بعض ملامح الحركة الثقافية في المنطقة الشرقية في السبعينيات الهجرية (1-4)
من الأمور التي طالما أثارت فضولي محاولة التعرف على الحركة الثقافية والإعلامية في المنطقة الشرقية من المملكة في السبعينيات الهجرية- الخمسينيات الميلادية-؛ تلك المنطقة شاسعة المساحة التي عرفت في الماضي بثروتها الزراعية والمائية في مقاطعتي الأحساء والقطيف، ولاحقاً بكونها واحداً من أهم مراكز انتاج النفط في العالم؛ فضلاً عن ارتباطها بالخليج وإماراته، مجتمعاً وتجارة- وخصوصاً تجارة التمور- ونشاطات اقتصادية، ومن أبرزها حتى وقت قريب صيد اللؤلؤ وبيع محصوله في البحرين والكويت والهند. وأقول تجارة التمور لأنها كانت “بترول” الزمن الماضي الذي كانت تعتمد عليه المنطقة الشرقية والكويت في حياتها الاقتصادية ومبادلاتها التجارية مع الهند في المقام الأول؛ المنطقة الشرقية على انتاجها الذاتي الوفير، والكويت على انتاج مزارع نخيل البصرة وجنوب العراق. لن أتطرق إلى بيوت العلم والأدب في تلك المنطقة أو إلى الملتقيات الثقافية “العفوية” التي يجتمع فيها علماء وأدباء ومحبي الأدب والثقافة، فهنالك من هو أجدر بتناول هذا الموضوع؛ ولكن أقول إن ما استرعى اهتمامي بالحركة الثقافية في المنطقة في وقت لم تؤسس فيها مطابع أو تصدر صحف أو مجلات... هو مشاهدات وانطباعات الصحفي الكبير عبدالله عُرَيف في “البلاد السعودية” الذي زار المنطقة الشرقية هو وعثمان حافظ رئيس تحرير صحيفة “المدينة” وحمزة بصنوي من الإذاعة، بصحبة وزير المالية الشيخ عبدالله السليمان الحمدان في شهر صفر 1371 هـ، الموافق لشهر نوفمبر 1951 م، وشملت الأحساء والظهران والقطيف والعديد من الأماكن في المنطقة. ومن ضمن ما قاله عبدالله عريف عن زيارته تلك: “الحركة الأدبية: أما الحركة الأدبية فهي ضعيفة جداً.. وكنت ألاحظ هذا قبل أن أغادر الحجاز، فشبابها قَلَّ أن يكتب للصحف هنا شيئاً بل إن عدد المشتركين بها في هذه الصحيفة لا يتجاوزون خمسة عشر، والتصريف عن طريق البيع مفقود، ولم تنجح عدة تجارب جربتها إدارة الجريدة. والصحف والمجلات الخارجية تكاد تكون مفقودة فيما عدى بعض المشتركين، ولا أعرف تعليلاً لهذه الظاهرة سوى أن الحركة التعليمية لم تنشط إلا في الأيام الأخيرة”. هذا بعض ما ذكره عبدالله عريف عن تلك الزيارة التي دامت قرابة أسبوعين وشملت الأحساء والظهران والقطيف والعقير ...؛ وأشير إلى زيارة أخرى مهمة سبقتها بعام، وهي زيارة بعثة الجامعة المصرية التي أتت إلى المملكة في أواخر شهر ربيع الثاني 1370 هـ، أوائل فبراير 1971 م، تضمنت الدكتور أمين الخولي وزوجته الدكتورة عائشة عبدالرحمن- بنت الشاطئ- الأستاذان في كلية الآداب بالجامعة، وأربعة من الأساتذة في كلية الطب واثنان من الإداريين. وقبل زيارة الوفد لمدن المنطقة الشرقية ولقاءاته العديدة بالأدباء والمثقفين في الأحساء والقطيف الذين احتفوا حفاوة كبيرة بالوفد، كان الوفد قد زار جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وتشرف