الدكتور راشد الراجح ..

فقيد أم القرى.

*فقدت مكة المكرمة مساء يوم الأربعاء 22 صفر 1448هـ قامةً تربويةً وأدبيةً سامقة، برحيل معالي الشيخ الدكتور راشد الراجح مدير جامعة أم القرى ، وأحد رجالات الدولة الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدين ، ثم المليك والوطن ، بعلمٍ راسخ ، وعملٍ مخلص ، ومسيرةٍ حافلة بالعطاء . امتدت بصماته في ميادين التعليم العالي ، والثقافة والعمل الوطني ، فكان من الرواد الذين أسهموا في بناء جامعة أم القرى ، والارتقاء برسالتها العلمية ، كما كان أبًا ومربيًا وموجهًا لطلابها ، يفتح لهم أبواب العلم ، ويغرس فيهم معاني المسؤولية والاعتدال ، فحظي بمحبة طلابه وزملائه ، وتقدير كل من عرفه . وقد عرفته عن قرب حين كان رئيسًا للنادي الأدبي الثقافي بمكة المكرمة، فكان مجلسه ملتقىً للعلماء والأدباء والمفكرين، يستقطب القامات العلمية والأدبية ، ويحرص على أن يكون النادي منارةً للحوار الهادف ، ومنبرًا للفكر الرصين، في زمن كانت فيه الكلمة المسؤولة تصنع الوعي وتبني الإنسان . ولم يكن حضوره مقتصرًا على المناصب أو المواقع الرسمية فحسب ، بل كان حضورًا إنسانيًا لافتًا ؛ هادئ الطبع ، قريبًا من الناس ، يستمع أكثر مما يتكلم ، ويُقدّر الكلمة ويزنها بعقل العالم وخبرة الإداري .  وكثيرًا ما كان يترك في النفس أثرًا من التواضع والوقار ، يجعلك تشعر أنك أمام رجلٍ جمع بين هيبة المسؤولية ورفق المربي . وُلد – رحمه الله – في محافظة تربة عام 1363هـ ، وتقلد عددًا من المناصب الرفيعة، فكان أول مدير لجامعة أم القرى، ورئيسًا للنادي الأدبي بمكة المكرمة ، ورئيسًا لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، وعضوًا في مجلس الشورى ، وفي كل تلك المواقع كان مثالًا للمسؤول الحكيم ، والإداري الناجح ، والمثقف الواعي. لقد رحل الدكتور راشد الراجح ، وبقي أثره في مؤسساتٍ أسهم في بنائها ، وأجيالٍ نهلت من علمه وتوجيهه ، ومواقفَ تشهد له بالإخلاص والوفاء . فرحمه الله رحمةً واسعة ، وجزاه عن دينه ووطنه وعلمه خير الجزاء ، وأسكنه فسيح جناته ، وألهم أهله ومحبيه وطلابه جميل الصبر وحسن العزاء . *إضـــــــــاءة*: لا يكون رحيل العظماء بتوارى أجسادهم الثرى ، وإنما يرحلون حين ينقطع أثرهم ، وأما من عمروا المؤسسات ، وربّوا الرجال، وصنعوا الوعي ، ونشروا العلم ، فإنهم يبقون ما بقيت آثارهم .