تعد مدينة الربذة التاريخية من أهم المدن الإسلامية التي تحمل تاريخًا غنيًا بدأ قبل الإسلام وازدهر في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، قبل أن تُهجر بعد خرابها على أيدي القرامطة في منتصف عهد الدولة العباسية، وتمحوها آثار الزمن، فظلت معروفة اسمًا وتاريخًا ومجهولة موقعًا لقرون، إلى أن تم الكشف عنها بفضل الله ثم بجهود قسم الآثار والمتاحف بجامعة الملك سعود، حيث استغرق العمل على إعادة اكتشاف هذه المدينة التاريخية أكثر من 25 عامًا. ترتبط هذه المدينة التاريخية بعدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخليفة أبي بكر الصديق حارب المرتدين الذين كانوا متواجدين في الربذة وما حولها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلها الخليفة عمر بن الخطاب حِمى لإبل المسلمين وخيولهم، أما الصحابي الأكثر ارتباطًا بالربذة فهو أبو ذر الغفاري رضي الله عنه الذي رحل إليها عام 30 للهجرة، وشيد مسجدًا تاريخيًا فيها، ومات ودفن بها، وتبرز الآثار الموجودة في الربذة جوانب متعددة من تطور الحضارة الإسلامية، كما اشتهرت بكونها مكانًا مفضلًا لعدد من الخلفاء العباسيين وفي مقدمتهم هارون الرشيد وزوجته زبيدة بنت جعفر، وكذلك المهدي وأبو جعفر المنصور. موقع مميز على طريق الحج والتجارة تقع الربذة على بعد 200 كلم شرق المدينة المنورة بالقرب من محافظة الحناكية حاليًا، على حافة جبال الحجاز الغربية، ويبعد عنها خط القصيم - المدينة المنورة شمالًا بحوالى 70 كيلومترًا، ويعد موقعها استراتيجيًا ومميزًا على طريق قوافل الحج قديمًا من الكوفة، بالإضافة إلى طرق التجارة إلى العراق والشام ومنهما، كما كانت الأراضي المحيطة بها مكانًا مفضلًا لرعي الإبل والخيول وسقياها عبر بعض الآبار التي تنتشر في المدينة وحولها، بالإضافة إلى مستودعات للمياه وبرك، ومن أشهرها بركة أم سليم، التي تتجلى فيها براعة المعماري المحلي في مجال الهندسة المائية. ويشير بعض المؤرخين إلى أن الربذة كانت موجودة في العصر الجاهلي قبل الإسلام، وقال عنها بعض الجغرافيين الأوائل إنها من القرى القديمة في الجاهلية، لكنها ازدهرت في العصر الإسلامي لكونها من أهم المحطات الرئيسية على طريق التجارة والحج الذي ربط مكة المكرمة والمدينة المنورة بالعراق والمشرق الإسلامي. ولا تُذكر الربذة إلا ويُذكر معها الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه الذي سكنها في سنة 30هـ، وتختلف الروايات والمصادر حول السبب في رحيله إليها، حيث تشير بعض المراجع إلى أنه طلب من الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه الإذن في الخروج من المدينة المنورة، امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أوصاه بالخروج إذا بلغ البناء سلعًا، وسلع هو جبل على حدود المدينة، ولما تحقق ذلك أذن له عثمان رضي الله عنه بالخروج، فنزل بالربذة عام 30 للهجرة وبنى بها مسجدًا وأقطعه عثمان مجموعة من الإبل وأعطاه مملوكين وأجرى عليه كل يوم عطاء. ولم يطل مكث أبا ذر في الربذة، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده»، حيث وافته المنية عام 32 للهجرة، وتولى دفنه وغسله الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حيث صلى عليه ودفنه في تلك المنطقة ومعه ستة عشر رجلاً، كانوا قادمين في قافلة من العراق إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. أما الدكتور سعد الراشد، أحد أبرز المساهمين في اكتشاف الربذة بعد اندثارها، والباحث في تاريخها وآثارها حيث صنف مؤلفًا عنها حمل عنوان (الربذة صورة للحضارة الإسلامية المبكرة)، فيورد أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه لم يختر الربذة صدفة، بل كانت هي الموطن الأصلي له، إذ كان هو وقومه من بني غفار يسيطرون على ملتقى طرق التجارة إلى الشام، وقد قال د. الراشد في محاضرة له في أمسية ثقافية بمدينة جدة عام 2008 نشرتها صحيفة (الجزيرة): «ولعلنا نؤكد