بلقاء جلالة الملك عبدالعزيز- رحمه الله- مرتين وبالمسؤولين والمثقفين في تلك المدن. وبقيت تلك الزيارة وما أحدثته من أصداء محطة مهمة من محطات التواصل الثقافي بين أدباء ومثقفين من تلك المنطقة ومثقفين عرب اطلعوا على الواقع الثقافي في المنطقة آنذاك. وقد أجرت صحيفة “المدينة” في ذلك العام مقابلة مع رئيس الوفد الدكتور أمين الخولي، ونشرت في العدد 377، الصادر في 22 جمادى الأولى 1370 هـ، الموافق 1 مارس 1951 م، تحدث فيها عن انطباعاته عن الزيارة. وقد كتبت عائشة عبدالرحمن عن هذه الزيارة فيما بعد، في كتابها “أرض المعجزات ولقاء مع التاريخ”- الطبعة الثالثة 1392 هـ. ومما قالته- ص. 92 وص. 94-: “ولاحت لنا القطيف من بعيد، واحة خضراء ناضرة على حدود الصحراء وجنة خضراء على حافة المجد... كم تألمت وأنا أصغي إلى حديث أدباء القطيف عن مدارسنا الفكرية ومعاركنا النقدية ومذاهبنا الفنية؟ وكم خجلت وأنا أرى في أيديهم كتبنا ومجلاتنا، نحن الذين لا نشعر بهم، أو نلقي إليهم بالاً؟ كم تأثرت وأنا أسمع الشاعر عبدالرسول الجشي يعرفنا ببلده الذي هو قطعة من وطننا العربي..”. ومن ضمن هؤلاء الأدباء الذين قصدتهم بنت الشاطئ الأديب والشاعر والمؤرخ محمد سعيد المسلم، الذي سيرد ذكره لاحقاً. ومن ضمن أولئك الأدباء الشاعر محمد سعيد الجشي، الذي رحب بالوفد بأربعة أبيات- ص. 96- مطلعها: هذي القطيفُ شُيوخها وشَبابُها هَبَّتْ تُحييكم بكل لسانِ وقد وجدت لهذا الشاعر مشاركة مبكرة، في صحيفة “المدينة”، نُشرت في 18 شوال 1367 هـ، الموافق 25 أغسطس 1948 م؛ من أربعة أبيات أيضاً، ومطلعها: أيها البلبلُ يا حُلو النشيدِ أنت قد أوحيت لي اليوم نشيدي وعودة إلى زيارة الوفد الصحفي والإذاعي الذي رافق وزير المالية مطلع عام 1371 هـ، لحضور حفل افتتاح محطة سكة حديد الدمام ومناسبة افتتاح معهد الرياض العلمي، ثم زيارة المنطقة الشرقية، يقول عريف- بعد التطرق إلى حالة الزراعة والصناعة في المنطقة- “إذا كنا هنا في الحجاز نشعر بحاجتنا الملحة إلى ازدياد المدارس والاكثار منها فإني اعتقد أن حاجة الأحساء إلى التعليم والثقافة لا تماثلها فيه أي منطقة من مناطق المملكة. المياه الوفيرة أوجدت زراعة أوفر، وخلقت صناعات محلية وغير محلية.. ولكن فقدان التعليم جعل سكان البلاد يكتفون بالاتباع والتقليد.. لم يحاول أحد منهم أن يصنع شيئاً جديداً لبلاده أو على الأقل لإنماء ثروته.. وما أريد للقارئ أن يفهم من هذا أن التعليم مفقود هناك.. لا .. فإن التعليم هناك قائم على شعور عميق. فما هي حقيقة التعليم وألوانه ومستقبله هناك.. هذا ما أرجو أن أجلوه في حديثي القادم”. وفي حلقة تالية يورد عريف المعلومات الآتية عن التعليم في الأحساء، استناداً إلى جولة قام بها بصحبة معتمد التعليم في المنطقة عبدالعزيز منصور التركي، الذي خلف الشيخ حمد الجاسر في مديرية التعليم في المنطقة عام 1369 هـ-. وفي هذا الشأن يقول عريف: “وعدد المدارس بالأحساء ثلاث وعشرون مدرسة، كلها ابتدائي