شخصياتنا الثقافية.
عبدالرحيم الأحمدي ليس أكبر الكتاب والناشرين السعوديين سنا، ولا أشهرهم، لكنه واحد من أكثرهم امتلاكا للمبادرات والمواقف. في ذروة الانفجار الرقمي خلال العقد الثاني من الألفية الجديدة، ومع الانتشار المتسارع لأجهزة «كيندل» و»آيباد»، وصيغ الكتب الإلكترونية، كانت دار النشر التي يملكها الأحمدي، مثل غيرها من دور النشر، تعيش واحدة من أصعب مراحلها مع تراجع مبيعات الكتاب الورقي، وبينما كانت دور النشر تبحث عن حلول، كان الأحمدي يتلقى جائزة ثقافية يابانية سخية قيمتها أكثر من مليون ين ياباني. وكان من شأن القيمة المالية للجائزة أن تخفف شيئا من خسائر الدار المتفاقمة آنذاك، لكنه، كما فعل في محطات كثيرة من حياته، اختار قبول وسام الجائزة، واعتذر عن قيمتها المالية، مؤكدا أن المال لم يكن يوما غايته. وكأن الثقافة كانت تضعه في كل مرحلة أمام اختبار جديد، وكان ينجح فيه لأنه لم يكن مجرد ناشر أو رجل أعمال، وإنما صاحب مشروع ورسالة. هذا أحد الشخصيات الثقافية الوطنية التي اخترنا تقديمها في ملفات موسعة في هذا الملحق، ولم يكن هدفنا الاحتفاء بالأسماء بقدر ما كان البحث عن المشاريع التي صنعت أثرا في الحركة الثقافية المحلية. وليس من المبالغة القول إن كثيرا من هذه الشخصيات تستحق أن تنال جائزة شخصية العام التي تقدمها وزارة الثقافة، أو على الأقل تحظى بالتفاتة مؤسسية تعيد قراءة مشاريعها وتكشف ما بقي لديها حبيس الأدراج أو في انتظار من يتبناه. ولعلنا ونحن نقدم اليوم الملف الثلاثين من سلسلة شخصيات «شرفات»، نتوقف قليلا أمام هذه التجربة. فقد كشفت لنا الملفات الثلاثون أن وراء كل شخصية ثقافية مشروعا أكبر من سيرتها، وأن وراء كل مشروع كتبا وأفكارا ومبادرات لم تكتمل بعد. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن كل ملف قدمناه كان يتضمن عنوانا واحدا على الأقل يستحق أن يكون على طاولة المسؤولين في الوزارة. فما أكثر المشاريع التي لا ينقصها إلا من يلتفت إليها.