على نقطة مهمة وهو أن نزوح أبي ذر الغفاري إلى الربذة واختيارها سكنًا له لم يكن صدفة، ولم يكن بسبب نفيه من المدينة في عهد عثمان حسب روايات بعض المصادر، فقصة إسلامه المبكرة تدل على أنه وقومه من بني غفار، وكانوا يسيطرون على ملتقى طرق التجارة إلى الشام، وتدل الروايات التاريخية أن أبا ذر بعد إسلامه وخروجه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى إلى المسجد الحرام وصرخ بأعلى صوته أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقام إليه القوم فضربوه فأكب عليه العباس وقال لهم (ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأنه طريق تجاركم إلى الشام) أو أنه قال: ويلكم تقتلون رجلاً من غفار ومتجركم وممركم على غفار). ومن الروايات التي تؤكد صلة أبي ذر الغفاري بالربذة أنه كان يحدث بالمسجد النبوي ووقف مرة بباب المسجد ويقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، أنا جندب بن جنادة الرَّبذي..) وفي ضوء هذه الروايات وسياق إسلام أبي ذر، نستنتج أن الربذة كانت الموطن الأصلي لهذا الصحابي الجليل وقومه من بني غفار، قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: (غفار غفر الله لها! وأسلم سالمها الله) وأبو ذر الغفاري أول من حيا النبي بتحية الإسلام، وهو صاحب القصة المشهورة في غزوة تبوك، وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيه (يرحم الله أبا ذر! يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده) وورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر) وقد نكتفي بهذه الإلماحات عن أبي ذر الغفاري ومكانته بين الصحابة وصلته بالربذة». وتذكر المراجع التاريخية أن الخليفة أبا بكر الصديق رضي الله عنه حارب المرتدين في الربذة، حيث قال ياقوت الحموي: «أبرَقُ الربذَة: بالتحريك والذال معجمة. موضع كانت به وقعة بين أهل الردة وأبي بكر الصديق رضي الله عنه»، وذكر في كتاب الفتوح «كان من منازل بني ذبيان فغلبهم عليه أبو بكر رضي الله عنه لما ارتدوا وجعله حمى لخيول المسلمين»، لكن مصادر أخرى أجمعت على أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول من جعل الربذة حمىً لإبل الصدقة وخيل المسلمين. كما سكن الربذة عدد من الصحابة والشخصيات التاريخية، ذكرت المصادر التاريخية منهم الصحابي الجليل عتبة بن غزوان الذي اختط البصرة زمن عمر بن الخطاب، فقد مات بالربذة سنة 17هـ، والصحابي محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة، أحد من شهد معركة بدر وباقي المواقع الحربية، فقد اعتزل الفتنة زمن عثمان بن عفان وسكن الربذة بضع سنين ومات بالمدينة سنة 43هـ، وسكن الربذة ومات فيها ودفن عاصم بن عمر بن الخطاب المتوفى سنة 70هـ، وعاش في الربذة الصحابي سلمة بن الأكوع الذي تزوج فيها وأنجب أولادًا وتوفي بالمدينة سنة 74هـ. وينسب إلى الربذة عدد من رواة الحديث ومنهم موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي وأخواه محمد وعبدالله، وقد توفي موسى ودفن بالربذة سنة 153هـ، وكان إبراهيم بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام يأتي الربذة كثيرًا ويقيم فيها ويتجر بها وقد توفي إبراهيم بالمدينة المنورة سنة 230هـ، أما يحيى بن أكثم، قاضي القضاة زمن الخليفة المتوكل، فقد توفي بالربذة سنة 242هـ، وذكرت بعض المصادر أن عالم النحو يحيى بن زياد الشهير بالفرّاء توفي عام 207هـ في طريق الحج، وهناك العديد من النقوش المنحوتة على واجهة صخرية في جبل سنام القريب من الربذة، يتكرر فيها اسم يحيى بن زياد. ازدهار ثم اندثار كانت الربذة من الأماكن المحببة لخلفاء الدولة العباسية الذين اعتنوا بإصلاحها وأقاموا فيها بعض المشاريع الخيرية نظرًا لموقعها الاستراتيجي وأهميتها على طريق الحج بين العراق والحرمين الشريفين، وبلغت ذروة ازدهارها في عهد هارون الرشيد الذي حج تسع مرات خلال فترة خلافته، وفي ذلك الوقت كانت القافلة الواحدة للحجاج القادمين