فيما عدا مدرسة ثانوية واحدة، وعدد الطلاب في تلك المدارس أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة طالب، وطلاب المدرسة الثانوية أربعون طالباً فقط وهي غير كاملة الفصول، لأن أكثر الطلبة يسرعون إلى التوظف قبل أن يكملوا دراستهم الثانوية؛ ولولا أن المالية تعاونت مع معتمدية المعارف هناك؛ بأمر من سمو ولي العهد لما أمكن للمعتمدية أن تبدأ هذا العام في فتح السنة الدراسية الرابعة للقسم الثانوي هذا العام، وقد جاء هذا التعاون بقبول المالية اعتبار طلاب المدرسة الثانوية ملازمين بإدارتها وتخصيص رواتب لهم تبدأ من ستين ريالاً وتصل إلى مائتي ريال. ولقد سَرَّنَا ونحن نزور المدارس أن وجدنا جميع بناياتها حديثة البناء قائمة على الطراز المدرسي الحديث، مما لا نجده عندنا في الحجاز”. ويختم بالقول: “ومما يستحق الملاحظة أن جميع مدرسي المدارس في تلك المنطقة من أبناء منطقة الأحساء نفسها، ومن خريجي مدارسها؛ عدا نحو عشرة من الفلسطينيين وبعض السعوديين من غير منطقة الأحساء”. وتحدث عريف عن الحاجة إلى مراجع عن تاريخ المنطقة وأعاد التذكير بما كتبه الباحث المؤرخ رشدي ملحس في صحيفة “البلاد السعودية” من حلقات عن تاريخ المنطقة عام 1366 هـ (1947 م). ثم تطرق إلى لقائه بقاضي المبرز الشيخ محمد آل عبدالقادر ومشروع كتابه عن تاريخ الأحساء. وذَكَّرَني ذلك بمقال الشيخ عبدالله بن خميس الذي نشر بعد زيارة عريف للأحساء بعامين؛ والذي تطرقت إليه في العدد 2915 من هذه المجلة، المنشور في 2 يوليو 2026 م. وقد أبدى ابن خميس استغرابه لعدم وجود كتاب عن تاريخ الأحساء والمنطقة، وذكر في مقاله الطويل الذي نشر في “اليمامة” في يناير 1955 م أنه حثَّ عالم المبرز وقاضيها الشيخ محمد بن عبدالقادر على نشر كتابه، حتى وإن كان قد كتب بطريقة السرد التقليدية. وها هو عبدالله عريف يتطرق إلى الموضوع ذاته في نوفمبر 1951 م- أي قبل مقال بن خميس بقرابة ثلاثة أعوام ونّيِّف- ويفيد بالآتي بعد بحثه عن مرجع لتاريخ الأحساء والمنطقة: “على أننا علمنا أن فضيلة الشيخ محمد عبدالقادر (هكذا) قد ألف كتاباً عن الأحساء قديماً وحديثاً بتكليف من سمو أميرها، وأن هذا الكتاب قد قدمه فضيلته إلى سموه في عيد الفطر من العام الماضي (1370 هـ)؛ وأن سمو الأمير يهتم الآن بطبعه ونشره. ولا شك أن وجود كتاب جامع عن هذه المنطقة ضرورة لازمة للمكتبة العربية التاريخية.. فعسى ألا تمضي شهور قلائل من هذا العام إلا والكتاب بين أيدي قرائه ومنتظريه- وأنا منهم- فأرجو أن يَذكُرني الأمير أو المؤلف بنسخة- هدية طبعاً”. ولكن هذا الكتاب “تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد”- الأول عن تاريخ الأحساء والمنطقة- لم يخرج إلا بعد ذلك التاريخ بتسع سنوات؛ حينما طبعته مطابع الرياض في ثلاثمائة صفحة من القطع الكبير، وقدم له الشيخ حمد الجاسر بمقدمة طويلة نشرت في عددين من أعداد ذلك العام- أي عام 1380 هـ. وقبل صدور هذا الكتاب بعام، كتب أحمد عيسى طاشكندي في