نظّمت سفارة الوشم بجمعية الأدب المهنية في محافظة شقراء محاضرة أدبية وثقافية بعنوان “شعراء من بلدة الفرعة”، وسط حضورٍ لافت وتفاعلٍ مميز من المثقفين والأهالي والمهتمين بالأدب والتراث. وأدار الأمسية إبراهيم بن سليمان الموسى، الذي قدّم في مستهل اللقاء سيرة موجزة عن المحاضر الشاعر خالد بن عبد العزيز الفايز، مبينًا أنه وُلد عام 1385هـ في بلدة أشيقر، ثم التحق بالمعهد الملكي الفني بالرياض، وأكمل دراسته في معهد الإدارة العامة، قبل أن ينخرط في السلك العسكري ويتميّز فيه عبر العديد من الدورات التدريبية الداخلية والخارجية، ومشاركته في حرب الخليج وحصوله على عدد من الأوسمة، من أبرزها وسام أمير دولة الكويت الشيخ جابر آل صباح. وأوضح الموسى أن الفايز استمر في خدمة وطنه حتى تقاعده عام 1434هـ، مشيرًا إلى أنه يُعدّ من شعراء بلدة الفرعة المجدّين، وله نتاج شعري متنوع، وقد ترجم له عدد من الأدباء؛ منهم عبد الله بن مساعد الفايز في كتابه “الفرعة في الوشم ـ تاريخها وجغرافيتها”، والشاعر سعود اليوسف في كتابه “شعراء من الوشم”، وكذلك الشاعر إبراهيم المفدى في ديوانه “ديوان المفدى”. واستُهلت الأمسية بمحاضرة قدمها الشاعر خالد بن عبدالعزيز الفايز، أعرب في بدايتها عن شكره وتقديره لجمعية الأدب المهنية ولجميع القائمين على تنظيم اللقاء والحضور الكريم، مؤكدًا حرصه على تقديم محتوى يتناسب مع قيمة هذا الجمع واهتمام المجتمع بالذاكرة الأدبية للمكان. وسلّط الفايز الضوء على نخبة من أبرز شعراء بلدة الفرعة الذين أثروا المدوّنة الشعرية في المنطقة، مفسحاً المجال للتعريف بسيرهم ونتاجهم الأدبي؛ وفي مقدمتهم الشاعر ناصر الفايز (أبو علي) وعبدالعزيز بن عبدالله الفايز، وعلي بن ناصر الفايز، ومحمد بن عبدالرحمن الشايع، وعبدالله بن صالح الصويلح، وعبدالله بن عبدالله الفايز، ومحمد الشايع - رحمهم الله -، إضافة إلى فهد بن عبدالعزيز الفايز. وأفرد المحاضر مساحة خاصة للشاعر الراحل ناصر الفايز (أبو علي) (1333هـ - 1403هـ)، مستحضرًا الشهادة التاريخية للشيخ العلامة عبدالله بن خميس -رحمه الله- الذي صنّفه ضمن طبقة كبار الشعراء أمثال: ابن شريم، والمجماج، ورضا، وابن سبيل، وزبن بن عمير. كما استعرض الفايز نماذج استثنائية من شعره؛ منها قصيدته الشهيرة في فتح الرياض التي واكبت مسيرة المؤسس الملك عبدالعزيز عام 1319هـ، حيث قال فيها: يانجد ياما قد مضى لك من الدور ... بالعز وسنين مظت لك مريفه مع حاكم فعله مع الناس مشهور ... عبد العزيز اللي علومه شريفه كما أورد أبياتاً من قصيدة الفايز التي ألقاها نيابة عن أهالي الفرعة خلال احتفالهم وقتها بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز (خادم الحرمين الشريفين حفظه الله) عام 1392هـ، والتي جاء فيها: اشرقت شمس الضحى وانجلى عنها القتام ... واسفرت