من العراق والمشرق الإسلامي تصل إلى أكثر من عشرين ألفًا من الجمال، وكان الحجاج يقصدون مكة أفرادًا أو جماعات، وكذلك في عهد المهدي بعد أن أصبح حمى الربذة مشاعًا للمسلمين وليس مقتصرًا على إبل وخيل الدولة. وكانت نهاية الربذة على يد القرامطة الذين هاجموا مكة المكرمة واستباحوا حرمتها قتلًا وتشريدًا عام 317هـ، ولم يكتفوا بذلك بل هاجموا طرق الحجاج بضراوة ووحشية، وفي عام 319هـ تحولت الربذة إلى خراب على أيدي القرامطة فرحل عنها أهلها لتنتهي قصة مدينة كانت من أهم المدن على طريق الحج. وقال الحموي عن ذلك: «وفي سنة 319 هـ خربت الربذة باتصال الحروب بين أهلها وبين ضرية ثم استأمن أهل ضرية إلى القرامطة فاستنجدوهم عليهم فارتحل عن الربذة أهلها فخربت وكانت من أحسن منزل في طريق مكة». إعادة اكتشاف الربذة قبل عشرات السنين بدأت بعض آثار مدينة الربذة تظهر مجددًا بعد اختفائها لعدة قرون، ثم أخذت معالمها في الظهور على سطح الأرض إثر عمليات بحث وتنقيب ودراسات قام بها فريق من جامعة الملك سعود، أبرزهم الدكتور سعد الراشد الذي أوضح في إحدى محاضراته بجامعة الملك سعود: «مهدت الدراسات الأولية عن موقع الربذة للبدء في أعمال البحث والتنقيب والكشف عن حضارة هذه المدينة من جهة، ومن جهة أخرى تدريب طلاب قسم الآثار والمتاحف، على أعمال التنقيب تحت إشراف أساتذة مختصين، وقد بدأ الموسم الأول للحفريات الأثرية خلال الفترة من (7 جمادى الثانية إلى 6 رجب 1399هـ الموافق 3-3-مايو 1979م)، ثم توالت أعمال التنقيبات حتى اكتمال الموسم الخامس والعشرين للعام 1423هـ -1424هـ وتم خلال هذه المواسم الكشف عن بقايا المنشآت البنائية والظواهر المعمارية المتنوعة والتي تشكلت من آثار المساجد والمنازل والقصور المحاطة بأسوار وجدران سميكة المدعمة بأبراج دائرية ونصف دائرية من الخارج وعلى المداخل، ومرافق الخدمات من خزانات مياه محفورة ومبنية تحت أرضيات الغرف والتنانير والأفران المخصصة للطبخ والتصنيع وخزائن الحبوب وقنوات المجاري وغير ذلك من المرافق». المكتشفات المعمارية والمرافق والمعثورات الأثرية كشفت دراسة علمية على هامش ملتقى آثار المملكة الأول عام 1439هـ، أن موقع الربذة كان من أهم المراكز الحضارية والتجارية، إذ كشفت نتائج العمل الأثريّ في الموقع عن موادَّ أثرية متنوِّعة في مجالات الفنون الإسلامية ذات قِيمَة فكرية وفنية عالية، ومن أبرز ما اكتشف فيها: - القصور والمنازل: حيث تميزت بثراء فني وزخرفي ومن أبرزها القصر الواقع في شرق الربذة وله بوابة شمالية يحميه برج في الركن الشمالي الشرقي، وهو سداسي الأضلاع، وقصر آخر عبارة عن كتلة معمارية ذات تصميم مميز على شكل حذوتي فرس متداخلتين وغير متساويتين، وتتكون جدران المبنى من سبعة أضلاع مدعومة بسبعة أبراج ركنية، وهو مزود بالمقومات الأساسية للمرافق الخدمية. كما عثر في الجهة الجنوبية على حي متكامل الخدمات بوجود مستودعات حفظ المياه وأفران الطبخ والصناعات بالإضافة إلى سور يحمي هذا الحي وبئر للمياه في الطرف الجنوبي الغربي للسور ومسجد في الجبهة الجنوبية منه. - سوق المدينة: ويوجد به عشرات من خزانات المياه المتقاربة وأفران الطبخ والمواقد لتحضير الأطعمة ومستودعات حفظ الحبوب وأماكن صهر بعض أنواع المعادن، حيث عثر على بعض القطع التالفة من قوارير وأنابيب وبوتقات عليها علامات الصهر. - المساجد: حيث عثر على عدة مساجد أهمها المسجد الجامع في الجهة الغربية من الربذة، ولعله مسجد الصحابي أبي ذر الغفاري الذي اختطه بنفسه، ويمتاز بتخطيطه المعماري المتطور ومساحته الكبيرة حيث يستوعب 600 مصل تقريبًا. وتم الكشف عن مسجد آخر في الحي السكني السالف ذكره، وهو أصغر من المسجد الجامع لكنه يتميز بجماله المعماري وتخطيطه. - المنشآت المائية: أبرز ما تتميز به الربذة هو تصميم مستودعات لحفظ المياه (خزانات) بنيت تحت مستوى أرضيات الغرف والساحات الداخلية والممرات وفي كل الوحدات السكنية، وبنيت هذه الخزانات بطريقة هندسية