الحكيم

الحديث عن الأستاذ الموكلي يستدعي استحضار تجربته الأدبية والثقافية بكل ما فيها من اتساعٍ ورصانة ولا يمكن بأي حال إغفال حضوره الإنساني الذي يسبق معرفته ويلازم أثره. لعلّي هنا أقترب من هذا الجانب تحديدًا فالذين عرفوا الموكلي يدركون أنّ تجاوزه مستحيل، وأنّ إنسانيته ليست ملمحًا عابرًا، بل جوهرًا يضيء شخصه. في لقائي الأول به، ولم تكن بيننا معرفة شخصية من قبل، خرجت بانطباعٍ لا يُمحى، ثقافة واسعة وعميقة، وتعامل نبيل مع الآخر، ورحابةٌ تجعل الحديث معه امتدادًا طبيعيًا للطمأنينة. يمكن القول إنّ الموكلي هو ذلك الحكيم الذي يمنحك من اللحظة الأولى انطباعًا جميلًا، كأنّك تعرفه منذ زمنٍ طويل.