لقطات قبل الوصول.

اللقطة الأولى غداً أول يوم من العام الدراسي الجديد بدأت رحلة المعاناة أولى خطواتها اثنان من المدرسين على أحد الشواطئ أغراضهما استلقت على الرمل الأصفر بينما صاحب المركب يخوض البحر ساحباً مركبه إلى البرتشرد نظراتهما إلى البعيد، سحب داكنة تزحف في الشمال. قال لصاحبه: ــ يبدو أنها ستمطر ردّ صاحبه بهدوء: ــ لا تستبق الأحداث اللقطة الثانية صوت محرّك القارب يخلخل الكلمات المركب يشقّ الموجة إلى نصفين تاركاً وراءه سحابة بيضاء من الزّبد. الشمس تمازح الوجوه، تظهر تارة فتسلّط حرارتها سوطاً ملتهباً على مساحات الجلد المكشوفة من أجسادهم وتارة تتحجب بسحابة. والنسمة البحرية تلمس وجوههم برفق فتنتعش النفوس ساعة ونصف مرّت عليهم من عمر الزمن ومركبهم يشقّ المسطح المائي بثقة اللقطة الثالثة ازدادت كثافة السّحب الداكنة وهبت نسمات باردة على الوجوه بينما اختفت الشمس تماماً وانهمر المطر بغزارة، ابتلت الملابس في لحظات وصفحة اليمّ أصبحت كالوجه المجدور. صوت المحرك يتقطع والبر غير بعيد. صاح أحد الثلاثة متسائلاً: ــ ما الذي جرى؟ رد قائد المركب: -أظنّه (البوجي) ـــ وهل تظنّه يكمل بنا بقية المسافة؟ ــــ لا بد من تغييره ـــ إذن لنتوقف ونغيره اللقطة الرابعة لامس جسد المركب تربة الساحل برفق. انزلا أغراضهما ودراجتهما النارية. أدار صاحبها محركها أردف زميله ثم انطلقا متجهين نحو القرية. اللقطة الخامسة جسد الأرض مبتلّ، التربة الطينية رخوة والدراجة النارية التي جلباها معهما بدأت تمارس (غلاستها) تسير بهما أمتاراً معدودة ثم تتركهما ضعف المسافة التي قطعاها راكبين ضريبة ركوبهما اللقطة السادسة على مشارف القرية انتصبت أشجار النخيل سامقة تحتضن بيوتها بمودة. وكانت السّماء مازالت ترسل هدايا الله من مطر الرحمة خفيفاً على رؤوس أهالي القرية الذين خرجوا رجالاً ونساء يروحون على أنفسهم أو على الآبار يستقون أما الأطفال فكانوا يركضون هنا وهناك وتتعالى صيحاتهم المستبشرة بنعمة الله. قال أحد المدرسين القادمين من مدخل القرية لصاحبه الذي كان يقود الدراجة النارية: -الحمد لله لقد وصلنا.