صحيفة “الخليج العربي”، في 5 ربيع الثاني 1379 هـ- التي كانت تصدر في الدمام- مُبدياً أسفه على عدم العثور على مرجع تاريخي كتب باللغة العربية أو الإنجليزية عن المنطقة الشرقية، ويقول: “رحت أبحث في كل مكان.. في المكتبات العامة بالدمام والخبر وفي مكتبة أرامكو بالظهران ولدى الأصدقاء عن أي مرجع تاريخي كُتب باللغة العربية أو الإنجليزية عن المنطقة الشرقية.. تاريخها وجغرافيتها واحصاءات عن عدد سكانها وحالتهم الاجتماعية والثقافية.. ومضى أكثر من شهر دون أن أعثر على أي كتاب يبحث في هذا الموضوع، اللهم إلا كتاب عن- الحسا- وجدته في مكتبة أرامكو. ولما تصفحته لم أجد فيه المعلومات التي تفيدني في البحث الذي كنت أعتزم إعداده وتحضيره، لأقدمه في حلقات لقسم الأحاديث بالإذاعة السعودية...”. وعدا ما نشر عن تاريخ المنطقة الشرقية- بمختلف مسمياتها التاريخية عبر التاريخ- في ثلاث حلقات بقلم رشدي ملحس في “البلاد السعودية” عام 1366 هـ، لم أجد عن تاريخ المنطقة إلا مقالاً واحداً عن القطيف عبر التاريخ، بقلم عبدالرسول الجشي، نشر في البلاد السعودية في 25 ذي الحجة 1373 هـ، الموافق 23 أغسطس 1954 م، بعنوان “ماذا تعرف عن بلادك ؟ القطيف في سطور”. ولم يتهيأ للقطيف، بل وكل المنطقة الشرقية منذ أقدم العصور الى مطلع الثمانينيات الهجرية- الستينيات الميلادية- من كتاب شامل إلا على يدي الكاتب والأديب والشاعر محمد سعيد المسلم، حينما صدر كتابه الشهير “ساحل الذهب الأسود: دراسة تاريخية إنسانية لمنطقة الخليج العربي”، الذي طبعته مطبعة الحياة عام 1962 م، وقدم له الشيخ حمد الجاسر أيضاً بمقدمة طويلة ورد فيها: “.. لقد حاول السير في هذه المجاهل (أي محاولة استقصاء كل ما كتب عن المنطقة الشرقية ومنطقة الخليج)- قبل الأستاذ محمد سعيد المسلم- كثيرون فحملهم الخوف من عدم القدرة على عبورها على الرجوع من أثناء الطريق. ولكن الأستاذ المسلم كان قد اتخذ للأمر أهميته، فأمضى سنوات تقارب العشر باحثاً ومنقباً، حيث مجال التنقيب خصب، حتى خرج على المعنيين بمعرفة تاريخ بلادنا بسفر ممتع، حاول ما استطاع أن يوضح به الكثير من معالم ماضي هذه البلاد”. ويختم الجاسر مقدمته لكتاب المسلم بالقول: “إن الأستاذ محمد سعيد المسلم بتأليفه هذا الكتاب.. والشيخ محمد بن عبدالقادر مؤلف كتاب “تاريخ الأحساء” والأستاذ أحمد السباعي مؤلف كتاب “تاريخ مكة” والأستاذ محمد بن أحمد عيسى العقيلي مؤلف كتاب “تاريخ المخلاف السليماني” قد وضعوا لبنات قوية في بناء الثقافة التاريخية لهذه البلاد...” وإنهم الأجدر بالمساندة والتشجيع من قبل الجهات الرسمية”. أما المسلم فقد قدم لكتابه بهذه الكلمات: “إلى ذلك البلد العربي المجهول.. أقدم هذه الصفحات.. وفاء لتربته التي أنشأتني”، وذكر في ص. 13 من الكتاب أن فكرته نبعت من حوار له مع أحد معارفه في مقهى الزهاوي في بغداد عام 1952 م؛ ويقول إنه حينما عاد إلى المملكة أتيحت له فترة فراغ- وكان ميسور الحال- فاعتكف في منزله “يقتل أوقات