د. سهيـل حسـن قاضي..

الأكاديمي الذي جمع بين القيادة الثقافية والرياضية.

عرفت معالي الدكتور سهيل بن حسن عبد الملك قاضي من خلال لقاءات بالمهرجانات الثقافية وغيرها، وكان أول لقاء بمنزل معالي الدكتور حمود البدر أمين عام مجلس الشورى عام 1415هـ، ثم بمهرجان الجنادرية، وبالنادي الأدبي بمكة المكرمة، وخلال ملتقى قراءة النص بنادي جدة الأدبي أثناء رئاسة الدكتور عبد المحسن القحطاني، كان للضيوف برنامجٌ منه زيارة أثنينية عبد المقصود خوجة، فوجدنا صاحب الأثنينية ومعه الدكتوران سهيل قاضي وعبد الله مناع، وقال خوجة إنه يفكر بتحويل الأثنينية إلى مؤسسة ويخصص لها وقفية لتستمر بعد رحيله، وأشار إلى ثلاثة من أعضاء المؤسسة الموجودين، ومنهم رئيس النادي الأدبي القحطاني، إضافة للقاضي والمناع وغيرهم. استمرت لقاءاتي بالدكتور سهيل ولمست وعرفت ما يتحلى به من أخلاق فاضلة واحترام وتقدير، وكان اللقاء الأخير في العام الماضي عند إقامة الملتقى الثقافي بنادي جدة الأدبي الحادي والعشرين، وقد استضاف الضيوف معالي وزير الثقافة والإعلام الأسبق الأستاذ إياد مدني بمنزله بجدة، فكان الدكتور سهيل قاضي وإلى جواره جلس أستاذنا عبد الرحيم الأحمدي الذي فاجأ الجميع بأنه يجلس إلى جوار تلميذه سهيل، والذي كان لا يعلم من قبل، فذكره أنه درّسه بالمدرسة الخالدية بالسنة الأولى الابتدائية ومعه ابنا إمام الحرم عبد الله خياط عام 1378هـ. ترجم للدكتور سهيل في (موسوعة تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية في مئة عام) ط2، ج4، 1423هـ/2003م: «تلقى تعليمه في مكة المكرمة، وحصل على شهادة الليسانس في التربية وعلم النفس من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وعلى شهادة الماجستير في كلية (شمين) بكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة النظم التربوية، وعلى شهادة الدكتوراه من جامعة كلورادو الأمريكية عام 1400هـ/1980م. عمل بعد حصوله على شهادة الليسانس معيداً بكلية التربية بجامعة الملك عبد العزيز، كما عمل مساعداً لأمين جدة للشؤون الإدارية والمالية، ثم رئيساً للجنة التطوير الإداري، فوكيلاً لكلية الدراسات العليا والبحث العلمي، فمديراً لجامعة أم القرى بمكة المكرمة. شارك في رئاسة وعضوية عدد من المنظمات والمؤتمرات واللجان والهيئات في داخل المملكة وخارجها» (ص402). كما ترجم له في (موسوعة الشخصيات السعودية) لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ط2، ج2، ومنها: «... حصوله على شهادة الليسانس في كلية التربية التابعة لوزارة المعارف آنذاك بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، فابتعث إلى الولايات المتحدة... تولى عدداً من المناصب الأكاديمية... ثم عين عضواً لمجلس الشورى 1414هـ/1993م، وبعد وفاة الأستاذ عبد العزيز الرفاعي اختير عضواً بلجنة الخدمات والمرافق العامة بالمجلس، كما تولى عضوية لجنة الأنظمة والإدارة، ثم عضوية لجنتي الشؤون الأمنية والشؤون الاجتماعية والصحية، وبعدها مديراً لجامعة أم القرى 1416-1421هـ/1995-2000م، وعضواً في لجنة أصدقاء المرضى، ولجنة السجناء المعسرين، وجمعية البر بمكة، ومجلس إدارة مؤسسة حجاج الدول العربية، والجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، وسبق أن شغل منصب رئيس نادي الوحدة الرياضي بمكة المكرمة عام 1407هـ، وهو عضو مجلس إدارة شركة مكة للإنشاء والتعمير، ثم أصبح رئيساً للنادي الأدبي الثقافي بمكة المكرمة من عام 1427هـ حتى 1432هـ» (ص829). وكتب عبده الأسمري بجريدة الجزيرة بتاريخ 15/5/2023م تحت عنوان: «سهيل قاضي... القيادي المتنوع»: «حول «عقبات» البدايات إلى «سهول» من الحلول، كان فيها «القاضي» بأمر «المكانة»، و«الراضي» بأجر «الأمانة»، في هيئة «شخصية» اتسمت بحسن الأخلاق وطيب الوفاق؛ إنه مدير جامعة أم القرى السابق ورئيس جمعية البر الخيرية بجدة معالي الدكتور سهيل قاضي، أحد أبرز القادة ورجال الفكر والثقافة والخير في الوطن... ركض بين مشاعر منى وعرفات ومزدلفة صغيراً يخدم الحجاج في تقديم الماء البارد ونصب الخيام ورفعها، حيث انغرست في أعماق طفولته جذور الكفاح... ولأنه