مدرسة بلا طلاب

في ذهابي وإيابي من وإلى جامع الحي، أمر منذ أكثر من عشر سنوات بجوار مدرسة بنين تابعة لوزارة التعليم، وهي مغلقة بشكل كامل، حتى أصبحت ملامح الهجر واضحة على أبوابها وجدرانها وساحاتها، وكأنها مبنى خرج من دائرة الاهتمام منذ زمن. دفعني الفضول ذات مرة إلى سؤال أحد سكان الحي عن سبب بقاء المدرسة على هذا الحال، فأفادني بأن هناك مشكلة بين المقاول ووزارة التعليم بسبب خطأ في قواعد البناء. ولا أعلم مدى صحة هذه المعلومة، ولا أملك ما يؤكدها، ولذلك لا أستطيع البناء عليها أو الجزم بها، لكن ما أستطيع الحديث عنه بثقة هو ما أشاهده بعيني منذ سنوات. فقد لاحظت في أكثر من مرة دخول بعض العمالة إلى مبنى المدرسة وخروجهم منه، كما شاهدت أطفالًا يحاولون الدخول إلى ساحتها واللعب فيها. والغريب أن أبواب المدرسة تُغلق أحياناً بإحكام، ثم لا نلبث أن نجدها مفتوحة من جديد، وهو ما يثير تساؤلاً مشروعاً حول أمن هذا المبنى والجهة المسؤولة عن متابعته، فترك مبنى مدرسي مهجور بهذه الصورة لسنوات طويلة لا يخلو من المخاطر، فقد يتحول إلى مأوى للعمالة السائبة أو المتخلفين، وربما يُستغل في ممارسات أكثر خطورة كالترويج للمخدرات أو غيرها من المخالفات بعيداً عن أعين الرقابة. كما أن الخطر يمتد إلى أبناء الحي، فدخول الأطفال أو المراهقين إلى مبنى مهجور قد يعرضهم للسقوط أو الإصابة أو أي خطر آخر لا قدر الله. وتزداد أهمية الأمر حين نعلم أن المدرسة تقع على أربعة شوارع، وفي موقع واضح داخل الحي، وتشغل مساحة كبيرة كان من الممكن الاستفادة منها بدل أن تبقى كل هذه السنوات شاهدة على التعثر. فإذا كان في المبنى خلل إنشائي، فلماذا لا تتم معالجته وإعادة تأهيل المدرسة، خاصة إذا كان الحي بحاجة إليها؟ وإذا كان الخلل لا يمكن إصلاحه، فلماذا لا يُتخذ القرار المناسب بشأن المبنى والاستفادة من الأرض في مشروع تعليمي أو خدمي آخر؟ عشر سنوات أو أكثر مدة ليست قصيرة، والوقت الذي يمضي دون حل هو في حد ذاته خسارة، فضلاً عن المخاطر المحتملة من بقاء المبنى بهذه الحال. أضع هذه الملاحظة أمام وزارة التعليم، متمنياً النظر في وضع هذه المدرسة ومعالجة أمرها بما تراه الوزارة مناسباً قبل أن تقع مشكلة لم تكن في الحسبان، فالنار من مستصغر الشرر. اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.