بديعة، حيث كانت تعتمد على مياه الآبار والسيول، ووجد بها حوالي 12 عشر بئرًا، فيما وصل عدد الخزانات المكتشفة ما يقارب مائتي خزان. - اللقى والمعثورات الأثرية: تعددت المكتشفات واللقى الأثرية في المنطقة المحيطة بالربذة، وتعد الكتابات والنقوش الصخرية على المرتفعات والنتوءات الصخرية من الدلائل الأثرية المهمة على الاستقرار السكاني بالربذة أو القادمين إليها، منها ما عثر عليه في جبل سنام أحد المعالم الجغرافية المهمة شمال الربذة. وشملت المعثورات التي تم اكتشافها المسكوكات والأواني الفخارية والخزفية، والأدوات والأواني الحجرية، والصناعات المعدنية، والأدوات الخشبية والزجاج والحلي وأدوات الزينة. وهناك نقوش اكتشفت في جبل الربذة إلى الغرب من المدينة السكنية اشتملت على أدعية مأثورة بطلب المغفرة والرحمة، كما تم العثور على نصوص كتابية على ألواح العظام وهي عبارة عن إيصالات تجارية وعلى بعضها أسماء للمكاييل والموازين كالمد والكيلة والرطل والمكوك، إضافة إلى العثور على كسر فخارية وخزفية عليها بقايا كتابات متطورة من الفترة العباسية، ويبدو أن الجرار التي عليها نصوص كتابية كانت معدة من قبل الخلفاء وأمراء بني العباس لسقاية الحجاج والمسافرين. وأوضح د. سعد الراشد في إحدى محاضراته: «من الدراسات المبدئية لهذه المعثورات تبين لنا أن الربذة كانت على درجة عالية من الحيوية من حيث تنوع الصناعات، وبالأخص الأدوات الفخارية والخزفية والحجرية والزجاجية، فقد تم العثور على أوان كاملة من الجرار والأطباق والأكواب والقوارير، أما الكسر من مختلف الأواني فهي كثيرة ومتنوعة، وعليها عناصر زخرفية بديعة تدل على دقة الصناعات وخبرة الصناع ومقدرتهم وملكتهم في الحرف والصناعات، وقد أعطتنا هذه المكتشفات دلالة واضحة عن الفترة الزمنية التي شهدتها الربذة خلال ثلاثة قرون وأكثر من تاريخها، ومن هذه المعثورات ما هو مصنوع محليًا في الربذة ذاتها، وتأتي القطع النقدية المكتشفة لتعطي دلالة واضحة على الثراء الاقتصادي للربذة فقد عثر على دنانير ذهبية ودراهم نحاسية وفلوس نحاسية عليها أسماء الخلفاء والوزراء، تحمل عددًا من مدن الضرب الإسلامية مثل مكة والكوفة وبلخ وكرمان ومدينة السلام. وتتراوح السنوات التي تعود لها المسكوكات المكتشفة إلى عصر صدر الإسلام وإلى الفترة الأموية والخلافة العباسية في عصورها الزاهية، ومن الخلفاء الذين وردت أسماؤهم على النقود المكتشفة أو تتوافق تواريخ سك العملة مع فترات حكمهم الخلفاء: الوليد بن عبدالملك، وأبو جعفر المنصور، وهارون الرشيد، والمعتضد بالله وغيرهم»، وكثير من هذه المعثورات الأثرية معروض الآن في متحف قسم الآثار والمتاحف في جامعة الملك سعود. إعادة الحمى في عهد الملك عبدالعزيز أشار الكاتب والباحث علي حافظ في كتابه (الرحلة الثمينة إلى حمى المدينة) أن الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه أعاد خلال مرحلة توحيد البلاد استخدام الحمى (حمى الربذة) وتوسعة مساحته لحدود أبعد عما كانت عليه في العصر العباسي، خصوصًا من الجهة الشمالية والغربية، وكان الحمى يشرف على إدارته وكيل إمارة المدينة المنورة، وترعى فيه الإبل والخيول والمواشي الخاصة بالملك عبد العزيز ونائبه في الحجاز (الأمير فيصل)، ووكيل إمارة المدينة المنورة (عبد العزيز بن إبراهيم)، ووزير المالية (عبد الله بن سليمان)، وعلى هذا الأساس كان الحمى موزعًا إلى أربعة أقسام ولكل قسم مدير ورعاة، يحافظون على الإبل والخيول والمواشي التي ترعى فيه. أما الكاتب والباحث علي بن ثابت العمري فقد ألف كتابًا بعنوان (النبذة في ترجمة أبي ذر والربذة) وأورد فيه أن حمى الربذة ظل مستخدمًا في عهد الملك عبد العزيز نحو عشرين عامًا، ومع تحسن المواصلات ودخول وسائل النقل العصرية ودخول السيارات والشاحنات الكبيرة لنقل المسافرين، انتفت حاجة الدولة للإبل فأُعلن عن إباحة الحمى عام 1365هـ لعامة الناس، وأمر الملك عبد العزيز بأن يترك كل مكان لأهله لينتفعوا به.