مقدمة التجربة حضرت بالأمس تجربة مسرحية مثيرة جداً ومؤثرة للغاية، فالعمل من تأليف وإخراج الأستاذة لينا قمصاني في مسرح رواية القصص (Storyteller) بحي المحمدية بمدينة جدة. يتناول العرض معاناة المرأة حول العالم بأسلوب ونكهة سعودية. أبعاد إنسانية ووطنية لا يزال غياب العنصر النسائي في الحركة المسرحية السعودية والعديد من الدول العربية يمثل غياباً لعنصر إنساني لا تستقيم الحياة بدونه. لذا، كان حضور مثل هذه العروض والحرص على تشجيعها واجباً إنسانياً قبل أن يكون واجباً وطنياً. مسيرة العرض ومضمونه يُقدم هذا العمل للمرة التاسعة بعد عرضه لأول مرة في يوم المرأة العالمي عام 2018، وفي كل مرة يُعاد العرض بطاقم فني جديد وقصص والحكايات متجددة. يضم العمل مجموعة من المشاهد والاسكتشات المعبرة والمؤثرة التي ترصد معاناة المرأة منذ الولادة إلى الممات مروراً بأحداث متنوعة، بدءاً بالتمييز للمولود الذكر، وانتقالاً لقضايا العيب والتحرش، واستغلال البنت والزوجة في البيت والزواج والمناسبات الاجتماعية. جوانب الأداء الفني أبدع أغلب المؤدين للأدوار بشكل فائق، وإن كان البعض الآخر بحاجة إلى المزيد من التدريب والتأهيل، سواء للوقوف على خشبة المسرح أو في الإلقاء ومخارج الحروف. ورغم الرمزية المفرطة أحياناً، إلا أنه غلب على النص في مواضع أخرى التوجيه والإرشاد والإلقاء المباشر. التقنيات والإخراج لم يتم استغلال تقنيات المسرح المتاحة بالكامل رغم بساطة الديكور والإكسسوارات؛ إذ كنت أتمنى توظيف خلفيات الشاشات المتوفرة على المسرح لإعطاء أبعاد إضافية للمشاهد. ورغم حداثة المكان وعدم اتساعه، إلا أن إدارة العمل وتنظيمه كانت مميزة. ويبدو أن المكان مجهز أكثر لعروض الستاند أب كوميدي، أو المونودراما والديودراما، مقارنة بالعروض المسرحية المتكاملة للمجاميع. مع ذلك، تظل التجربة ثرية ومبشرة وواعدة بكل الخير، لولا بعض الهنات الإخراجية والحركة المسرحية التي أثرت سلباً على بعض المشاهد القيمة للغاية. التفاعل الجماهيري والأجواء العرض أقيم لليلة واحدة وكان الحضور جيداً جداً، وغلب عليه العنصر النسائي للأسف الشديد، إلى جانب حضور شبابي عَصري اتسم أحياناً بالصخب المزعج نتيجة استخدام الموسيقى الغربية قبل بدء العرض. في المقابل، كانت الموسيقى المصاحبة للعرض عبارة عن عزف شرقي حيّ على العود ومُعبّر للغاية. خاتمة أتمنى استمرارية تقديم مثل هذه العروض وتشجيعها بالحضور والإشادة بها.