عن «أبو مروان».

عندما أنظر اليوم إلى مسيرة والدي الممتدة عبر تسعة عقود من العمر، لا أرى مجرد سنوات مرت، بل أرى قصة كفاح استثنائية. أرى رجلاً بدأ من الصفر، وشق طريقه بالإرادة والعمل والصبر، خطوةً بعد خطوة، حتى صنع لنفسه مكانةً محترمة ومسيرةً يعتز بها كل من عرفه. لم تكن الإنجازات التي حققها وليدة ظروف سهلة أو فرص استثنائية، بل كانت ثمرة جهد متواصل وعزيمة لا تعرف الاستسلام. يا والدي العزيز... قد يكتب الناس عن إنجازاتك، ويتحدثون عن عطائك، ويحتفون بما قدمته طوال حياتك، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أنك بالنسبة لنا أكبر من كل تلك الإنجازات. فأنت الرجل الذي علّمنا معنى الكفاح دون أن يتحدث عنه كثيراً، ومعنى المسؤولية دون أن يطلب منا ذلك، ومعنى المحبة الصادقة التي تُترجم أفعالاً قبل أن تكون كلمات. وإن كان للإنسان أن يختار اسمه مرة أخرى، لاخترت بكل فخر أن أكون «مروان ابن عبدالرحيم». وأسأل الله أن يمدك بالصحة والعافية، وأن يبارك في عمرك، وأن يديمك لنا سنداً وفخراً. فمهما تقدمت بنا السنوات، سيبقى أجمل ما نحمله معنا في هذه الحياة أننا أبناء ذلك الرجل الذي عرفه الناس باسم «أبو مروان»، وعرفناه نحن أباً عظيماً لا يمكن أن يتكرر.