رغم أن أيا من التحقيقات التي وعدت الحكومة العراقية بإجرائها في أعقاب الهجمات السابقة، التي استهدفت بلادنا أو دول الخليج لم تفضِ إلى نتيجة، إلا أن المراقب يعي الجغرافيا السياسية العراقية، والعبء الكبير الذي ينوء به كاهل رئيس الوزراء الجديد السيد علي الزيدي والإرث «الميليشياوي» الذي ورثه عن أسلافه، ممن أسسوا لهذه الميليشيات لتكون بيادق على رقعة الشطرنج الإيرانية ولكن من الواضح أن أصابع الفصائل الرافضة لمبدأ تسليم السلاح هي من تقوم بتلك الهجمات التي لم تسلم منها أراضي العراق نفسه. والميليشيات ليست مجرد مجموعات مسلحة منفصلة فكثير منها مرتبط بأحزاب سياسية لها مقاعد برلمانية ونفوذ سياسي واقتصادي وأمني. و لا تزال إيران تحتفظ بنفوذ عليها خاصة في سياق الصراع الإقليمي الأوسع . ولا شك أن هذه الهجمات تضر بمصالح العراق وتعزل بغداد عن محيطها الخليجي والعربي، وتهدد الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية، وتعرقل تنفيذ المشاريع المشتركة وتعيق تنفيذ مشاريع جديدة. من هنا فإن من واجب الحكومة العراقية بما تفرضه مبادئ حسن الجوار أن تقوم بتفعيل القوانين العراقية التي تجرم استخدام الأراضي العراقية في أعمال عدائية ضد دول الجوار وملاحقة القادة والعناصر المتورطين في التخطيط أو التنفيذ، بما في ذلك من لديهم صلات سياسية وسحب أي صفة رسمية أو تمويل حكومي عن الفصائل التي ترفض الالتزام بأوامر الدولة. كما أنه من الواجب عليها تنفيذ عمليات نوعية ضد الخلايا أو المواقع التي تُستخدم لإطلاق المسيرات ونشر قوات الجيش والأجهزة الأمنية في المناطق الحدودية والمناطق التي يُشتبه باستخدامها كنقاط إطلاق (خاصة في الجنوب والغرب) ،وتعزيز المراقبة الجوية والرادارية والتنسيق مع دول الخليج لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول التحركات. خاصة أن رئيس الوزراء علي الزيدي جعل من “احتكار الدولة للسلاح” أولوية حكومية وتعهد بإنهاء وجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية ودعم من القوى الرئيسة على الساحة العراقية. ومثلما يتفاءل المواطن العراقي بحملة رئيس الوزراء علي الزيدي على الفساد المالي والسياسي، فإن الخليج يتفاءل أيضا به لمافحة الفساد «الميليشياوي».