صوت شعريّ متفرّد و تجربة ناضجة.

عرفت الشاعر المثقف عبد الرحمن موكلي في عمر مبكر ، منذ كان طالبا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة ، يغشى الأمسيات الأدبية والندوات والسهرات ، ويملك حضورا مميزا وله بصمة خاصة ، واحتل موقعا رفيعا بين الأدباء ، لما يملك من مزايا ومواهب ، فصار عبدالرحمن موكلي اسما مشهودا منذ ، أولى بداية فعاليات نشاط مهرجان الجنادرية رغم صغر سنه ٠ عبد الرحمن موكلي الذي بزغ صوته الشعري ، ملازما لصعود حركة الحداثة ويشاهد أجيالا شعرية ، اقترب منها ( كعلي الدميني / محمد زايد / محمد الثبيتي / عبدالله الصيخان ) وغيرهم كثر من شعراء المملكة ومنطقة جيزان الولادة بالشعراء المجيدين ، فكان لا بد لوعي عبد الرحمن موكلي وهو الغارق في القراءات النوعية للكتب ، ومشاهدة الأصوات الشعرية المبدعة والاحتكاك بها ومحاورتها ، أن يختط له صوتا شعريا متفردا ومميزا وناضجا بالتجربة ، ولا بد أن تتسلل قراءاته وتجربته البئية إلى شعره ، فنجد ما يوحي إلى وحي وشغف صوفي بمفردات الحياة الجيزانية ، وكأنه وفيّ لحياة ممتدة الجذور وغارقة في تضاريسها التاريخية ، ونجد هذا فيما أنجز الباحث عبد الرحمن موكلي من كتابة نثرية لاحقا ، فالشاعر تحول إلى فيلسوف يرى الأشياء من داخل معمله الذاتي ، نتاج معرفة رصينة بين الكتب ٠ ويصارع المتغيرات بكثير من الوعي الإنساني والمعرفة ٠ أيضا ، نحن أصدقاء عبد الرحمن موكلي من كافة مناطق المملكة ، فقد أصبح منزل الموكلي قبلة لنا ، نتنادى إليه لحضور فعاليات وأمسيات خميسية الموكلي في نشاطها الدوري المتنوع ، فدور عبدالرحمن لم يقتصر على تثقيف نفسه شعريا وأدبيا ، بل أصبح يستضيف الأدباء ويقيم الأمسيات ، ويخلق حراكا أدبيا لمنطقة جيزان ، ويربط أواصر المحبة والتفاعل بين الأدباء فيها وزملائهم في كافة مناطق المملكة ٠ أعترف أني لست حياديا في محبة الصديق عبدالرحمن موكلي ، وتحتفظ الذاكرة بكثير من المواقف والشواهد والذكريات ، وما وجودي هنا - رغم ظروفي الصحية إلا لعين تلك المحبة ، فإن قلت ما يكفي فتلك الرغبة ، وإذا قصرت فالمحبة تسد وتكفي عن كل خلل ٠