نص يصل
ما إن يخطر اسم عبد الرحمن موكلي في البال حتى يمر شريط من ذكرى المكان التهامي بجمالياته وفنونه ولغته المنحدرة من الخفة كرفرفة جناحي طائر. موكلي هو ابن هذا الإرث الجمالي النادر، وصوته القريب من إيقاعاته المبهجة؛ لذا حمل ديواناً له عنوان «لمّا متى وا فاطمة»، كما ألّف «كتاب الفُل» و«كتاب الهَبَل» و«وأنا بُر وأنا دُخن». كأن كل شيء يبدأ مما نحن فيه، من روائح الزهور والمطبخ وحكايات الأسلاف وأساطيرهم. لكن، ليس هذا كل ما يحمله هذا الاسم، فعبد الرحمن موكلي كان وصلاً إبداعياً يعزز أواصر القربى في فضاء شعري لا حد له. في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين بدت الحركة الأدبية في السعودية تنحو في اتجاه موجة الحداثة بشكل متلاطم وحاد، كنا في اليمن نتتبع بفرح الأسماء التي تخوض معركة التجدد وتنشر نصوصها ومقالاتها؛ وعادةً ما ننشر بعض النصوص التي تصلنا في الصحافة اليمنية ونتداولها في مجالس الأدب وأنديته. وكان من بين الأسماء التي تعرفنا إليها آنذاك الشاعر عبد الرحمن موكلي، من خلال نصوص له نُشرت في الصفحات الثقافية وفي ملحق «أصوات» الذي كان يشرف عليه الشاعر محمد جبر الحربي في مجلة «اليمامة» ويُخرج بشكل مميز. مضت سنوات طويلة ظل موكلي فيها يعزز مكانته الإبداعية كأحد الأصوات التي برهنت على وجود نص يحلق عالياً ويصل إلى كلّ مكان إذا احتفى بالمكان الذي وُجد فيه. * روائي يمني