رائد المشاريع الثقافية.
إن الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي يمثِّل تجربة ثقافية وإنسانية ثرية امتدت لعقود، أسهم خلالها في خدمة الأدب والثقافة ودعم المؤلفين والباحثين وترسيخ حضور الكتاب السعودي. ومن أبرز ما يُذكر له تأسيسه «دار المفردات»، التي كانت على مدى سنوات طويلة ملتقى للمثقفين والأدباء والشعراء والباحثين، ومنبراً للحوار الثقافي الجاد، ومكاناً احتضن الإبداع في تنوّعه، سواء في الأدب الفصيح أو الأدب الشعبي، وأسهم في حفظ كثير من المنجزات الأدبية والتعريف بها. كما أن أبا مروان شاعر ومؤلف له إسهاماته المعروفة، ومن أعماله المهمة كتاب «ألف كسرة وكسرة»، الذي يعد توثيقاً أدبياً وفنياً لأحد ألوان التراث الحجازي، وهو جانب من مشروعه الكبير في العناية بالموروث الثقافي وتوثيقه للأجيال اللاحقة. ولعل ما يلفت النظر في سيرته أنه لم يكن منشغلاً بصناعة اسمه بقدر انشغاله بصناعة الأثر. ولذلك نجد أن منجزه الثقافي أكبر من أن يُختزل في كتاب أو أمسية أو مناسبة، لأنه منجز تراكم عبر عقود طويلة من العمل والصبر والإيمان بدور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع. ومن المشروعات التي تستحق وقفة خاصة مشروع «موسوعة الأدب السعودي»، الذي يُعد من المبادرات المبكرة في توثيق المنجز الأدبي السعودي والتعريف بأعلامه وتجاربهم. وقد جاء هذا المشروع في وقت كان الجدل الأكاديمي قائماً حول التصنيفات الوطنية أو المكانية للأدب، حيث كانت بعض الاتجاهات النقدية تفضّل الاكتفاء بمفهوم الأدب العربي العام، دون الالتفات الكافي إلى الخصوصيات الثقافية والجغرافية التي تُسهم في تشكيل التجارب الأدبية وتمنحها سماتها المميزة. ومن هنا اكتسب هذا المشروع أهميته بوصفه جهداً علمياً وثقافياً رائداً أسهم في ترسيخ الوعي بالأدب السعودي وتوثيق مسيرته وإبراز مكانته ضمن المشهد الأدبي العربي.