رأيت الدكتور عبد الله سليمان عبد الله مناع لأول مرة عام ١٣٨٣هـ ١٩٦٤م بملعب الصايغ بالرياض لحضورة مباراة كأس الملك لكرة القدم، وقد كان مع إدارة نادي الاتحاد من جدة، وقد لفت نظري طول قامته ووضع خيط أو سلسلة برقبته يربط بها الساعة، التي يضعها بجيبه خلاف ما اعتاده الآخرون. كان يكتب وقتها بجريدة المدينة - الصفحة الأخيرة - أسبوعياً وكانت قد انتقلت من المدينة إلى جدة وتولى إدارتها ابنا مؤسسيها هشام وعلى حافظ، وكانت تمتاز عن غيرها بالألوان... وبعد سنوات تولى رئاسة مجلة اقرأ وغيرها. مع بداية عملي بمكتبة الملك فهد الوطنية وتولي مهمة تسجيل التاريخ الشفوي للمملكة. جئت إلى جدة للتسجيل مع الأدباء، وكان المناع أحدهم، اتصلت به واتفقنا على اللقاء بمكتبه بمؤسسة البلاد للصحافة والنشر، وكان اللقاء ضحى يوم 15/٥/١٤١٨هـ ١٩٩٨م وكان يرافقني الروائي عبده خال الذي طلب أن يحضر معي اللقاء لإعجابه بالرجل. بدأنا التسجيل بعد أن طلب من مدير مكتبه عدم دخول أحد وحدد له الوقت بربع أو نصف ساعة على الأكثر، والتي استمرت لأكثر من أربع ساعات، ولم ينبهنا للوقت إلا صوت المؤذن لصلاتي الظهر والعصر. حكى كل شيء من ولادته وطفولته وتعليمه المبكر وبدايته مع الكتابة وابتعاثه إلى مصر واختياره طب الأسنان وظروف حرب العدوان الثلاثي، ووصفه الاسكندرية مطفأة الأنوار ليلاً والقصف لا يتوقف ويصف القنابل وهي تهوي كأنها عناقيد نجوم تتلألأ في السماء. ثم تحدث عن عودته إلى المملكة وبداية عمله بالصحة وافتتاح عيادته التي تحولت إلى منتدى. بعث لي فيما بعد موجزًا لسيرته التي كانت المكتبة تصدرها باسم (استمارة مؤلف) نلخصها بالآتي: الولادة في الخامس عشر من شهر صفر ١٣٦٠هـ ١٩٤١م، وبعد حصوله على الثانوية العامة القسم العلمي ابتعث إلى مصر عام ١٩٥6م والتحق بكلية طب الأسنان بجامعة الإسكندرية وتخرج منها عام ١٩٦٢م وأثناء دراسته أصدر أول مجموعة قصصية (لمسات)، وكان يراسل مجلة الرائد الأسبوعية بجدة وينشر قصة مسلسلة في تسع حلقات بعنوان (على قمم الشقاء) صدرت في كتاب بعد أكثر من خمسين سنة. عمل بعد عودته طبيباً بالمستشفى العام وكاتباً غير متفرغ بمجلة الرائد وله باب أسبوعي (مضىء ومعتم) وكان يوقع مقالاته الأخرى بـ (ابن الشاطئ). ثم بجريدة المدينة بباب أسبوعي (شيء ما) ويرد على القراء باسم (الباب المفتوح)، كل هذا أثناء فترة صحافة الأفراد. بعد قيام المؤسسات الصحفية عام ١٩٦٤م اختير عضواً بمؤسسة البلاد للصحافة والنشر، وأصبح رئيساً لتحرير جريدة البلاد، ثم أصبح مشرفاً على التحرير لمدة خمس سنوات، وكان يكتب بالصفحة الأولى يومياً بعنوان (صوت البلاد) وعمود سياسي أسبوعي بعنوان (اقرأ) وفي عام ١٩٧٤م كلف بتأسيس وإصدار مجلة (اقرأ) من الرابع والعشرين من ذي القعدة ١٣٩٤هـ، ترك رئاسة إقرأ عام ١٣٩٧هـ وعاد لها عام ١٣٩٩هـ حتى عام ١٤٠٧هـ ١٩٨٧م. تم اختياره عضواً منتدباً لدار البلاد للطباعة والنشر من ذي القعدة ١٤٠٧هـ فرئيساً لمجلس الإدارة وعضواً منتدباً في 1/٥/١٩٩٠م. ألقى محاضرات منها: (المستقبل) بنادي الاتحاد بجدة، و(الجهل كارثتنا) بنادي النصر بالرياض و(الصحافة والحقيقة) بجامعة الملك عبد العزيز، و(الموسيقى وأثرها في حياة الشعوب) بجمعية الثقافة والفنون، و(الأدب والمجتمع) بالجوف، و(العواد بين الخفقات والإخفاق) بنادي جدة الأدبي، وغيرها. كتب عنه علي جواد الطاهر في (معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية) نقلاً عما سبق أن نشره الفوزان ١٠٨٦/٢: (من كتاب المقالة الثقافية والأدبية والقصة الاجتماعية). وجاء في جريدة المدينة ٣/ ٢/ ١٣٨٧هـ : يعكف الدكتور عبد الله مناع هذه الأيام على جمع كثير من الإنتاج الفكري الذي نشره في مختلف صحفنا المحلية.. ومن المتوقع أن يصدر في كتابين.. إلخ. ويقول الفوزان (.. أخرجت له الدار التونسية للطباعة والنشر مجموعة قصصية تحت عنوان (أنيسة الحيارى) …أجرى الفوزان مقابلة