مسكون بالتميز، فقد تعددت أنشطته؛ حيث أعد وقدم برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً بعنوان: «آراء للمناقشة»، وعدد الأعمال والمناصب التي تقلدها تطوعاً». واختتم مقاله بقوله: «ما إن يذكر اسمه حتى يتباهى شريط الذاكرة ويتجلى محيط الخبرة فيملأ المكان بالحضور ويغمر الزمان بالوجود كشخصية ذات مقام مؤثر، وأثر مقيم... سهيل قاضي... صاحب المعالي... ورفيق العلا... القيادي الخبير الذي سطع اسمه في قوائم المبدعين، واستحق بسيرته مقامات المؤثرين...». وأبرز المناصب القيادية التي تولاها: مدير جامعة أم القرى (1416-1421هـ). عضو مجلس الشورى (1414-1416هـ). رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بمكة المكرمة (1427-1432هـ). مساعد أمين محافظة جدة ورئيس لجنة التطوير الإداري (1401-1403هـ). وباختصار فقد جمع بين العمل الأكاديمي والعمل الثقافي، وله بصمة واضحة في المشهد الثقافي المكي والحجازي. مثل المملكة في مؤتمرات، منها: في ميلانو بإيطاليا، وفي كراكاس بفنزويلا، وفلوريدا، وشارك في وفد المملكة في الكويت والبحرين والمغرب وقطر وغيرها. له إسهامات تذكر وتشكر في إصلاح ذات البين، وله إصداران: «الإصلاح... آمال وطموحات»، و«قراءة في سيكولوجية الفكر والتنمية». وعن سبب إعفائه من إدارة جامعة أم القرى بمكة المكرمة يقول: «منظمة الإيسيسكو ومقرها بالرباط ورئيسها الدكتور عبد العزيز التويجري طلبت من جامعة أم القرى أن تستضيف أعضاء المنظمة ويكون مقر اللقاء بمكة المكرمة وبرحاب الجامعة، فأخذنا الموافقة من الجهات المختصة واستقبلنا الضيوف، وكان من الطبيعي أن كل دولة ترسل من يمثلها، ومن بينهم مملكة الأردن التي أرسلت سيدة لوحدها لتمثلها في المؤتمر، وحسب الحروف الأبجدية، جلست في المقدمة بالصف الأمامي بحرف الألف، ووضعت طاولة بينها وبين من يجلس جوارها من الجانبين، علماً بأن الجامعة قد أخذت موافقة وزارة الداخلية كالمعتاد، ومنحتهم التأشيرات اللازمة لدخول المملكة، وهم بالتالي يمثلون حكوماتهم ومن الطبيعي أن يُعطَوا مكانتهم التي يستحقونها، ويبدو أن أحد الإخوان في الجلسة الافتتاحية كان معنا يترصد بعض الأحداث... رحبت بالسيدة وحييتها بعد الافتتاح ودعوتها باسم زوجتي واستضفتها بالمنزل باعتبارها الوحيدة في المجموعة التي تمثل العنصر النسائي وتمثل أيضاً دولتها الأردن. اليوم التالي في الثامنة صباحاً اتصل مفتي الديار (رحمه الله) سماحة الشيخ عبدالعزيزآل الشيخ يقول: بلغني أن هناك سيدة في المؤتمر بين الرجال، فقلت له: دعني أتأكد، وقال: يقولون إنها ستلقي كلمة، فقلت له: دعني أرجع للمعلومات والترتيب وأبلغك... في هذا الوقت عرفت أن السيدة لديها ورقة ستلقيها في المؤتمر شأنها شأن الآخرين ويأتي دورها الساعة التاسعة، وبعد أن ألقت ورقتها وفي العاشرة اتصلت بالمفتي وقلت له: نعم هناك سيدة تمثل حكومة الأردن...». وتابع في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج «وينك» مع محمد الخميسي على قناة «روتانا خليجية»: «اتصلت بوزير التعليم العالي إبراهيم العنقري لأطلعه، فوجدته في إجازة، وقد كُلف بدلاً منه الدكتور عبد العزيز الخويطر وهو في مهمة بالخليج، ولم أستطع الوصول إليه، فذهبت للأمير ماجد أمير منطقة مكة وأطلعته، فنصحني بالاتصال بالملك فهد، وكان وقتها يقوم مقامه الأمير سلطان، ولم أتمكن من الاتصال فتركت الموضوع». وقال: إنه سافر بعد أيام إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء عملية جراحية سبق أن حدد موعدها، وكان بالصدفة أن الوزير محمد الفايز بأمريكا، فاتصل به بعد أن سمع بالأمر الملكي بإعفاء القاضي من إدارة الجامعة بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة، فكان إذا دعي لأي لقاء مع المسؤولين أو الطلبة في أمريكا يشترط دعوتي معه حتى يخرجني من الوضع النفسي الذي أعانيه بسبب هذا الأمر. «وبعد عودتي للمملكة اتصل بي مندوب الديوان الملكي أحمد الحمدان وطلب مقابلتي، وسلمني خطاباً موقّعاً من معالي وزير المالية وشيكاً بمبلغ مجزٍ قيمةً لإيجار الشقة التي كنت أقيم بها، وذلك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد».