شرفة الإبداع
اللحن الأزلي.
أيقظتُ غولًا في الروح غافيًا، تهيّبتُ عينيه في مرآتي. كلّما رأيتُك تهاجمني عارمًا، عرفتُ أنّني الغول، وما أنتَ سوى انعكاساتي. التقت روحي بروحه، لقاءً لا مفرّ منه ولا بُدَّ. وجودك صدى غولٍ تجلّى… فكنتَ إيّاه. كلّما نأيتُ عنه، دنوتَ أنت لتذكّرني، حتى التقت عيني بعينه، فما عاد بيننا حدّ، والروح واحدة. كنتُ أنا الغول، وكان الغول أنا. نقشتُ غولي في ثنايا معصمي، ومررتُ بظلّه على جسدي، فتآخى الظل والأثر، وذاب النقش في عظمي، واستحال ما كنتُ أخشاه لحنًا واحدًا يتكرّر منذ الأزل. لا تبحث عن الغيلان؛ فالغيلان ظلال في حناياك. الغول لا يشدو لمن يخشى ظلاله، والمرآة لا تخلق الوحش الذي يسكن ملامحها. وحين تمازج ضدّي وندّي، هوت المرآة التي شطرت وحدتنا. لم أعد أرى الغول في وجهي… كنتُ أنا الغول، وكان الغول أنا.