الفراغ في الكتابة قرابة عامين، ويقول: “وكانت ساعات مخاض قاسية، خرج بعدها هذا المولود الذي تراه بين يديك الآن. وهذا الكتاب نفسه يمكن أن يكون تأريخاً لما يسمى الآن بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، إذ لم يوجد سابقاً في المنطقة غير القطيف وشقيقتها الأحساء”. وكلامه هنا عين الحقيقة. مشاركات كاتبين ومثقفين بارزين من المنطقة أحمد بن راشد المبارك ومحمد سعيد المسلم يحتاج الأمر إلى فسحة من المساحة للحديث بشكل موسع عن مشاركات هاتين الشخصيتين في الصحافة العربية وفي صحافة البحرين، وفي صحافة المنطقة حينما بدأت الصحف والمجلات في الصدور فيها في بدايات السبعينيات الهجرية. وأبدأ- من حيث الأقدمية التاريخية بمشاركات أحمد بن راشد المبارك (1333-1415 هـ). ولد أحمد بن راشد المبارك في الأحساء ودرس في كتاتيبها ثم انتقل إلى البحرين لمواصلة التعليم في مدارسها قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية وتعلم اللغة الإنجليزية فيها ثم التحق للعمل في “بابكو”، شركة النفط في البحرين. قبيل بداية الحرب أصدر رائد الصحافة في البحرين عبدالله الزايد صحيفة “البحرين” الأسبوعية- صدر عددها الأول في شهر مارس 1939 م-، فالتحق أحمد المبارك للعمل بها مصححاً ثم محرراً، إلى حين توقفها بعد أربع سنوات، بصدور العدد 276، في 15 يونيو 1944 م، بسبب نقص الورق؛ وهو سبب أيضاً لتوقف الصحيفة الرسمية في المملكة- “أم القرى”- مدة ثمانية أسابيع، كما ورد في العدد 1011، الصادر في 17/7/1363 هـ، الموافق 7/7/1944 م. وكانت أبرز مشاركاته المبكرة عدة مقالات نشرت في مجلة “صوت البحرين” التي صدرت في المنامة في ذي القعدة 1369 هـ- أغسطس 1950 م-، وأوقفت بأمر المستشار البريطاني شارلز بلجريف، بصدور العدد الأول من السنة الخامسة في محرم 1374 هـ، الموافق لشهر سبتمبر 1954 م. تميزت مقالات أحمد راشد المبارك الذي أرفق اسمه بعبارة “نزيل الظهران” بقوة الأسلوب وجمال العبارة وعمق ثقافي في التراث الأدبي والفكري العربي والثقافة الغربية الحديثة. أول مقالاته في تلك المجلة السياسية الفكرية و”النضالية” مقال بعنوان “لغتنا بين الاعتدال والابتذال”،- في العدد 8، السنة الأولى، شعبان 1370 هـ، الموافق لشهر مايو 1951 م. ثم نشرت له المجلة في العدد 12 من السنة الثانية- ذو الحجة 1371 هـ، الموافق لشهر أغسطس 1952 م- مقالين وقصيدة- ص. 12 وص. 35 وص. 40- الأول سياسي بعنوان: “ماذا تريد منا إيران..؟”، والقصيدة بعنوان “مع الصدى”، والمقال الثاني بعنوان “رد على نقد”، يعلق فيه المبارك على الكاتب العراقي عبدالقادر الناصري الذي زعم في مقال نشرته له المجلة بأن المبارك أخذ بيتاً من قصيدة لأبي فراس الحمداني وبيتاً آخر من قصيدة للشاعر علي الجارم، في قصيدة نشرتها له المجلة قبل أربعة أشهر- في العدد الثامن- بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد المجاهد الفلسطيني عبدالقادر الحسيني. واستمر الجدال بينهما حتى العدد 