مصممة سعودية تكتب القصائد على الثياب..

نورة الغليسي: أحول الشعر إلى قطع أزياء تعكس الهوية السعودية.

تحمل الأستاذة نورة الغليسي درجة الماجستير في تصميم الأزياء والنسيج. وتستند إلى تجربة عملية تمتد لأكثر من ثلاثة عشر عاماً في قطاع التصميم وتطوير المنتجات.تقدم الغليسي رؤية تعتمد على دمج الأدب والشعر العربي بالفنون البصرية. وتحول الكلمات والرموز التراثية إلى قطع أزياء تعكس الهوية السعودية. يستعرض هذا الحوار تفاصيل فلسفتها الإبداعية، ورؤيتها لمستقبل صناعة الأزياء المحلية، وآلية تقديم الموروث بأسلوب معاصر. •حدثينا عن البداية؛ من أين نبعت فكرة تأسيس علامة تجارية خاصة بك؟ وكيف تصفين رحلة تحول شغفكِ بالمنسوجات والأزياء؟ -نبعت فكرة تأسيس العلامة من شغف حقيقي بالمنسوجات والبناء الهندسي للأزياء، وليس من مجرد الرغبة في تصميم ملابس. كنت أؤمن بأن الأزياء لغة بصرية تعبّر عن الهوية والثقافة، وأن القطعة يمكن أن تكون عملاً فنياً يحمل قيمة تتجاوز الموضة الموسمية. منذ البداية سعيت إلى بناء هوية تصميمية واضحة، تستلهم المنحنيات والخطوط النحتية لتقديم تصاميم تجمع بين القوة والأنوثة والحرفية العالية. ومع مرور الوقت تحولت هذه الرؤية إلى علامة سعودية تعكس الجودة والابتكار، مع التزام كامل بأن يتم تطوير وإنتاج القطع وفق أعلى المعايير. •بصفتكِ مدربة في هذا المجال؛ كيف يسهم التعليم الأكاديمي والتدريب المستمر في صقل موهبة المصمم الشاب، وهل تكتفي الصناعة اليوم بالموهبة وحدها؟ -الموهبة هي نقطة البداية، لكنها لا تكفي لبناء مصمم قادر على المنافسة عالمياً. التعليم الأكاديمي يمنح المصمم فهماً علمياً لأساسيات التصميم والبناء والخامات، بينما يطوّر التدريب المستمر مهاراته ويجعله مواكباً للتغيرات السريعة في الصناعة. اليوم يحتاج المصمم إلى مزيج من الإبداع، والمعرفة التقنية، والقدرة على إدارة العلامة التجارية، وفهم السوق والتقنيات الحديثة. النجاح في صناعة الأزياء أصبح يعتمد على التعلم المستمر بقدر اعتماده على الموهبة. •درستِ برامج متقدمة في معاهد عالمية مثل Institut Français de la Mode وIstituto Marangoni، وتعمقتِ في التصميم الرقمي ثلاثي الأبعاد (CLO3D). كيف ترين مستقبل دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تصميم الأزياء محلياً؟ -أرى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحا جزءاً أساسياً من مستقبل صناعة الأزياء، وليسا مجرد أدوات مساندة. التصميم ثلاثي الأبعاد يختصر الوقت، ويقلل الهدر، ويساعد على تطوير النماذج الأولية بكفاءة عالية، بينما يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة في تحليل الاتجاهات، وتخصيص المنتجات، وتحسين تجربة التصميم. في المملكة نعيش مرحلة استثنائية من التحول، وأعتقد أن تبني هذه التقنيات سيمنح المصمم السعودي فرصة أكبر للمنافسة عالمياً، خاصة عندما تقترن التكنولوجيا بالهوية الثقافية والإبداع المحلي. •رأينا تصاميمكِ تتألق في مناسبات كبرى ولها طابعها الثقافي مثل كأس السعودية؛ حدثينا عن هذه التجربة، وكيف نجحتِ في دمج الهوية والتراث؟ -كانت المشاركة في فعاليات مثل كأس السعودية فرصة لتقديم رؤية معاصرة للهوية السعودية أمام جمهور عالمي. بالنسبة لي، التراث ليس عنصراً يُنقل بشكل حرفي، بل مصدر إلهام يُعاد تفسيره بلغة تصميم حديثة. أحرص دائماً على استلهام القيم الجمالية من الثقافة السعودية كالشعر والخيل العربي الاصيل، سواء من خلال الخطوط، أو التوازن، أو الحرفية، ثم إعادة صياغتها بأسلوب معاصر يعكس شخصية المرأة اليوم ويحافظ في الوقت نفسه على أصالة الهوية. •ما هي أكثر النصائح التي تحرصين على تقديمها لطلابكِ والمصممين المبتدئين في ورش العمل والاستشارات التي تقدمينها؟ -أنصحهم أولاً ببناء هوية تصميمية واضحة وعدم السعي وراء تقليد الاتجاهات السائدة. كما أؤكد دائماً على أهمية إتقان الأساسيات؛ فالتصميم الناجح يبدأ من فهم الباترون، والخامات، والبناء الصحيح للقطعة. وأشجعهم على الاستثمار في التعلم المستمر، وتجربة التقنيات الجديدة، وتقبل النقد، لأن التطور الحقيقي يأتي من الممارسة والانضباط والرغبة الدائمة في التعلم. •كيف ترين مكانة المصمم السعودي اليوم في المشهد العالمي؟ -المصمم السعودي اليوم يحظى بفرص غير مسبوقة بفضل الدعم الكبير الذي يشهده قطاع الأزياء ضمن رؤية المملكة 2030. وأصبحنا نرى أسماء سعودية تشارك في أهم المنصات العالمية وتثبت قدرتها على المنافسة من خلال جودة المنتج وخصوصية الهوية. أؤمن بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للإبداع في صناعة الأزياء، وأن المصمم السعودي يمتلك المقومات اللازمة للوصول إلى هذا المستوى. •ختاماً، ما هي طموحات نورة الغليسي القادمة؟ -طموحي هو أن يصبح اسمي علامة سعودية عالمية معروفة بهويتها التصميمية المتفردة وجودة صناعتها. أعمل على توسيع حضور العلامة في الأسواق الدولية، مع الاستمرار في تطوير الابتكار في التصميم والإنتاج، وتعزيز مفهوم «صُنع في السعودية» في قطاع الأزياء الفاخرة. كما أطمح إلى الإسهام في تطوير الجيل القادم من المصممين من خلال التعليم ونقل المعرفة، لأن نجاح الصناعة لا يُقاس بنجاح علامة واحدة، بل ببناء منظومة إبداعية مستدامة تُمثل المملكة على أفضل وجه.