أصدرت دار كاغد للنشر والترجمة والتوزيع كتاب «أساليب البحث العلمي» للدكتور عبدالله بن سعد الشلوي، في إصدار علمي موسّع يسعى إلى تقديم مرجع عربي متكامل في مناهج البحث العلمي وتصميماته وأساليبه، مع الجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية التي يحتاج إليها الباحث في مختلف مراحل إعداد البحث العلمي. ويأتي الكتاب في أكثر من خمسمائة صفحة، ويتسم باتساع موضوعاته وتنوعها، إذ لا يقتصر على عرض مفهوم البحث العلمي ومراحله الأساسية، بل ينتقل إلى مناقشة عدد كبير من المناهج والتصميمات البحثية، بما يجعله مرجعًا مناسبًا للباحثين وطلبة الدراسات العليا والمهتمين بتطوير مهاراتهم البحثية.ويستهل المؤلف الكتاب بمناقشة النماذج الفلسفية للبحث العلمي، ومنها النموذج الوضعي، وما بعد الوضعي، والتفسيري أو البنائي، والبراغماتي، موضحًا العلاقة بين النموذج الفلسفي والمنهج والمدخل والأسلوب في البحث العلمي، ثم ينتقل إلى تصنيف المناهج والمقاربات البحثية. ويولي الكتاب اهتمامًا واسعًا بـالبحث الكمي، من خلال تناول تصميماته المختلفة، ومنها البحث التجريبي والوصفي والتاريخي، إلى جانب المتغيرات المستقلة والتابعة، والمجموعات التجريبية والضابطة، والتوزيع العشوائي، والصدق الداخلي والخارجي، والمتغيرات الضابطة والدخيلة. كما يتناول الكتاب معايير جودة البحث الكمي، ومن أبرزها الصدق والثبات والموضوعية والقابلية للتعميم وإمكانية تكرار البحث، إضافة إلى شرح المفاهيم والمصطلحات الأساسية التي يحتاج إليها الباحث عند بناء دراسته وتصميمها. وفي جانب آخر، يقدم الكتاب معالجة موسعة لموضوع تحديد مشكلة البحث والدراسات السابقة، وصياغة المشكلة والأسئلة والفرضيات، وبيان العلاقة بينها، فضلًا عن مناقشة خطوات قراءة الدراسات السابقة وتحليلها وقواعد البيانات العلمية، بما يساعد الباحث على بناء إطار منهجي واضح لدراسته. ولا يغفل الكتاب الجانب التطبيقي، إذ يتناول مجتمع البحث والعينة وطرق اختيارها وحجمها، إضافة إلى أدوات جمع البيانات، مثل الاستبانة والاختبار والمقابلة والملاحظة والوثائق والمواد السمعية والبصرية، مع التطرق إلى قضايا مثل تثليث البيانات والتحقق من جودة النتائج. ويخصص المؤلف مساحة كبيرة للبحث النوعي، متناولًا خصائصه وأطره النظرية، ودور الباحث فيه، وأهمية السياق والقيم، وتصميم البحث النوعي وتحليل البيانات. كما يستعرض عددًا من أشهر تصميمات البحث النوعي، ومنها الدراسات الإثنوغرافية، ودراسة الحالة، ودراسة الظواهر، وتحليل المحتوى، والنظرية المجذرة، مع تناول مفاهيم مهمة في تحليل البيانات النوعية مثل الترميز المفتوح والمحوري والانتقائي، واكتشاف الأنماط والدلالات والمعاني. ويقدم الكتاب كذلك عرضًا لعدد من أنواع العينات المستخدمة في البحث النوعي، ومنها العينة الشاملة، وعينة أقصى تباين، والعينة المكثفة، والعينة المتجانسة، والعينة الحرجة، وعينة الحالة النموذجية، وعينات الحالات المؤكدة وغير المؤكدة، والعينة المتسلسلة، والعينة الطبقية الهادفة وغيرها. البحث المختلط.. الجمع بين الكمي والنوعي: ومن أبرز الموضوعات التي يتناولها الكتاب البحث المختلط، حيث يشرح مفهومه ونشأته والحاجة إليه، وتأثير النموذج الفلسفي في تصميمه، إضافة إلى صياغة سؤال البحث وتصميم الدراسة. ويعرض الكتاب عددًا من تصميمات البحث المختلط، ومنها التصميم المتزامن، والمتوازي، والمتسلسل، والمختلط بالكامل، وتصميم التحويل، والتصميم المضمن، مع توضيح آليات دمج البيانات الكمية والنوعية وتحويلها وربطها وتفسيرها. يمتد محتوى الكتاب إلى ما بعد مرحلة جمع البيانات وتحليلها، إذ يتناول كتابة النتائج والمناقشة والخاتمة والتوصيات، وإعداد التقارير العلمية، إلى جانب مكونات التقرير العلمي، مثل صفحة العنوان، والملخص، وصفحة القبول، والإهداء، والشكر والدعم، والفهرس، وقوائم الجداول والأشكال والاختصارات، والمقدمة والإطار النظري والدراسات السابقة والمنهجية والنتائج والمراجع والملاحق. كما يناقش الكتاب التوثيق والاقتباس والمراجع وأنماطها، ومعايير جودة التقرير العلمي، ومتطلبات النشر العلمي في المجلات المحكمة، والفرق بين التقارير العلمية والرسائل الجامعية والأبحاث المنشورة، إضافة إلى المؤتمرات العلمية ومتطلبات المشاركة والنشر فيها. ويعكس هذا التنوع في موضوعات الكتاب توجهًا نحو تقديم مرجع منهجي شامل يستطيع الباحث الرجوع إليه في مراحل متعددة من رحلته البحثية؛ بدءًا من اختيار المنهج وتصميم الدراسة، مرورًا بتحديد المجتمع والعينة وأدوات جمع البيانات، وانتهاءً بالتحليل والكتابة والتوثيق والنشر العلمي. وتأتي هذه الإصدارة ضمن توجه دار كاغد للنشر والترجمة والتوزيع نحو دعم المحتوى العلمي والأكاديمي العربي، وإتاحة الكتب المتخصصة التي تخدم الباحثين وطلبة الجامعات والدراسات العليا، وتسهم في إثراء المكتبة العربية بإصدارات تجمع بين المعرفة المتخصصة والتنظيم المنهجي. ويُتوقع أن يشكل كتاب «أساليب البحث العلمي» إضافة مهمة للمهتمين بمناهج البحث، خصوصًا مع شموله للاتجاهات الكمية والنوعية والمختلطة، وتناوله لمراحل البحث بصورة متدرجة تبدأ من الفكرة ومشكلة البحث، وتصل إلى تحليل البيانات وكتابة التقرير العلمي والنشر الأكاديمي.