هل يعيش المسرح السعودي من خلال المهرجانات والمسابقات المسرحية؟

حين نتحدث عن المسرح السعودي اليوم، غالبًا ما تحضر في أذهاننا صورة المهرجان: مسابقة، عروض محددة، لجان تحكيم، جوائز، ثم يسدل الستار بانتهاء الفعالية المسرحية. وبعدها ينتظر المسرح مناسبة أخرى كي تعود الخشبة إلى الحياة الثقافية. وهنا سؤال يُطرح: لماذا لا نرى المسرحيات السعودية خارج نطاق المهرجانات؟ ولماذا لا نملك مواسم مسرحية منتظمة تجعل العرض المسرحي جزءًا من الحياة الثقافية اليومية؟ في الأعياد، والمناسبات الوطنية، والإجازات الرسمية.! المشكلة لم تكن في وجود المهرجانات والمسابقات أبداً فهي ضرورية لاكتشاف المواهب وكذلك تحفيز الإنتاج، وخلق المنافسة ثقافية. لكن المهرجان بطبيعته هو حدث مؤقت له جمهور خاص، بينما المسرح في حقيقته هو ممارسة مستمرة فعاله. لذلك الاعتماد على المهرجانات والمسابقات والورش التدريبية لاستقطاب الجمهور للمسرح يحول المسرح من فعل ثقافي متنوع ومستمر إلى سلسلة مناسبات فقط، الان المسرحية لا ينبغي أن تكون مرتبطة بمسابقة والجوائز فقط. ففي كثير من التجارب المسرحية العالمية والعربية، لا ينتظر الجمهور مهرجانًا كي يشاهد المسرح؛ بل يعرف أن هناك مواسم مسرحية وأن الخشبة جزء من الروزنامة الثقافية للفعاليات.. تتنوع بين العروض المحلية والعربية والعالمية، ومسرحيات للأطفال وأخرى للكبار، وعروض تنتقل من منطقة إلى أخرى. لذلك أرى أن المشهد المسرحي ما زال يحتاج إلى ترسيخ فكرة المواسم المسرحية بشكل مستقل عن المهرجان المسرحي والمسابقات المسرحية. فإذا إنتاج مسرحية جيدة ثم عرضها ضمن مهرجان ثم تُنسى، هنا لم يستثمر العمل المسرحي بالقدر الكافي، لقد أنفقنا على ولادة العرض المسرحي الجيد، ثم تركناه يموت في الأرشيف. لا يمكن أن نطلب من الجمهور أن يجعل المسرح عادة ثقافية يقصدها إن لم يكن المسرح حاضراً بصورة منتظمة في الروزنامة الثقافية، فالأمر يحتاج إلى تكرار وجهد تنظيمي واعي أن المسرح يستحق، وأن الجمهور واعي الان للخيارات الثقافية والترفيهية التي يعطيها وقته. المطلوب إذن ليس إلغاء المهرجانات والمسابقات المسرحية، وإنما إعادة وضعها داخل منظومة أكبر وأدق، الان المهرجان هو بمثابة اكتشاف واحتفاء ومنافسة بين المسرحيين، لكن المواسم المتعددة في السنة والمتنقلة من منطقة إلى أخرى هي تؤسس لفعل مسرحي مستمر، فالمسرح يحتاج إلى موعد دائم مع الجمهور. فالمسرح لا يُقاس فقط بعدد النصوص التي كُتبت، ولا بعدد العروض التي أُنتجت، ولا بعدد الجوائز التي حصدتها الفرق المسرحية؛ وإنما أيضًا بقدرته على الاستمرار وجذب الجمهور، وصناعة علاقة طويلة الأمد. *ماجستير في الأدب المسرحي.