«يا الذيب»..

كوني أصغر الأبناء جعل علاقتي بوالدي مختلفة وقريبة جدًا منه، فقد كنت دائمًا رفيقه في المناسبات والسفر واللقاءات العائلية. كنت أستمتع بكل لحظة أقضيها معه، ليس فقط لوجوده بجانبي، بل لأنني كنت أتعلم منه ومن أصدقائه الكثير من قيم الحياة والتجارب والخبرات التي صنعت جزءًا كبيرًا من شخصيتي. ومع مرور الوقت، لم يعودوا مجرد أصدقاء لوالدي، بل أصبحوا أصدقاء مقربين لي أيضًا، أشاركهم الأحاديث وأستفيد من تجاربهم ونظرتهم للحياة، وكنت دائمًا أرى فيهم محبة والدي لهم ومحبتهم الكبيرة له. ومن أجمل التفاصيل التي تبقى قريبة من قلبي أنه نادرًا ما يناديني باسمي، بل يقول دائمًا: “يا الذيب”، وهي كلمة تحمل الكثير من المحبة والفخر وتشعرني بمكانتي الكبيرة عنده. وكما أن لوالدي هذا الأثر العظيم، فلوالدتي دور لا يقل أهمية، فهي مصدر الحنان والطمأنينة والسند الحقيقي في حياتي. أتعلم منها الرحمة والصبر والاهتمام بالآخرين، وتكون دائمًا سببًا في نشر المحبة والراحة داخل البيت. والداي بالنسبة لي أعظم نعمة، فمنهما أتعلم الأخلاق والقيم الجميلة ومعنى الاحترام والمحبة. ومع مرور الوقت أدرك أكثر أن ما أحمله من مبادئ وثقة بالنفس هو ثمرة تعبهما وتربيتهم، وسيبقى لهما في قلبي حب وتقدير لا يمكن للكلمات أن تصفه مهما كتبت أو تحدثت، وأسأل الله دائمًا أن يحفظهما ويجزيهما عني خير الجزاء، وأن أكون دائمًا مصدر فخر لهما كما كانا فهما أعظم نعمة في حياتي.