مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية يوظف الرقمنة ويحفظ مكتبات أدباء المنطقة..

ذاكرة علمية وثقافية في قلب المدينة المنورة.

يمثّل مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية في المدينة المنورة أحد الصروح العلمية والثقافية المعنية بحفظ التراث المخطوط والمقتنيات النادرة، وتوفير الخدمات العلمية والبحثية للباحثين، مستندًا إلى رصيد كبير من المخطوطات والكتب والمقتنيات التي تشكل جانبًا مهمًا من الذاكرة العلمية والثقافية. وتقوم رسالة المجمع، وفق ما يعرّف بها عبر موقعه الإلكتروني، على المحافظة على المكتبات الوقفية والمقتنيات النادرة وخدمتها وإتاحتها، وفق أفضل المعايير والممارسات المهنية، إلى جانب التعريف بالتراث الحضاري العربي والإسلامي المخطوط وإبرازه ونشره. وأوضح الأمين العام لمجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية الدكتور صالح بن مالك صديق، في تصريح خاص لـ”اليمامة” عن أعمال المجمع وخططه، أن دعم الحركة البحثية والعلمية يأتي في مقدمة التطلعات التي يعمل المجمع على تحقيقها، من خلال تطوير خدماته وتيسير وصول الباحثين إلى مصادر المعرفة. وتحظى الرقمنة بموقع بارز ضمن منظومة الخدمات التي يعمل عليها المجمع، إذ يتيح للباحثين خدمات إلكترونية من بينها خدمة «طلب مخطوط»، إلى جانب خدمات متخصصة تتيح الاطلاع على المخطوطات عبر المستودع الرقمي، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المواد العلمية وتقليل الحاجة إلى التعامل المباشر مع الأصول النادرة. كما يتيح المجمع نشر المواد العلمية المتخصصة في مجلة المجمع، ويعمل على إعداد خطط وبرامج تتواكب مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، في إطار تطوير العمل المؤسسي وتعزيز حضور التراث العلمي في البيئة المعرفية المعاصرة. ولا تقتصر أعمال المجمع على الحفظ والإتاحة، إذ تشمل منظومته خدمات ترميم الوثائق والمخطوطات والكتب وتعقيمها، حفاظًا على الموروث التاريخي والثقافي، إلى جانب ترميم المقتنيات الأثرية وأعمال التجليد، فيما يصدر المجمع عددًا من الإصدارات العلمية المتخصصة في مجال اختصاصه. وتضم المكتبة العامة بالمجمع آلاف العناوين في مختلف مجالات المعرفة، بما يجعلها وجهة للباحثين والمهتمين، إلى جانب ما تحويه من مجموعات ومكتبات خاصة تعود إلى عدد من الأدباء ورجال العلم والمعرفة. ويحتفظ المجمع بعدد من مكتبات الأدباء، من بينها مكتبتا الأديبين عبدالعزيز الرفاعي وعبدالعزيز الربيع، بما تضيفه هذه المجموعات من قيمة علمية وأدبية، وتتيحه من مصادر تساعد الباحثين والمهتمين بتاريخ الحركة الأدبية والثقافية في المملكة. ويعمل المجمع كذلك على بناء قواعد معلومات إلكترونية متقدمة لمحتوياته، وتقديم الخدمات العلمية للأفراد والأجهزة الحكومية والخاصة والمراكز العلمية وغيرها، بما يعزز الإفادة من مقتنياته ويحوّلها من مجموعات محفوظة إلى مصادر معرفية متاحة للبحث والدراسة. وتكشف منظومة العمل في المجمع عن مسارين متوازيين في التعامل مع التراث؛ أولهما المحافظة على الأصول والمقتنيات من خلال الترميم والتعقيم والتجليد والحفظ، والآخر توسيع نطاق الإفادة منها عبر الرقمنة وقواعد المعلومات والمستودعات الرقمية والنشر العلمي. وبين رائحة الكتب الورقية وفضاء المستودعات الرقمية، يجمع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بين ذاكرة المكتبة التقليدية وأدوات المعرفة الحديثة، واضعًا حفظ المخطوطات والمكتبات الوقفية والمقتنيات النادرة في إطار يتجاوز صون الورق إلى إتاحة محتواه العلمي والثقافي للأجيال والباحثين.