بالعز والمجد بقدوم الأمير مرحبا به هو وصحبه عدد وبل الغمام ... الكبير من الجماعة يرحب والصغير وبدأ الفايز إلقاء قصائده بقصيدتين وطنيتين وبعضاً من قصائده في مجالات أخرى وكان الاختيار لقصيدة (أغلى وطن) اليوم عيدٍ للـوطن وافراحه في كل عام مقلدين وشاحه عشق القلوب ولاندور غيره أغلى وطن فيه البشر مـرتاحه نظرة حديثة منهجـيةْ رؤيا ترسم طموحات الوطن وكفاحه نهضـة مدن ومدشنين المـترو وعبرالبحـاراجسورنا مجتاحه واعظـم توسـع بالمشاعـر شـيد تنعم ضيوف الله بأمن وراحه عم الرخـاء والأمن سـاد بلادي والحـرب تغـلي والعـدا نباحه ماهمنا غيض العـدو واعـوانه مـادم بيرقـنا عـلا بالسـاحه في ظل حكـام عـلـو بالـهـيبه ذخـر المواطـن بلسم ٍ لجراحه يابو فهـد شعـبك ابـيٍ مسـلم عقيدته هي محـزمه وسلاحه والـراية اللي عن حِـماها ذدنا تبقى على طول الدهر لـواحه عاشت بلادي لـلامـام وعشـنا شعـبٍ أبي بفرحـته واتراحه وأيضًا قصيدة (حب الوطن) التي يقول فيها: أيه احـبك يا وطنا حـب ثابت في ركـونه عشق في دمي وروحي مايفارق عن خيالي محتمي به واحـتميله مـوتنا دون المـهونه والله إن المـر دونه نطعمه كاالشهد حـالي مـاتحقق من تطـور شابت الغلمـان دونـه المتاعـب والمصـاعب ماثنت عزم الرجـالي أفـدي بـلادي بروحـي وافتدي من يفـتدونه مرخص مـالي وحـالي بالوغى لاجا مجالي ننعم بخـيره وعـزه الوطن واجـب نصـونه هـو ذرانا هـو حـمانا فخـرنا باول وتالـي السعـودية حماهـا خـط احمر لا تجـونـه والسعودي لا تعزوى ترتجف صم الجبالي ثم بدأت المداخلات من محمد الهدلق ومحمد العبدالوهاب ومحمد الموسى ثم فهد المجيول ، وفي مداخلته ثمن الدكتور إبراهيم السماري جهود سفارة الجمعية والمحاضر ومقدّم اللقاء، موجّها الشكر للجهة المستضيفة “مطعم ومقهى أماسي الريف”. وأكد أن المحاضرة تجاوزت مجرد استعراض الأعلام إلى قراءة عميقة للظاهرة الشعرية في الفرعة، متسائلاً عن مكامن تعدد الأصوات الشعرية في قرية صغيرة، وهل يعود ذلك للبيئة الاجتماعية والثقافية أم لتوارث الموهبة داخل الأسر. ودعا السماري إلى استقراء السمات الفنية المشتركة لشعراء البلدة وتوثيق تراثهم قبل أن تطويه الرواية الشفهية، مؤكداً أن الاحتفاء بهم هو احتفاء بذاكرة المكان، وأن قيمة الأمكنة تُقاس بأثرها وحضورها لا بحجمها ؛ ثم ألقى الشاعر محمد البخيتان قصيدة الوشم. وبعدها ارتجل رئيس سفارة الوشم ، د.عبداللطيف الحميد كلمة شكر فيها المحاضر والمقدم وصاحب مقهى اماسي الريف والحضور موضحاً نبذة مختصرة عن جمعية الأدب المهنية وعدد سفاراتها في مختلف مناطق المملكة وفي الختام جرى توزيع شهادات الشكر والتقدير المقدمة من جمعية الأدب المهنية للمشاركين ولمأسي الريف ، ثم توجّه الحضور لجولة استكشافية بقرية الفرعة التاريخية التراثية، برفقة الأستاذ نواف بن خالد الفايز، رئيس مركز الفرعة.