الحديقة
الحديقة من زهوها تبتسم تنام الحكايات في مهدها ويعبر طيف يعانق أشجارها يمر غزال ويضحك من حسنها ويقتات شيئا ويمضي ويترك أحلامه في الصباح. البحيرة عطشى تموت وتحيا حنين إلى الماء يمتدّ من جوفها للسحاب تمد يدا للسماء وتبكي وتبذل دمعا خفيّا لسكانها الراحلين الممرات تزهو بأزهارها ثم تغفو على موكب الحالمين وتأسو الجراح. البحيرة يغفو بأطرافها طائر البلشون يداعب منقاره الأرض حينا وحينا يردد أغنية الحزن: إني وحيد وأين الحبيبة مني! أنا مالكٌ. وقد هان مني الجناح. الحديقة تترك سنجابها يبعثر أوراقها ثم يأتي يداعب أغصانها تسلق أشجارها وينحت في كل جذع له منزلا يمازح أطفاله له كل شيء بها مستباح. الحديقة تقفز فيها الأرانب وتعزف أنشودة للطفولة: «أرنب نط جاب لي خط». الأرانب تسبق أنفاسها وحينا تصارع أقرانها ويعلو الصياح. طيور الحديقة تزهو بألوانها تلحن أنغامها وتصمتُ ثانية كي تردد أشجانها تمد بألحانها نغمة: يا حبيبي وتسكت حين يجاوبها صوتها والصدى وتعزف لحنا شجيّا: «يا حبيبا زرت يوما أيكه طائر الشوق يغني ألمي». العصافير تمزج بين الحنين وبيني تلوح في لهفة: وبعد السرى تحمدون الصباح. * أسكتلندا _ منتجع السنونو