شاعر التفاصيل التي تشبه الجميع.
عبد الرحمن موكلي أكثر من شاعر, إنه الإنسان قبل القصيدة الحب قبل الألم,, والطين قبل الأبراج يشبه كل واحد منّا في هذا الامتداد الأخضر,له صولة قلم ونسمة خجولة,ترمق ما حولها بروح العارف العالي,ويفرك بين يديه تحايا الجميع صغيرهم قبل كبيرهم وفقيرهم قبل أبناء الزخرف والهالات المثيرة.... عبد الرحمن موكلي شاعر يعيش المكان يأخذ له صوراً فوتوغرافية مغلفة بمجازات وصور مفخخة بالحب والإنتماء.... ويملأ الأرض بتفاصيل مطرها واخضرارها ونباتها,يفسر ذائقة البيوت التي تلتقي بثمارها القريبة من خلال الأيدي التي تجني حصاد الأيام وتكتب لغة معجونة بالموروث الصادح الآف السنوات ينظم الحياة بين السماء والأرض والانسان.... هو شاعر كبير له مفرداته التي تصل القلب أولاً وبعدها يتم تنميطها في مدارس واتجاهات شعرية لكنها اقتنصت الألفة وصارت تشبه الجميع بما فيهم عامة وفلاحون وبائعون ومشترون ولا ينسى في كل هذا الزحام الإنساني المرأة في عرشها الروحي وفي أنامل عطائها الخلاّب داخل مطبخ أو في عمق غيمة.... هو شاعر يرتبط أيضاً بهالة الجدران التي تصنع السكينة وطمأنينة اللحظة بعيداً عن صخب الألقاب وعري المواقع.... يتزود من ماض حافل بأمكنة ورموز من عشاق وفرسان كأنه يقول هذا هو العربي الذي سنظل نرسمه كي لانقع في الإحباط واليأس والحداثة المجانية التي قد لا تضيف لطين الأرض شيئاً.... ولا تعطي السماء مائها المفترض كأجمل ما يتقطر في ثنائية الأخذ والعطاء في امتزاج الإنسان بالروح والدعاء واليقين.... عبد الرحمن موكلي عندما أقرأ شعره كأنما دخلت قرية طينية استضافني أهلها بكرم وعلو,وأذاقوني طعاماً من فكر وصفاء ومثابرة, نصوصه ممتلئة بهذه التفاصيل التي نشتاق أن نصلها غير محملين بأثقال الحياة ومشقاتها حتى الموت,فما يكتبه خفيف واقعي يدهشك ولعه باللغة الخافتة التي لا ترمي ولا تصيب إلا روح الإنسان بهذه الصوفية العالية, يحضر هذا الشاعر الكبير وهو كاتب تفاصيل المكان المحب لكل ما فيه حتى النخاع إنه الشاعر المعجون بكل هذه الرهافة والسمو يختصر بكلماته حياتنا كما بدأت وربما يرسم خطاً تأملياً إلى أين سنصل؟؟! له إيقاع من البهجة ,حتى الحزن يذوب في كلماته لأنه يعمل على تدريبه على الصفاء والابتسام. * شاعرة يمنية