بالورق وبدون الورق سنقرأ اليمامة ونتابعها.

اليوم، ونحن نودع آخر عدد من مجلة اليمامة العريقة والجذرية في مشهدنا الإعلامي والثقافي تحديدًا منذ تأسيسها على يد علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر حتى راهنها المعاصر بقيادة الشاعر والصديق عبدالله الصيخان لا بد مهما كنّا واقعيين ونقدر الواقع ونبرر هذا القرار بأنه “جريء وشجاع” أن نحس بغصة لما وصل له واقع الصحافة الورقية من معاناة على الأصعدة كلها، ولا تستثنى من هذا الأمر أي مطبوعة. المهم ما دمنا أمام الأمر الواقع وهذا هو العدد الأخير، فلا يمكن لي شخصيًا إلا أن أتذكر هذه النافذة القديرة على معرفتي وتجربتي، فرغم أنني كما يعرف الجميع في الوسط الإعلامي والثقافي بأنني عكاظي الهوى والهوية، إلا أن اليمامة كانت من منابر الضوء المؤثرة في مسيرتي. ففيها للمرة الأولى وأظن عندما كنت في الخامس ابتدائي قرأت أول تحقيق موسع وأظنه على حلقات عن المجرم الثائر كارلوس التي أبدعت اليمامة في تقديم بانوراما سيرية عنه، وتخيل مدى اندهاش قارئ غر ما زال في أجواء كتب المغامرات وروايات جزيرة الكنز وتوم سوير يفاجأ بقراءة عمل صحفي مثل هذا. ثم استمرت متابعتي لليمامة باعتبارها تقدم عملًا صحافيًا ساخنًا في زمن الدكتور فهد العرابي الحارثي يتجاوز إيقاع العمل اليومي الذي تقدمه الصحف اليومية، عبر تكريس مفهوم العمل المصنوع كما تجلى ذلك في قضية العدد الرئيسية والمقالات المصطفاة للكتاب المؤثرين. وبعد ذلك توثقت علاقتي بها مع صدور ملحق أصوات الشهري الذي كان يشرف الصديق الشاعر محمد جبر الحربي حيث فتح النوافذ كلها للأصوات الجديدة من كل جهات الوطن، حيث نشرت بها أكثر من 5 نصوص كما أظن، وزاد من تأثير وأصداء هذا النشر المميز أن يتناول عملك في العدد التالي ناقد معروف، وكان النشر في المطبوعات مباركة أولية بأحقية صوتك واعتراف به. ولك أن تتخيل أن يحدث كل هذا وأنت ما زلت على مقاعد المرحلة الثانوية. ولكن اللحظة الأجمل في تاريخي مع اليمامة أن يكتب عني في أحد مقالاته بالمجلة محتفيًا الرمز الوطني واليمامي الأستاذ الكبير فهد العريفي الذي لم يتنس لي أن أشكره على احتفائه بصوتي آنذاك، ولكن عندما قابلته في القاهرة برفقة الأستاذ وعراب الجمال والمعرفة وأستاذي محمد القشعمي شكرته فوجدت أنه يتجاوز شكري بتساؤلات أعمق عن كنوز الكتب التي تحتشد بها مكتبته القاهرية. والآن واليمامة في عهدة الصديق الصيخان الذي أعاد لها رغم كل التحديات ملامح اليمامة الثقافية كما بدأ مشروعها، لا يسعني إلا أن أتمنى لها التجدد والازدهار، وأن تبقى الرقم الأصيل في مشهدنا الإعلامي والثقافي. وأقول أخيرًا: بالورق وبدون الورق سنقرأ اليمامة ونتابعها.