كتابة بالدموع.. غادة السمان.
تحدثت الكاتبة السورية غادة السمان عن الدموع والبكاء في ثنايا كتبها ومقالاتها والحوارات التي أُجريت معها بشكل مجازي أو بشكل غير مباشر، خاصة حينما تحدثت عن الحرب الأهلية في بيروت أو المنافي التي عاشتها في كل من بيروت ولندن وجنيف وباريس، فقد طغت العاطفة الشديدة على روايات مثل (كوابيس بيروت)، و(بيروت 75)، و(يا دمشق وداعًا). وتحدثت في حواراتها عن الكتابة بوصفها نزيفًا أو عملية مؤلمة وممزوجة بالدموع، فقد بكت من تأثير المنفى، أو من فقدان بعض الأحبة في الحرب الأهلية في لبنان، أو لأنها فقدت جزءًا من أرشيفها إثر صاروخ أصاب مقر سكنها في بداية الحرب الأهلية في لبنان. وقد نقل عنها أنها قالت إن (دموعها تسبق الكلمات)، إلا أنني لم أجد ذلك في بحثي السريع حول الموضوع، رغم أنها بالفعل تكتب بانفعال عاطفي عميق جدًّا. ولعل ذلك ناتج عن صياغات أدبية تصف بعض أحاديثها بأنها كتابة بالدموع؛ لما تفيض به من عاطفة جياشة، لتتحول بعدها هذه الصياغات إلى حقائق. كما لم أجد في المصادر التي وقعت عليها أي تصريح مباشر لها بأنها كانت تبكي أثناء الكتابة، لكن الانخراط العاطفي في نصوصها جلي جدًّا ولا يمكن تجاوزه. أما من ناحية مجازية فقد ورد مثلًا في مجموعتها الشعرية (رسائل الحنين إلى دمشق) ضمن فصل: رسالة إلى دمشق.. مسقط قلبي، عبارة: “حينما أكتب عن دمشق، أنتحب على حضن الورقة بصمت دموع من حبر” (ص9). وربما كان أكثر كتاباتها عاطفية وقربًا من البكاء التي تحدثت فيها عن الحرب وعن المنفى، ورسائلها إلى غسان كنفاني، حيث قالت إنها تنزف على الورق ولا تكتب، وهو ما يلاحظه قراء بعض كتبها، التي تبدو من قوتها وحماسها وكأنها خطب نارية في وسط حشود غاضبة أو متمردة، حتى قال عنها الكاتب السوري خالد زغريت: “حالة من الكتابة الانتحارية، كتابة تثويرية بامتياز تتجاذبك من طرف الروح لتفجرك على نفسك على عواطفك، إنها كتابة حرائقية متقنة الإثارة والإبهار” (الجزيرة السعودية، 18 يناير 1998م). وقد كتبت هذه الكاتبة- التي تعيش حاليًّا في باريس- حتى الآن ما يزيد على أربعين كتابًا؛ روايات أو أدب رحلات أو نقدًا أدبيًّا أو اجتماعيًّا أو شعرًا، وكُتب عنها عشرون كتابًا، وترجمت أعمالها إلى 19 لغة.