقلٍ واعٍ ومنفتحٍ على عالمه ومجتمعه، ومتابعٌ لما يدور في الساحة المحلية والعربية ثقافيّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً. وهذه شواهد كافيةٌ لإثبات أن اليأس لم يسكن قلب الأستاذ أو يستولِ عليه يوماً من الأيام، لكن الصمت والتأمل حكمةٌ يمارسها ليهرب — ربما — من اليأس الذي ما انفك يطارده مثل ظله. وما الحوارية التي كتب بها المقال إلا تجسيدٌ لهذا الصراع الذي يسكن الإنسان منذ أن يعي إلى أن يفقد الوعي؛ فالحوار والأسئلة والصمت والتأمل هي أدوات الأستاذ للتنوير. تأمل مقال العودة جيّداً والأسماء التي حضرت في داخله: «نيكوس كازانتزاكيس»، و»جيفارا»، و»محمود درويش»، و»محمد مهدي الجواهري»، وقول جيفارا: «ليس عاراً أن يدخل العدو بيتك، العار أن يخرج منه حيّاً». لقد كان التوقف بطولةً، ولو استمر العلي يكتب لفقدناه وفقد نفسه، لكنه عاد بعد أن ملأ رئتيه أملاً ليقول ما قاله الراحل محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».