قصائد من الشعر الصيني الحديث

شعر : شي شيان 1) حبنا حبنا يقترب بلا عناق حبنا يمضي بلا وداع حبنا بلا دموع حبنا بلا مكاتيب الغرام عام يمضي بعد عام هذا هو حبنا! 2) من وحي الخيال حرارة تتدفق من سفوح التلال صوب الحدود طريق طويل طويل يحترق من لهيب جمر الحر فجأةً عابر سبيل يلتفت ويتطلع إلى آخر الطريق فيرى كلبًا أصفر عجوزًا ذليلًا حزن يسكن ملامحه ليس إلا من وحي الخيال! 3) دعني أحدثك عن الوحدة! الوحدة ليست فراغًا الوحدة شجاعةٌ الوحدة أن تتقبل الحياة وأنت في بعد خريف العمر ما زال عندك بيتًا وتنام وحدك في الليل ترتدي درعًا من حديد صدأ وقبل الشروق يكون جسدك المحتضر ابن التلال وابن المروج ويكون صهر أحلام المنام 4) لكل شيء أوان لا تستعجل الأشياء فلكل شيء أوان! تقف أشجار الزعرور في عالم تتعانق فيه الظلمة والضياء قلوب العصافير غسلت بماء الطهر أسراب النمل لم تعد تنمو في أعشاشها وأنت غارق في بحور التفكير ... صمت رهيب كأن الصمم في أذنيك وحكايات أمك القديمة صارت جديدة شعرك أسود فاحم جدًا ولامع جدًا مثل هوة سحيقة فُتحت بين الربى والتلال 5) لقاء بعد غياب تعزف الأشجار أجمل الألحان ويهب النسيم على الجدول في حنان وينساب نهر الزمان وفي لحظات العمر تعيش لحظات أخرى ... تعال نسير على درب هذا البستان وتذكر ذاك الخريف الفتان وورق الشجر الذاوي على الغصن الحزين وهي تعزف أسعد الألحان 6) لماذا أعود؟ في شارع دونغقوانغ دخلت الزقاق رقم سبعة باب موارب ينتصب في هدوء وسرخس ينمو في جنون قرب الموقد وشعاع من نور ينفذ عبر نصف عمري لا داعي للسؤال! لا داعي لطول الانتظار! طالما أن الريح تحرك ذاك الباب وصوتها يعكس وجه القمر 7) مرثية «ما تحطم ينبغي أن يُلقى» أنفض رقاقات الثلوج عن كتفي فيخف جسدي وأقف في مهب الريح لأبحث عن الفرح وأكتب مرثية ... ومنذ ذاك الحين انقضى ثلاثون عامًا لا داعي لتتذكروني ولا داعي لتغفروا لي كل رغبات البشر هي علل البشر كلمات ضلت طريقها على الشفاه مثل حلقات من حديد لا صلة بين القديم والجديد فالقديم قديم! والجديد جديد! 8) لماذا أعود؟ أنفاس التلال في الصباح تدلك على قصرٍ فسيحٍ في أحلام المنام عودة؟ العودة رقصة أخيرة في ليل حالك السواد رقصة في غاية الرقة! وفي غاية الخفة! 9) أشياء جميلة يمر النسيم فوق رؤوس القبور وتعبر الأنجم فوق شواهد القبور أحياء يستمتعون بالمشهد وفي الجوار بناية جديدة ترى النور وقت الغروب يتسلل لها وهج النور يعود الأحياء إلى الديار مثل نهر أخرس لا يهوى الكلام 10) منتصف العمر أخاديد ساكنة رائقة مثل وجه يختبئ تحت شعر كثيف ... أتذكر أناس التقيتهم والثلوج على رؤوسنا تضرب بلا هوادة وأتذكرُ حجرًا فوق حجر يقف في برود وخفوت ... جيلٌ يركض إلى خريف العمر وفي حنايا القلب آثار حوافر الخيل ... شبه بعيد بيننا وبين آبائنا مثل صخور مصفوفة منحوتة في قلب الأرض لا تشبه واحدة أخرى كلُّ ثلوج الشتاء وكلُّ النباتات الرحيمة تحت الأرض تتجمد تمنحني براكين ولسع الحديد وأمل جديد الشاعرة شي شيان: عضوة في اتحاد الكتاب الصينيين، وكاتبة في معهد باجين للآداب. شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية الصينية، ونشرت العديد من القصائد في دوريات ومجلات شعرية شهيرة، واختيرت قصائدها ضمن عددٍ من المختارات الأدبية المرموقة، كما أُدرج ديونها «في هذا المكان» ضمن قائمة الأعمال الأدبية الأكثر تأثيرًا في سيتشوان لعام 2021. المترجمة ميرا أحمد: مترجمة متخصصة في ترجمة الأدب الصيني الحديث والمعاصر وباحثة في الأدب المقارن الصيني والعربي وعضو في مجلس الباحثين الصينيين العالمي وكاتبة. صدر لها العديد من الترجمات في مجال القصة والرواية والشعر من أهمها» مذكرات مجنون»، و»مساج»، و»مشاهد من شينجيانغ»، و»النسمات الضاحكة»، و»زوجة الجزار» و»القديس لا يموت»، وغيرها من الأعمال الأخرى.