خاصة مع عبد الله مناع.. ص ٩٣٨ / ٩٣٩. ترجم له أحمد سعيد بن سلم في (موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال مائة عام) وبعد شيء من سيرته ذكر من مؤلفاته: ١- العالم رحلة ٢٧٩ صفحة. ٢- أنين الحيارى، ٣- لمسات ٤- خطوات على الجسر، ٥- الطرق الأخرى، ٦- ملف أحوال. اختار له الدكتور مرزوق بن صنيتان بن تنباك في (موسوعة الأدب العربي السعودي) مج ٣ المقالة. مقال (الأمم المتحدة وحقوق الإنسان) والذي سبق نشره بمجلة اقرأ في ١/ ٣/ ١٤٠٣هـ. ترجم له سمير مرتضى في (معجم الصحفيين في المملكة العربية السعودية) ج١، ط١، ٢٠٠٨ وضمن ترجمته قال: «عمل مساعد مدير مستشفى جدة المركزي. افتتح عيادة له في شارع قابل. وعمل مديراً للشؤون الصحية بالطائف عام ١٩٦٤م لمدة سنة أشهر. أصدر أثناء دراسته بالقاهرة صحيفة حائطية سماها (الحقيقة) وذلك بمقر البعثة السعودية في الإسكندرية. رأس جريدة البلاد السعودية فنشر فيها أولى مقالاته ١٩٥٥م. عند تأسيسه لمجلة (اقرأ) ١٣٩٤هـ تخلى في نفس العام عن مهنة الطب. أول رئيس تحرير لمجلة (الإعلام والاتصال) الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام ١٩٩٨م. عضو نادي جدة الأدبي، وعضو جمعية الثقافة والفنون بجدة. عضو شركة تهامة للإعلام والبحث والتسويق والنشر. نائب رئيس بيت التشكيليين والمصورين الفوتوغرافين. كان يوقع مقالاته السياسية في مجلة (اقرأ) بـ (خبير) وذلك في فترة رئاسته لتحريرها، وكتب بعدة أسماء مستعارة منها: (متفرج) (ابن الشاطئ) (أحدهم) (واحد). أسس دار المرسى للنشر عام ١٤١٩هـ ٢٠٠٠م. وذكر من مؤلفاته: - حمد الجاسر.. علّامة وعلامة لمحات من سيرته وجوانب من مسيرته ، محمد عبد الوهاب.. امبراطور النغم، بعض الأيام بعض الليالي، أطراف من قصة حياتي ١٤٢٩هـ ٢٠٠٨م ، من بحر إلى بحر». ترجم له حسين محمد بافقيه في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية) «.. ثم تقلب بعد ذلك في وظائف مختلفة، واستمر في ذلك إلى سنة ١٣٩٤هـ (١٩٧٣م) ليتفرغ تفرغاً كاملاً للأدب والصحافة. انحاز عبد الله مناع منذ شبابه المبكر إلى الأدب الجديد والصحافة، وألفى في الصحافة ما يعبر عما يضطرب في نفسه من هموم أترابه من شبان البلاد، وما اكتنف البلاد العربية من أحداث سياسية، وبخاصة في عشر السبعين من القرن الرابع عشر الهجري (عشر الخمسين من القرن العشرين الميلادي)، وهي تلك السنوات التي علا فيها المد العروبي القومي... تأثر مناع بالحركة القومية، وحين قصد الاسكندرية ليدرس في جامعتها كانت السماء العربية تعيش أصداء العدوان الثلاثي على مصر، وهناك طعم ألوانا من القول لم يألفها من قبل، وتعرف ضروباً من التيارات المتباينة في السياسة والفكر والأدب، فتنازعته تلك التيارات حتى لكأنها حولته عن غايته التي قصد إليها، وهي دراسة طب الأسنان... وحين استوى عبد الله مناع طبيباً معالجاً، لم يكن بمنجاة من إغواء الصحافة، فجعل يعمل في الصحافة، وتقلب فيها محرراً، وسكرتيراً للتحرير، حتى آثر أن يختار لنفسه مهنة الصحافة سنة ١٣٩٤هـ (١٩٧٣م)... ويتجلّى منهج عبد الله مناع في الصحافة في مجلة اقرأ، وكان قد أنشأها سنة ١٣٩٤هـ، ورأس تحريرها مرتين من الزمان إلى أن أقيل سنة ١٤٠٧هـ ١٩٨٧م، وقوام هذا المنهج الجرأة في المعالجة الصحفية، ومقاربة الحدث السياسي… وأظهر ما يمتاز به أسلوب عبد الله مناع في الكتابة، بمختلف ألوانها، التلوين الأدبي، فكتاباته أدبية السمت، وأغلب الظن أن هذه الأدبية أثر من آثار تتبعه خطى رواد المقالة الصحفية في مصر، وقد كان مناع على دراية تامة بآثارهم، وأضحت المقالة الصحفية بين يديه أدبية، أخذت من الصحافة وضوحها واختصارها، وأخذت من الأدب مائيته وسيرورته، ومقالته والسياسة بوجه خاص لا تخلو من الحكي والسرد…» ص ١٦١٧ / ١٦١٩. وترجم له في (موسوعة الشخصيات السعودية) لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، ط٢، ج٢. ١٤٣٤هـ ٢٠١٣م. ص ٩٧٩.