7/8 من السنة الثانية- شعبان 1372 هـ، الموافق لشهر مارس 1953 م-، الذي نشرت فيه المجلة للمبارك مقالاً طويلاً بعنوان “”رد على رد-2: أنا والأستاذ الناصري”. واتصالاً بمشاركة ذلك الأديب والشاعر السعودي في صحافة البحرين، فقد كان هنالك أيضاً مشاركات لأحد أدباء البحرين الكبار في صحافة المملكة في تلك الفترة؛ فها هي صحيفة “المدينة” أيضاً تنشر لأديب البحرين الكبير والناقد المعروف إبراهيم العريض قصيدة بعنوان “عِطر”، في عددها الصادر في 4/12/1370 هـ، الموافق 6/9/1951 م، مع خبر عن زيارته للصحيفة وإهدائه صاحبيها عدداً من كتبه، كما قام أيضاً بزيارة لصحيفة “البلاد السعودية” في مكة المكرمة في الفترة نفسها خلال تأديته لفريضة الحج، وأهداها عدداً من كتبه، ونشرت له الصحيفة قصيدة بعنوان “أمل”، في 10/12/1370 هـ، الموافق 12/9/1951 م. وكتبت الصحيفة في العام التالي عرضاً تعريفيا لكتابه “الشعر والفنون الجميلة”، في 19/8/1371 هـ، الموافق 13/5/1952 م. تلك كانت بعض إسهامات المبارك في المجلة، أما محمد سعيد المسلم (1922-1994 م) فقد بدأت مشاركاته فيها منذ صدورها، إذ نشرت له في عددها الأول في أغسطس 1950 م قصيدة بعنوان “على مسرح الذكرى”. وأيضاً لم يسلم المسلم من تعليق أحد القراء- علي القرعاوي-، في العدد الخامس من السنة نفسها، الذي أخذ عليه اقتباس شطر من بيت في قصيدته من قصيدة للشاعر علي محمود طه. فالشاعر المسلم يقول في أحد أبيات قصيدته: فلكم بكرت إلى الرياض ومقلتي حيرى ونفسي جَمَّةُ الآلام والشاعر علي محمود طه يقول: مَرَت ليالٍ كُنتِ مؤنستي بها وعزاءُ نفسٍ جمة الآلام. وعلق على النقاش بين الاثنين وفي العدد نفسه قارئ اسمه عبدالله الباز بتعليق جميل ومفحم، وأورد شواهد على توارد خواطر إلى حد التشابه في أبيات بين قصيدتين لأحمد شوقي مع قصيدتين لابن زيدون والبحتري، وأورد فيه كذلك بيتين لشاعرين عربيين كبيرين من العصر الجاهلي وصلا إلى حد كبير من التطابق، إذ يقول طرفة بن العبد: وقوفاً بها صحبي على مُطِيِهِم يقولون لا تهلك أسى وتَجَلَّدِ وأمرؤ القيس يقول: وقوفا بها صحبي على مُطِيِهِم يقولون لا تهلك أسى وتَجَمَلِ ونشرت المجلة مقالاً طويلاً بقلم المسلم بعنوان “قصة الزواج في الماضي والحاضر”، في العدد الثالث من السنة الثانية (ربيع الأول 1371 هـ، الموافق ديسمبر 1951 م)، كما نشرت له تقريضاً احتل أربع صفحات لكتاب الأديب البحريني إبراهيم العريض “الشعر والفنون الجميلة”، في العد 6 من السنة الثالثة، في جمادى الآخرة 1372 هـ، الموافق لشهر فبراير 1953 م، ثم قصيدة بعنوان “من الشعر القومي: بين الماضي والحاضر، في العدد الرابع من السنة الثالثة، في ربيع الثاني 1372 هـ. تلك نماذج من مساهمات هاتين الشخصيتين البارزتين، وهما بلا شك يستحقان حديثاً أطول لا يتسع له الحيز المتاح هنا؛ ويلزم التذكير هنا بأنه كان لهما مشاركات سابقة في عدد من المجلات العربية، في أواخر الستينيات الميلادية، ولا يتسع المجال لإيرادها هنا.